منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قول على قول ... مع بشار ابن برد .. بقلم عبد الكريم لراك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الكريم لراك

avatar

عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 19/08/2013

مُساهمةموضوع: قول على قول ... مع بشار ابن برد .. بقلم عبد الكريم لراك   الأربعاء يناير 17, 2018 12:13 am

مَتى يَبلُغ البُنيانُ يَوماً تَمامَه ** إذا كُنت تَبنيهِ وَغَيرك يَهدِمُ

قائل هذا البيت الشاعر الاموي والعباسي المخضرم بشار ابن برد الذي نشأ في القرن الاول للهجرة عاصر نهاية الدولة الاموية وبداية دولة بني العباس شاعر مطبوع جبل على قول الشعر منذ صغره كان جريئا شجاعا في كلمة الحق وكان الى جانب ذلك غزير الشعر قليل التكلف كثير الافتتان؛ تميز شعره بفن الغزل حتى غطى مساحة كبيرة من الفضاء الشعري في عصره يمدح من أجل العطاء ويهجو حين يحرم من ذلك حتى قيل في سبب وفاته أنه هجا المهدي هجاء مرا لم يقبله فأمر بقتله ..

اخترنا هذا البيت من قصيد له مطلعها :

رأيت صغير الامر نمى شؤونه ** فيكبر حتى لا يحد ويعظم
وإن عـــناء أن تفهـــم جاهــــلا ** فيحسب جهلا أنه منك أفهم
متى يــــبلغ البنيان تــــمامـــــه** إذا كنت تبنيه وغيرك يهــدم

شعر له معنى وبعد لا شك في ذلك ؛ الشاعر هنا خبر الحياة والناس أساليبهم ووجوههم المتعددة ؛ علم أن فيهم من جوانب النقص والضحالة الشيئ الكثير ؛فهو نطق عن تجربة والناس أعداء ما جهلوا يقفون عادة بالمرصاد لأي نضح وتقدم ورقي يمكن أن يحرزه المرء في حياته ؛ العظماء في الحياة الذين خلدهم التاريخ عانوا الأمرين من أمثال هؤلاء ؛أعداء السعادة في الحياة والرقي والتقدم ولا زالوا الى اليوم محاربين بشتى الأسلحة المادية والمعنوية .

الشاعر هنا يوضح حقيقة من يقف حجرة عقبة في طريقك يبتغي لك الإذلال والانكسار والاستعباد بل والموت ان سمحت له الظروف بذلك ؛ حروب نفسية لا حدود لها من أقوال وأعمال بعضها يندى له الجبين وبعضها يستحي الشيطان أن يأتي بمثله ولو اتخذ لذلك سببا ؛ وبعضها ارضاء لشهوات النفس الامارة بالسوء وشتى أنواع البغض والحسد و الكراهية ؛ تصرفات تدل على ضحالة التفكير وقصر النظر وانعدام تقييم الحياة والأحياء ؛ مثل هؤلاء حبلت بهم الدنيا منذ الأزل لا يدعون بنيانا يكتمل همهم الهدم المادي والمعنوي نسوا الفضائل فنسيتهم وما الحروب التي قامت وتقوم الى اليوم الا خير شاهد على هذا القول وقس على ذلك خبثاء البشر وصنيعهم .

وصفوة القول نقول إن بشار بن برد كان عالما بطبائع البشر فيلسوفا في الحياة ومن كانت مع الله نيته وسريرته واصل المسير مهما كانت الظروف ومهما ارتفعت تكاليفها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قول على قول ... مع بشار ابن برد .. بقلم عبد الكريم لراك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: lفن, ثقافة, هوايات :: من روائع ذ. عبد الكريم لراك-
انتقل الى: