منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم الإعاقة...نظرة وتحليل.. بقلم عبد الكريم لراك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الكريم لراك

avatar

عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/08/2013

مُساهمةموضوع: مفهوم الإعاقة...نظرة وتحليل.. بقلم عبد الكريم لراك   السبت أبريل 16, 2016 2:07 pm

مفهوم الإعاقة...نظرة وتحليل.. بقلم عبد الكريم لراك

عبد الكريم لراك·6 أكتوبر، 2015
                                 



من سنة الله في أرضه وخلقه منذ الأزل البعيد الموغل في القدم والى أن يرث الله الأرض ومن عليها وجود التباين والاختلاف بين بني البشر وفي شتى مناحي الحياة حيث تتعدد وجوهه وتتنوع أسبابه لكن لحكمة يعلم سرها سبحانه وتعالى جعل ذلك مبسوطا بين أيدي الناس وقيد تأملاتهم ومحط اعتبارهم .
ذكرت هذا وأنا أتملى بعين التمحيص والاستنباط إحدى الحالات العرضية لكنها معاشة وفارضة وجودها شاء المرء ذلك أم أبى والتي مني بها جزء غير يسير من الناس في مجتمعنا وباقي أصقاع العالم ألا وهو الإعاقة فجل المجتمعات على حد سواء يعيش بين ظهرانيها أناس شاء القدر أن يبتليهم با عاقة ما جسدية أو فكرية أو نفسية ولا مهرب لهم منها الا التغلب عليها والرضا بها في كل الا حوال .
هي ابتلاء وربما كانت في بعض الأحيان حالة مستعصية تحول دون المرء وبين أبسط حاجياته ورغباته لكنها في ذات الوقت ما كانت في يوم من الأيام أو زمن من الأزمنة حاجزا دون الطموح إلى أعلى المستويات والحضو بأعلى المقامات المعنوية والمكانات الاجتماعية بل نذهب ابعد من ذلك فنقول إن الإعاقة في حد ذاتها إن كانت نوعا من المصاب أو أثرا خلقيا شاءه العزيز الحكيم قدرا  مكتوبا لهذا الإنسان أو ذاك في جسمه بغض النظر عن فداحتها وتأثيرها على النفس ومضاعفاتها على المدى القصير أو البعيد أمر كهذا خليق أن يشحن العزائم المتراخية دون الانحطاط أو البلى ويوقظ من السبا ت النفوس الذكية ويمد ببصيص الأمل والشجاعة القلوب الحية في معركة لا تلين أرضيتها ولا تستكين للكسل قنا تها سلاحها الاستماتة والصبر وترويض جوانب أخرى في النفسية والعقلية تكون بمثابة بوابة نحو تحقيق الحياة السعيدة بأ بسط الإمكانات المتاحة دون أقلال من قيمتها الايجابية وبالتالي انجاز ما لم يبلغه الأصحاء والأقوياء
ولنضرب أمثلة علة ذلك فعلى سبيل الذكر لا الحصر رأينا كثيرا من العظماء أذكر منهم الموسيقار العالمي بتهوفن الذي ملئ الدنيا وشغل الناس بروائعه وسمفونياه الخالدة وهو الأصم الأبكم أبدع فكان عبقرية زمانه ولازال . و في عالمنا العربي طه حسين وقد كف منه البصر دون الرابعة من العمر يقهر الظلام فيصل إلى عمادة الأدب العربي وشغل منصب الوزارة ويعد من أغنى وأكبر المراجع في الأدب العربي مثاله في ذلك مثال أبو العلاء المعري من قبل وان اختلفت الظروف بين الرجلين إلى غير ذلك من الشواهد.وقد رأيت بأم عيني فتاة لا تكاد تتجاوز العشرين ربيعا من العمر لام تقعده الإعاقة عن رسم أروع اللوحات بأصابع قدميها بإعجاز يخلب الألباب ويدعو ليس إلى الإعجاب أو الاستغراب وانما إلى التأمل في قدرة الإنسان على التحدي وتحقيق ذاته ووجوده رغما عن التحديات والمؤثرات المعوقة  فقدت كلتا اليدين لكن لم تعدم الوسيلة وإن بقدميها لتبليغ رسالتها وخدمة نفسها ومجتمعها بهذه الطريقة أو تلك وقس على ذلك أمثلة أخرى مما تكون قد طرقت سمعك أو لفتت نظرك ..
إذن الإعاقة حالة وليست حائلا دون بلوغ ما تهفو إليه النفس ويطمح إليه الفكر حتى وان جرت في كثير من الأحوال المتباية على المرء رياح بما لا تشتهي السفن . وقد آلت العديد من الدول على نفسها تبني هذه الظاهرة وإنشاء الكثير من المؤسسات لدعم هذه الفئة بروح التعاون والشعور بالمسؤولية باعتبارها جزءا لايتجزء من المجتمع علما منها أنها تساهم في عملية التقدم والنهوض من جهة وحرصا من جهة أخرى على إنسانية الإنسان الذي كرمه الحق سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات بحيث ما ينبغي النظر بعين الشفقة أو الدونية أو الجود بما فضل عن الأيدي.وانما نظرة جادة من هذه المؤسسات لخلق مجتمع متكامل الأوصال تسود جوه الفرص المتكافئة والتكافل الاجتماعي المتميز في آن معا وإعطاء الشخص المعاق بغض النظر عن سنه أو نوعه أ انتمائه المجال الذي يمكنه من العيش السوي والإبداع فيه كل حسب طاقته وقدرته وعبقريته .هذا الاندماج الطبيعي في الحياة العامة أزال الصورة القديمة للشخص المعاق رجلا كان أو امرأة وأبرز جوا جديدا يتعايش فيه الطرفان السليم والمعاق على قدم المساواة اعتبارا للجانب الإنساني أولا ولما قد تزخر به هذه العبقرية أو تلك من عطاات لاحدود لها وخدمات جليلة تنفع الحياة الإنسانية اليوم وغدا وبعد غد..
غير أننا نلاحظ في جوانب أخرى إعاقات من نوع اخرتدعو إلى الاستغراب وربما الرثاء أكثر مما تدعو إلى التأمل والتحليل .ذلك أن فئة من الناس سليمي الأجسام أقوياء البنية يعطلون عن طواعية وقصد واختيار خزانات  من الطاقات الدفينة في دواخلهم يئدون في صمت أكول عبقريات كانت ستنقلهم من حالهم البئيس الى أرفع المقامات والأحوال وتعود على مجتمعاتهم بالخير والعميم لولا أنهم يستحبون العمى عن النور وحط الرحال عن السفر راكنين الى الجمود والتحجر يتمسحون بأعتابه في جهل مطبق يتعبهم التفكير إن أعملوه ويرهقهم التحليل إن زاروه يستسلمون في دعة ورضا الى البسيط من متاع الدنيا ناهلين من ملذات الأكل والشرب والنوم ما طاب لهم وكأن لا شيئ يعنيهم على رأي الشاعر القائل  :
                    يا قوم ناموا ولا تستيقظوا  ***    ناموا فما فاز الا النوم
هي إعاقة مصطنعة ربما شلت العقل عن التطور والنماء والنفس عن التفتح والعطاء والإرادة عن التقدم والبناء ...هي موت بطيء أقسى من الموت الحقيقي آلف المرات ومنشأ ذلك التعطيل البعد الشاسع عن النهج الرباني الآمر بالعلم والتعلم والانطلاق في آفاق الحياة والنظر بروية في الآيات الكونية يقول الحق سبحانه وتعالى :
                  {{وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون}}
ونضيف أنها الإعاقة المذكورة آنفا معدية إلى حد كبير فهي بين عشية وضحاها تصبح ضربا من التقاليد وربما عرفا من الأعراف لأن الناس أعداء ما جهلوا .وما الحرمان التي عانت منه المرأة منذ عصور ولا زالت في بعض البقع من الكرة الأرضية ولا سيما في المجال القروي إلا نتيجة من نتائج تلك الإعاقات المصطنعة ذلك أن الحياة في حد ذاتها بسيطة ولكن الناس يعقدونها بمثل هذا التخلف الفكري والإحجام عن خوض غمار الحياة بشرف وهمة وان قلت الإمكانات وضعفت الوسائل وقلت الأسباب لأنه من جوف الظلام الدامس يبزغ الفجر المنير وبحرمان المرأة من نور العلم وخدمة المجتمع وامتهان شخصيتها ومحاولة تقزيم دورها واعتبارها في الكثير من المواقف والمشاهد المعاشة هنا وهناك تضيع هوية المجتمع وتقل فرص التقدم الحضاري الشيء الذي يفسح المجال لبقاء الأوضاع على ما كانت عليه .
فوجود المشاكل الاجتماعية بحدة إعاقة, وروح العنصرية إعاقة, وقيام الحروب بين الأمم إعاقة ,وعدم فهم الإنسان نفسه ودوره في الحياة إعاقة, كل ذلك من صنع الإنسان ولكن إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة فاني أرى من زاوية أخرى أن الإعاقة كحالة عرضية إن فرضت فرضا لا تعدو أن تكون رمزا للانطلاق والإبداع والثورة على الجمود والموت ودعوة إلى تحدي ما يفرضه الواقع من مؤثرات وحرام أن تشل الطاقات وتكبت الطموحات وأن نعيش في انتظار الذي يأتي ولا يأتي.. حرام أن نهجر دنيا العلم وأن تمر أشهر ثلاث على الأقل دون قراءة كتاب واحد ذلك أن الحياة علم وعمل ورحلة تبتغي الزاد والقوة فليس المهم أن نعلم ولكن المهم كيف نتعلم والإنسان المعاق قد أدرك بالسليقة ماله وما عليه فطن إلى قيمة دوره وتأثيره علما منه إذا عظم المطلوب قل المساعد ومع ذلك نلمس فيه روح التحدي وفي عينيه شارات النصر والنجاح .إذن أولى بغيره من الأصحاء بذل النفس والنفيس نحو السمو بالنفس والرقي با لمكانة الاجتماعية أعلى الدرجات شكرا منهم للمولى جلت قدرته أن منحهم من نعمه وعطاياه ما جعلهم أغنياء عن المساعدة لأنهم علموا حقا أنهم لم يخلقوا في هذه الدنيا سدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مفهوم الإعاقة...نظرة وتحليل.. بقلم عبد الكريم لراك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: lفن, ثقافة, هوايات :: من روائع ذ. عبد الكريم لراك-
انتقل الى: