منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فلسفة الأيام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الكريم لراك

avatar

عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/08/2013

مُساهمةموضوع: فلسفة الأيام   الثلاثاء سبتمبر 03, 2013 4:28 pm

فلسفة الأيام


غالبا ما تنسحب من بين أيد ينا الأيام عجلى وقد خلفت زخم أحداثها ومواقفها في قرارات أنفسنا الشيء الكثير ، وملئت من مساحاتها جوانب لا يستهان بها ، وقلما تسائلنا ولو في لحظة شرود أو تأمل عن سر هذا الجريان الأبدي للزمن المتسارع الخطوات ، نعيش اللحظة التي كانت قبل قليل في رحم الغيب ،والغادية بعد ذلك جزءا من الماضي ،فهلا بحثنا قليلا عن فلسفة الأيام،ما هي ؟ هل هي اللحظة الراهنة ؟هل هي التاريخ بأبعد مغازيه ودلالاته ،هل هي الصيرورة الإنسانية المبتدئة من الأزل البعيد إلى يوم القيامة ؟ هل هي فترة اختبارات لبني الإنسان ليدلو بدلوه إن خيرا أو شرا ؟ إن التدبر في هذا الأمر يقتضي حسن فهم الأشياء حسب وجهها الحقيقي بدون مزايدة ،فالأيام هي تماما كما ذكرت وأكثر من ذلك تعتبر مقياسا دقيقا توزن فيه الأعمال والنيات والأفكار والإنجازات وحتى الأحلام الكبيرة أو الصغيرة التي تحقق لأصحابها شرف بلورتها إلى واقع ملموس ، وهذا القياس يذكرنا بقوله تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون ))
وأنا أرى كثيرا من الطاقات تهذر هباء فيما لا يجدي ،و الأوقات تنفق كسيل العرم فيما لا ينفع ، أرى الحياة تطوي الأحياء طي الأنامل للكتاب دون أن يحققوا فيها ذواتهم أو يكادوا يحسوا ببعض الرضى عن أنفسهم بشكل أو بآخر ، أرى ذلك فأفهم أن التقصير وقلة الوعي هي سبب كل تلك اللعنات والمصائب ، أليس سبة أن يمضي المرء في يوم من الأيام إلى حيث يرحل الناس أجمعون ولم يبدع أو يفكر أو يخلد ذكره بعمل يبقى بعده مرسوما في ذاكرة التاريخ والإنسانية مشفوعة بآيات الشكر والامتنان ، إن الله جلت قدرته خلق الإنسان ومنحه الإرادة ووضع له الفرص المتكافئة أساسا للعمل في الدنيا وللحساب في الآخرة تلك الفرص وان اختلفت مستوياتها وقيمها فهدفها واحد ألا وهو خدمة البشرية والمجتمعات الإنسانية ،ذلك أن نهر الحياة واحد ولا يقبل التجزئة إلى شعاب وسواقي ، والعمل اليومي الذي يبدو بسيطا هو التاريخ وعنوان التقدم والنجاح هو مرآتنا التي ستحكم لها أو عليها الأجيال القادمة وتعطيها حظوظا كبرى من البقاء أو ستسقطها من الاعتبار والحسبان وتذوب في غياهب النسيان إلى غير رجعة .
والأيام قبل هذا وذاك محك لمعرفة معاد ن النفوس وحقيقة الرجال ،فإذا أناخت يوما بكلكلها وأجابت بخيلها وخطوبها الجسام هناك تتبلور شخصية المرء أيقوى على الصبر ويملك الجرأة على التحدي ويظهر عليها بقوة عزيمته ورباطة جأشه،أم يتهاوى من أول ضربة وتخور همته ويتساقط في عياء وجبن تساقط أوراق الخريف الذابلة ؟ ذلك أن المسؤولية تخلق الرجال ، وتوقظ الهمم وتشحذ الطاقات ، وما الأيام إلا مجموعة تحديات و مسؤوليات توضع على عاتق المرء كأمانة ينبغي حسن تحملها والاقتدار للنهوض بأعبائها فأما أقوياء النفوس فلسان حالهم يقول أنا لها ،وأما ضعافهم فيهربون آلي هامش الحياة في اتكال وتراخ لا يجسرون على المواجهة فكيف بالاحتمال ،مصداقا لقول أبي الطيب المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ***** وعلى قدر الكرام تأتي المكــارم
وتصغر في عين العظيم صغارها ***** وتعظم في عين الصغير العظائم
إن فلسفة الحياة تعلمنا كيف نعيش ونحيا وكيف نرى الكون من حولنا ، وكيف نكون أسوياء في قراراتنا ومواقفنا العديدة دون جنوح إلى الخيال أو إفراط لامزيد عليه من الواقعية ، نتعلم حسن التدبر في الأمور والحكمة والتعقل والأناة ، متواضعين في غير كبر ،حلماء في غير طيش ،اجتماعيين في غير تبجح ، ناشدين الحقيقة أنى كانت ،مؤمنين أشد الإيمان بأن أعمالنا غذا معروضة علينا ، مدركين جسامة أدوارنا في هذه الحياة ،بهذا وحده نكون حقا أوفياء لهذه الفلسفة فهما ووعيا وتطبيقا في ظل الضمير الحر النزيه...

عبد الكريم لراك

صيف عام 2006
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فلسفة الأيام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: lفن, ثقافة, هوايات :: من روائع ذ. عبد الكريم لراك-
انتقل الى: