منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هكذا عرفته......عبد الكريم لراك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الكريم لراك

avatar

عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/08/2013

مُساهمةموضوع: هكذا عرفته......عبد الكريم لراك   الأربعاء نوفمبر 30, 2016 2:09 pm



عرفته سمح النفس في تواضع ، دمث الأخلاق ، حليما في وقار ،كريم اليد واللسان ، منطقي الرؤى و التفكير ،متطلعا إلى المجد بكل أبعا ده ،كلفا بحب الأدب والعلم ،بعيدا عن حب الجدال ،مغرما بالمناقشة الهادفة ،يستمع إليك فيستوعب ما تقول وينتقدك في رفق إن أنت جانبت الصواب وحدت عن المعقول، شخصيته أكبر من شخصه ، لا يلقاك إلا باسما وكأنما خلق كذلك ،في زمن قلت فيه البسمات ،لا يكاد يجهر بالقول وإنما حديثه الهمس ،لا تعنيه الكلمات بقدر ما تعنيه معانيها ، ومع ذلك فهو في جانب المزاح آية ،يقلب الكلمات ويحورها بطريقته الخاصة التي عرف بها فيثير فيك ألوانا من العجب والإعجاب المفضي إلى الابتسام ثم إلى الضحك والإغراق فيه في نهاية المطاف ،فهو يحدثك عن شيء لا صلة له بالواقع بجدية يخاطب به هذا الصديق أو ذاك فإذا أنت معني بما يقول الرجل ومهتم بتحليل وتفسير ما تسمع ،وسرعان ما تتبدى لك الحقيقة وتعلم أن ما يقال أمامك مجرد مزاح بريء ونوع من النكتة طريف ، وهو إنسان صدوق مع نفسه ومع الآخرين ، يحبك و لا يأ نف أن يظهر خلجات نفسه في جملة من التصرفات والأ قوال تستشف منها أن الرجل غير كاذب ولا مجامل ،وأجمل ما استأثر باهتمامي منه إنسانيته الكبيرة فما إن تطرق مسامعه أو تتناهى إلى علمه أخبار معانات ما غير سارة أو مصا ب أليم أو مشكلة من المشكلات التي تحملها الأيام والظروف بين الحين والآخر حتى تجده في مقدمة المواسين والسائلين عن الأحوال فتراه نعم المعين وخير المسا ند في الضراء والعضد في مواجهة الأرزاء ،عرفته كثير الحمد لنعم المولى ،لينا لكن في غير ضعف ، قليل الأصدقاء كثير المعارف ،وهذه ميزة قلما يحضى بها إلا واحد خبر الدنيا وخبرته فا ستنبط من خلاصة معايشته ما أمده بنور اليقين وشعاع الحنكة وكمال الإيمان وسعة الصدر ورحابة الخاطر وطول البال، موجز الحديث بليغ العبارة مثقف بامتياز مولع بمناقشة المواضيع العلمية شغوف بالآداب ورجالاته ولا سيما الشاعر الذي مد جناحيه على كل العصور أبو الطيب المتنبي ولطالما ردد بمحضري أبياتا به منها البيت القائل :

الرأي قبل شجاعة الشجعان ***** هو أول وهي المحل الثاني

ذاك هو الأستاذ مصطفى أبو زاهر الذي أضفت الهمزة إلى اسمه من تلقاء نفسي وإن كان يردني إلى الصواب بإسقاطها وينكر علي ذلك في عتاب حلو جميل الرجل الذي يغريك محضره بالاحترام ويخلف في فضآآت نفسك مكانة عالية غالية وهو غائب عنك ، ولست أثني عليه إعجابا بصفاته وإكبارا لمناقبه بقدر ما أحس في قرارة نفسي أن ما أقول في حقه قليل لكثرة ما يتمتع به من شيم وفضائل تعجز الكلمات عن تبيانه ويعجز اللسان عن ذكره شيم ندرت في أيامنا هذه حقا مصداقا لقول الشاعر القديم

ما أكثر الإخوان حين تعدهم ***** ولكنهم في النائبات قــليل

إضافة إلى ما قلت فصديقنا يجيد فن الطرفة والنكتة الحاملة للضحك والرامية إلى معنى ، يحكيها في سخاء ويسر ويطرح في نفسك سؤالا محيرا ترى كيف يحصل على مثل هذه النوادر والطرف ؟ ...
ومن زاوية أخرى أجده رحالة يعشق السفر والضرب في البلاد يستكشف جماليات وطنه مروحا عن النفس كما يقول من زخم الحياة وتعب الأشغال ل ويؤرخ لجولاته وأسفاره بالصور يلتقطها للذكرى لكن بعضا من أرشيفها يضيع من بين يديه دون قصد ويستكين صاحبنا لمثولها في ذهنه كذكرى جميلة هي بعض العزاء عما راح وتولى ..وهو مع ذلك أراه رجلا مؤمنا متدينا و يعلم علم اليقين أكثر من غيره أن من تمام الدين إكمال النصف الآخر لكن يا ترى هل يرى صديقنا غير ما يراه الكثيرون من الناس ؟ واذا كان الجواب لا !! فما عساه ينتظر!!. الحقيقة لست أدري !! ..
صاحب هذه الشخصية الفذة ليس رجل أدب أو صاحب قلم وباع طويل في النثر والشعر وإن دلت ملامح أخلاقه وسجايا طبيعته أنه شاعر بالطبع وهو إلى ما ذكرت قريب وإنما هو رجل قانون ومحا م كبير لا يشق له غبا ر له وزنه ومكانه الاجتماعية وقيمته الإيجابية التي لا يستهان بقدرها ، وغالبا ما تسائلت مع نفسي كيف لامرء
الجمع بين مواد جافة ككتب القانون وفصوله فيستنبط من بين ثناياها مرافعات لإ رجاع حق مسلوب ودفاعا ت لرفع مظالم هنا أو هناك ؟ كيف له الجمع بين هذا كله وبين أخلاق رفيعة المستوى وصفات قل نظيرها ومناقب جعلت منه خير أخ وخير صديق ، ومع ذلك أجد في الرجل حسن الكياسة في تناول الأمور وبعد النظر في شتى المواقف التي تعرض له صدفة ، اجتماعي الطبع، منطقي المنهج ،ذكي الفؤاد، قوي العزيمة ، خفيف الظل ، أصيل التربية و التكوين، تأبى النفس أن تسلم في بعده عنك إن عرفـته، ويأبى الذهن إلا أن يجعل منه صورة قائمة في النفس، خالدة في الذهن، غير قابلة للغياب أو الزوال صاحب روح طيبة قال في مثلها النبي صلعم:
{{ الأرواح أجناد مجندة فما تعارف منها إاتلف وما تنافر منها اختلف}}

هكذا عرفـته وربما غابت عن ذهني أشياء كثيرة من سيرة هذا الإنسان والأخ العزيز !! ذاك هو الأستاذ مصطفى أبو زاهر أو بوزاهر كما يحب ويرضى !!!...


عـبـد الـكـريم لـراك
سيدي قاسم

الخميس 28/4/2005
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هكذا عرفته......عبد الكريم لراك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: lفن, ثقافة, هوايات :: من روائع ذ. عبد الكريم لراك-
انتقل الى: