منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جرائم الشيك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الزعيم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 321
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: جرائم الشيك   الخميس أغسطس 29, 2013 11:50 am

مقدمة

 جهان مزوزي
 يونس حبروق

يعد الشيك من أهم الأوراق التجارية و أكثرها انتشارا في التعامل بين الناس تجري في معاملاتهم مجرى النقود ، و هو أداة وفاء واجب الاستخلاص بمجرد تقديمه إلى المسحوب عليه أي واجب الوفاء بمجرد الاطلاع عليه من قبل هذا الخير. كما انه عمل مدني في الأصل و لا يعتبر عملا تجاريا إلا إذا سحبه التاجر و تعلق بأعماله التجارية.
و المشرع المغربي لم يعرف الشيك و إنما اكتفى في المادة 239 من مدونة التجارة لسنة 1996 بتحديد البيانات الإلزامية التي ينبغي أن يشتمل عليها السند المذكور لاعتباره شيكا ، و هي :
1- تسمية شيك مدرجة في السند ذاته و باللغة المستعملة لتحريره
2- الأمر الناجز بأداء مبلغ معين
3- اسم المسحوب عليه
4- مكان الوفاء
5- تاريخ و مكان إنشاء الشيك
6- اسم و توقيع الساحب
و إذا خلى الشيك من البيانات المذكورة يعتبر غير صحيح من الناحية الصرفية مع اعتبار الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 240 من مدونة التجارة كاعتبار المكان المعين بجانب اسم المسحوب عليه هو مكان الوفاء و اعتبار المكان المذكور إلى جانب اسم الساحب هو مكان إنشائه في حالة عدم تحديد مكان الإنشاء في الشيك .
و قد وردت للشيك عدة تعريفات في الفقه تتشابه فيما بينها من أهمها تعريف البعض له بأنه :" ورقة تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص أخر هو المسحوب عليه و يكون بنكا بأن يدفع بمجرد الاطلاع عليها مبلغا من النقود لشخص ثالث هو المستفيد أو لأمره أو لحامل الورقة."
و قد نظم الشيك في المغرب لأول مرة في قانون الالتزامات و العقود الصادر سنة 1913 في فصوله من 325 إلى 334 و الذي لم يكن يعاقب على جريمة سحب شيك بدون مؤونة و إنما يقضي بجزاء محدد في غرامة تساوي 6 في المئة من قيمة الشيك و في سنة 1926 صدر ظهير 12/05/1926 أحدث بموجبه الشيك البريدي كوسيلة جديدة للأداء و لم يكن يتمتع هذا الشيك بدوره بأية حماية جنائية ثم صدر بعد ذلك ظهير 19 يناير 1939 الذي نظم الشيك البنكي و أحال على بعض نصوص القانون الجنائي فيما يتعلق ببعض جرائم الشيك كإصدار شيك بسوء نية بدون رصيد وإصداره أو تسلمه على سبيل الضمان (الفصلان 543 و 544 من القانون الجنائي) و أدخلت بعد ذلك بعض التعديلات على ظهير 19 يناير 1939 إلى أن صدر القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة الذي نظم الأوراق التجارية في الكتاب الثالث منه و من جملتها الشيك الذي تناوله بالتنظيم في القسم الثالث في المواد من 239 إلى 333.
و بذلك ألغى جميع المقتضيات المنظمة للشيك البنكي سابقا بما فيها المقتضيات الجنائية التي تم النص عليها في مدونة التجارة عوض الإحالة على القانون الجنائي.
و الأطراف المتعاملون بالشيك و كما هو الشأن بالنسبة للكمبيالة هم الساحب الذي يكون صاحب الحساب البنكي أو من يمثله أو يقوم بعملية إصدار الشيك أي ملئه بالبيانات الإلزامية وإخراجه من حيازته إلى حيازة المستفيد منه و الطرف الثاني هو المسحوب لفائدته أي المستفيد ، والطرف الثالث هو المسحوب عليه و يكون دائما مؤسسة بنكية.
و قد يفضل المستفيد تداول الشيك بتظهيره إلى الغير إذا كان الشيك اسميا فيصبح المستفيد في هذه الحالة مظهرا ، أو بالمناولة اليدوية إذا كان الشيك للحامل.
و قد ينضم إلى أطراف الشيك شخص أجنبي عن التصرف القانوني الذي أدى إلى سحب الشيك، و ذلك لضمان أحد الموقعين عليه ضمانا احتياطيا بحيث يصبح بدوره ملتزما بأدائه مبلغه عند عدم وجود المؤونة و الرجوع عليه من قبل المستفيد في إطار ما يسمى بدعوى الرجوع.
و للمحافظة كما أسلفنا على وظيفة الشيك أبقى المشرع على مجموعة من الجرائم المرتكبة من قبل أطراف الشيك و جرم بعض الأفعال الصادرة عن بعض الموقعين على الشيك كالضامن الاحتياطي و المظهر و نص على تدابير وقائية للحد من جرائم الشيك و خاصة جنحة سحب شيك بدون مؤونة. وأشرك المؤسسات البنكية المسحوب عليها و البنك المركزي في النظام الوقائي من جرائم الشيك .
فما هي جرائم الشيك ؟ و ما هي التدابير الوقائية المستحدثة في القانون الجنائي للشيك ؟





المبحث الأول : الجرائم المرتكبة من قبل أطراف الشيك ومن الغير الموقع عليه.
المطلب الأول : الجرائم التقليدية لأطراف الشيك
الفقرة الأولى : سحب شيك مع إغفال أو عدم توفير مؤونة له قصد أدائه عند التقديم.
تنص المادة 316 على ما يلي : " يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و بغرامة تتراوح بين 2000 و 10000 درهم دون أن تقل قيمتها عن 25 في المائة من مبلغ الشيك أو من الخصاص.
1- ساحب الشيك الذي أغفل أو لم يقم بتوفير مؤونة شيك قصد أدائه عند تقديمه.
2-……………………………..
3-.........................................
4-……………………… "
و يستفاد من الفقرة الأولى للمادة 316 من م.ت أن المشرع يجرم قيام الساحب بإصدار شيك وسحبه بدون مؤونة فما المقصود بالسحب و الساحب و عدم توفير مؤونة و تقديم الشيك.
أولا : سحب الشيك :
يقصد به إصداره أي انتقاله من حيازة الساحب إلى حيازة المستفيد بعد ملئه بالبيانات الإلزامية المنصوص عليها في المادة 239 من م.ت المشار إليها سابقا.
و لصحة فعل الإصدار ينبغي أنا يكون إراديا ، فإذا انعدمت الرغبة في تسليم الشيك إلى المستفيد فلا وجود لعملية السحب فإذا حرر الساحب مثلا شيكا و قبل إدخاله حيز التداول سرق منه أو ضاع ثم ادخله السارق أو من عثر عليه مجال التعامل به أو قام أحد الأشخاص بتزوير شيك و نسبه إلى صاحب حساب بنكي بعد أن زور توقيعه فلا يتحقق في هذه الحالات عنصر السحب و نفس الحكم تأخذه حالة إكراه شخص ما على إصدار شيك بتهديده بالضرب أو الجرح أو القتل و غير ذلك من وسائل الإكراه التي تؤثر على إرادته .
و يرى بعض الفقه المصري أن الإصدار و السحب يتحقق بمجرد تسليم الساحب الشيك إلى وكيله، أي بمجر خروجه من حيازته المادية دون اشتراط خروجه من حيازته القانونية.
بينما يشترط البعض الآخر لتحقق سحب الشيك أن يخرج من الحيازة القانونية للساحب و يشير إلى أن إعطاء الشيك يتم بتسليمه يدا بيد و بواسطة أو عن طريق رسول و بإرساله بالبريد الموصى عليه (البريد المضمون) و العادي و يلزم في كل حال أن يبين من ظروف الدعوى أن التسليم كان على وجه تخلى فيه الساحب نهائيا عن حيازة الشيك تخليا حرا و مقصودا إلى المستفيد رأسا أو بالواسطة.
و قد أكد الدكتور أحمد الخمليشي نفس مفهوم السحب بقوله: " و إذا لم يخرج الشيك من الحيازة القانونية للساحب فإن الإصدار لا يعتبر قائما حتى و لو خرج عن حيازته المادية، كما إذا أرسله عن طريق البريد أو بعثه مع بضاعة بواسطة ناقل أو مع رسول ما لم يصل إلى المرسل إليه و يوضع تحت حيازته يعتبر ما زال في الحيازة القانونية للمرسل".
أما فيما يخص الساحب فقد يكون صاحب الحساب البنكي أو وكيله إذا كان شخصا طبيعيا أو ممثله القانوني إذا كان صاحب الحساب البنكي شخصا معنويا.
و إذا كان الساحب صاحب الحساب البنكي لا تثير مسؤوليته الجنائية أي إشكال فإن التساؤل أثير عمليا أمام المحاكم حول مسؤولية الوكيل و الممثل القانوني للشخص المعنوي لكونهما ليسا صاحبي الحساب البنكي و لا يستفيدان شخصيا من التعامل به.
و قد استقر عمل القضاء على اعتبار الوكيل أو الممثل مسؤولا جنائيا عن الشيك الذي قام بسحبه بدون ، و ساير بذلك الفقرة الأولى من المادة 316 من م.ت التي تتحدث عن الساحب الذي لا يمكن أن يكون إلا الشخص الطبيعي الذي قام بسحب الشيك كما أسلفنا من قبل. و من القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى في هذا الصدد القرار عدد 1975/10 المؤرخ في 14/07/2004 و الذي جاء فيه:" و حيث إن ما أثاره الدفاع من استقلال ذمة الضنين المالية عن ذمة الشركة التي يمثلها و إن كان في محله إلا أن مسؤولية عدم توفر حساب الشركة على مقابل الشيكات التي سحبها باسمها تقع عليه لاعترافه تمهيديا بتوقيع الشيكات التي أثبتت الشواهد البنكية أنها لا تتوفر على مؤونة و لكون الفصل 316 إنما يعاقب ساحب الشيك و ليس صاحب الحساب ….".
و قد أكد المجلس الأعلى في قرار حديث له بتاريخ 6/10/2008 مسؤولية الممثل القانوني للشخص المعنوي شخصيا عن جريمة سحب شيك بدون مؤونة، إلا أن الجديد في موقف المجلس الأعلى هو إمكانية متابعة النيابة العامة للممثل القانوني الساحب كمشارك في الجريمة للشخص المعنوي، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل حول العقوبة التي يمكن الحكم بها على الشخص المعنوي كشريك للممثل القانوني الساحب. هل تكتفي المحكمة بعقوبة الغرامة فقط المنصوص عليها في الفصل 316، و هذا أمر لا يجوز لأن المادة المذكورة تنص على عقوبة الحبس و الغرامة معا، أم تحكم بكل العقوبة. و الحبس لا يمكن أن يكون عقوبة بالنسبة للشخص المعنوي، ثم ألا يتناقض موقف المجلس الأعلى فيما يخص المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي مع نص المادة 316 التي تجرم و تعاقب الساحب الذي لا يمكن أن يكون إلا شخصا طبيعيا.
ثانيا : إغفال أو عدم توفير مؤونة شيك لأدائه عند التقديم
يستفاد من صيغة الفقرة الأولى من المادة 316 أن المشرع لم يعد يأخذ سوء النية لقيام جريمة سحب شيك بدون مؤونة خلافا لما كان ينص عليه في مقتضيات الفصل 543 من القانون الجنائي الذي كان مطبقا في ظل قانون الشيك القديم ظهير 19 يناير 1939 الذي كما أشرنا كان يحيل على الفصل المذكور فيما يتعلق بجرائم الساحب. و بذلك أصبحت الجريمة موضوع دراستنا تتحقق بمجرد سحب شيك و بثبوت أنه بدون مؤونة عند تقديمه إلى المؤسسة البنكية المسحوب عليها للاستخلاص.
و بالرغم من أن نص المادة 316 يتضمن عبارتي إغفال أو عدم توفير مؤونة التي قد يفهم من الأولى و هي الإغفال حسن نية الساحب لأن الإغفال قد ينتج عن النسيان أو الإهمال و هو أمر غير مقصود ، و عدم التوفير قد يتصور في الحالة التي يشعر فيها المسحوب عليه زبونه الساحب إعمالا للمادة 325 من م.ت بتكوين أو إتمام المؤونة داخل أجل 20 يوما من تاريخ تقديم الشيك ، فإن الإغفال أو عدم توفير المؤونة لا يلعبان دورا أساسيا في قيام الجريمة التي تتحقق بمجرد تقديم الشيك لأداء مبلغه و ثبوت انه لا يتوفر على مؤونة. بصرف النظر عن سوء نية الساحب أو حسنها اللتين نرى بأن المشرع في المادة 316 سوى بينهما خلافا للمادة 543 من ق.ج التي كان يركز فيها على سوء النية حيث يعاقب على سحب شيك بدون رصيد بسوء نية و لا يستعمل عبارة للوفاء به عند التقديم.
و يقصد بالمؤونة مبلغ النقود موضوع الأمر الناجز المضمن بالشيك و تعد المؤونة غير متوفرة سواء كانت منعدمة عند تقديم الشيك للاستخلاص أو كانت ناقصة. فقبول المستفيد بالوفاء الجزئي للشيك لا يحول دون تحقق الجريمة التي لا تنتفي إلا في حالة ما إذا كان المبلغ المالي الموجود بحساب الساحب كاف لتغطية مبلغ الشيك بكامله.
ثالثا: العقوبة
حدد المشرع عقوبة ارتكاب جريمة سحب شيك مع إغفال أو عدم توفير مؤونة قصد أدائه عند التقديم في الحبس من سنة إلى 5 سنوات و بغرامة تتراوح بين 2000 درهم و 10000 درهم دون أن تقل قيمتها عن خمسة و عشرين بالمئة من مبلغ الشيك أو من الخصاص ، و بذلك اعتبر المشرع الجريمة المذكورة جنحة تأديبية و مادامت كذلك فإن الصلح بشأنها لا يحول دون متابعة النيابة العامة للساحب لأن مقتضيات الفصل 41 من ق.م.ج بشأن الصلح الذي يؤدي إلى إيقاف الدعوى العمومية لا يكون إلا بالنسبة للجنح الضبطية المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم.
و مما تجدر ملاحظته أن المشرع تفادى التشدد في عقوبة الغرامة المقررة لجنحة إصدار شيك بدون رصيد طبقا للفصل 543 من القانون الجنائي و التي كانت تنص على معاقبة الساحب مرتكب الجريمة بغرامة لا تقل عن مبلغ الشيك و التي كانت تثقل كاهل المتهم و تمس ذمته المالية بضرر فادح أحيانا خاصة إذا كان مبلغ الشيك جد مرتفع ، الأمر الذي دفع ببعض المحاكم كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة الابتدائية و الاستئنافية بفاس اللتان اجتهدتا في تطبيق النص القانوني بشأن الغرامة حيث كانتا تحكمان على الضنين الساحب بغرامة لا تقل عن قيمة الشيك مع جعلها نافذة في جزء وموقوفة في جزء آخر.
و يتضح ان المشرع تنبه إلى قسوة عقوبة الغرامة في الفصل 543 من ق.ج فوضع في نص المادة 316 حدا أدنى و أقصى للغرامة على ألا يقلا عن 25 في المائة من مبلغ الشيك و معنى ذلك انه إذا كان الحد الأقصى للغرامة أقل من 25 في المائة من مبلغ الشيك فإن مبلغ الغرامة الواجب الحكم به هو 25 في المائة من مبلغ الشيك.
الفقرة الثانية : تعرض الساحب على أداء الشيك بصفة غير صحيحة:
قد تكون مؤونة الشيك متوفرة لدى المسحوب عليه و كافية لأداء مبلغه إلا ان الساحب بسبب خلاف بينه و بين الحامل أو لسبب يراه مشروعا لفسخ العقد الذي دفعه لسحب الشيك يقوم بالتعرض لدى المؤسسة البنكية على الوفاء. و حفاظا على وظيفة الشيك كأداة وفاء و تطبيقا لقاعدة سحب شيك لا رجعة فيه فإن المشرع و تطبيقا للمادة 316 من م.ت لم يترك الحرية كاملة للساحب في أن يحول بتعرضه على الأداء دون تصرف المستفيد في ملكية المؤونة التي انتقلت إليه بسحب الشيك لفائدته بل قيد هذه الحرية و حدد في المادة 271 من م.ت الحالات الاستثنائية التي يمكن فيها للساحب التعرض على الوفاء : و هي حالة فقدان الشيك أو سرقته أو الاستعمال التدليسي له أو تزويره و حالة التسوية والتصفية القضائية للحامل بحيث يعتبر التعرض في غيرها تعرضا بصفة غير صحيحة معاقب عليه طبقا لمقتضيات المادة 316 م.ت.
و قد كان المشرع في قانون الشيك القديم يحيل على مقتضيات الفصل 543 من ق.ج الذي يجرم تعرض الساحب على الوفاء ، و يعتبره صورة من صور إصدار شيك بدون رصيد يشترط فيها توافر سوء النية.
إلا أن المشرع في المادة 316 من م.ت في الفقرة 2 منه لم يعد يشترط سوء النية بل ينص فقط على التعرض بصفة غير صحيحة. لذا سنتطرق بشيء من التفصيل إلى حالات التعرض الصحيحة:
أولا: حالتا فقدان الشيك أو سرقته
و يقصد بفقدان الشيك ضياعه من طرف صاحبه سواء كان الساحب أو الحامل كما لو سقطت من جيبه أو من محفظته. و يراد بسرقة الشيك الاستيلاء عليه بأية وسيلة و أخذه من صاحبه بنية التملك و يجوز في الحالتين المذكورتين للساحب التعرض لدى المؤسسة البنكية على أداء مبلغ الشيك المسروق أو المفقود. يجب على المسحوب عليه الامتناع عن أداء قيمة الشيك المسروق أو الضائع فيما لو قدم له.
ثانيا:حالتا الاستعمال التدليسي للشيك أو تزويره
يقصد بالتدليس كما هو وارد في الفصل 52 من ق.ل.م استعمال أية وسيلة من وسائل الحيل والخداع لتضليل شخص و جعله يعتقد خطأ بصحة وقائع مخالفة للحقيقة و دفعه بذلك إلى الالتزام والتعاقد. و يعتبر التدليس أحد عيوب الرضا إلى جانب الغلط و الإكراه و الغبن و المرض و الحالات الأخرى المشابهة له و التي تنهض جميعها سببا لإبطال العقود و الالتزامات لفائدة من عيبت إرادته.
إذا كان هذا هو مفهوم التدليس فما المقصود بالاستعمال التدليسي؟
لم يحدد المشرع المغربي شأنه شأن المشرع الفرنسي المقصود بالاستعمال التدليسي للشيك، إلا أن الفقه و القضاء حاولا إعطاء تفسير و تحديد لهذا الاستعمال حيث توسع الفقه الفرنسي في مفهوم الاستعمال التدليسي للشيك و اعتبره يشمل بصفة خاصة حالة الزوج الذي سحب شيكا من حساب زوجته دون ان تكون له سلطة الإصدار، و حالة الوكيل الذي يصدر شيكات لحساب موكله رغم انتهاء وكالته.
و قد اعتبرت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش استعمالا تدليسيا للشيك قيام مستفيد من شيك بتظهيره رغم ان السند غير قابل لذلك، حيث من ضمن ما جاء في قرار لها صادر بتاريخ 12/1/1999 ما يلي: "الشيك غير القابل للتظهير لا يمكن تداوله إلا بمقتضى شكل و آثار الحوالة العادية، و تظهير التوكيل يجب أن يكون مقرونا بالعبارة الدالة عليه و أن استعمال الشيك استعمالا تدليسيا من طرف المستفيد يبرر التعرض الذي يجريه الساحب."
أما التزوير كسبب للتعرض فيقصد به تغيير الحقيقة و تحريفها في الشيك غالبا ما ينصب على بيانات الشيك الإلزامية كما سنبين بتفصيل في معرض الحديث عن جنحة تزوير شيك و تزييفه.
و قد ذهب البعض إلى القول بأنه لا جدوى من اعتبار التزوير حالة من حالات التعرض الصحيحة مادام الساحب لا يمكنه في كثير من الحالات أن يعلم بواقعة تزوير الشيك إلا بعد تقديمه إلا المؤسسة البنكية المسحوب عليها للوفاء بمبلغه، و بذلك فلا مبرر لهذه الحالة و لا معنى.
بينما ذهب رأي إلى القول بأن كل حالة تم فيها استغلال إرادة الساحب او المساس بها أو تحريفها في التعامل بالشيك ينبغي اعتبارها مبررا للتعرض لدى المسحوب عليه عند الوفاء، و ان عدم إمكانية علم الساحب في أغلب الحالات بواقعة تزوير الشيك إلا بعد تقديمه ينبغي ألا يكون مسوغا (سببا) للتضييق من دائرة حالات التعرض الصحيحة.
ثالثا: حالتا التسوية و التصفية القضائيتين
كما هو معلوم تعد التسوية سواء الودية أو القضائية وسيلة قانونية لإخراج المقاولة من الصعوبات المالية التي توجد فيها و منحها القدرة على دفع ديونها ، و إذا لم تأتي هذه التسوية أكلها فتنتقل المقاولة في هذه الحالة إلى مرحلة التصفية القضائية لتمكين مختلف الدائنين من ديونهم، و قد خولت المادة 291 من م.ت للسنديك في حالتي التسوية و التصفية القضائية الحق في التعرض على أداء المقاولة الساحبة الشيكات المسحوبة لفائدة الغير حفاظا و صيانة لحقوق الدائنين.
من خلال ما سبق يتبين أن التعرض في غير الحالات المشار إليها سالفا يعتبر تعرضا غير صحيح عن الوفاء بالشيك.
العقوبة: أما فيما يخص العقوبة المقررة لجريمة التعرض غير الصحيح على أداء الشيك فهي تلك العقوبة المنصوص عليها في المادة 316 من م.ت و هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 2000 إلى 10000 درهم دون أن تقل قيمتها عن 25 في المئة من مبلغ الشيك أو من الخصاص.


الفقرة الثالثة :جنحة تزييف شيك أو تزويره
نص المشرع في المادة 316 من م.ت إلى تزييف الشيك أو تزويره كجنحة من ضمن جرائم الشيك و لم يبين المقصود من التزييف و التزوير باعتبار ذلك من اختصاص الفقه. و بالرجوع إلى الفقه يتبين أن البعض يعرف التزييف بأنه الانتقاص من وزن العملة المعدنية ببردها بآلة حادة أو بطلائها بطلاء شبيه بعملة أخرى أكثر منها قيمة أو صنع نقود مشابهة للنقود المتداولة أو صنع أوراق مالية أو سندات مشابهة للسندات التي تصدرها الخزانة العامة ، و بذلك فالتزييف يتم بالانتقاص أو التموييه.
و يذهب البعض إلى القول بأن التزييف يرتبط بالعملات ورقية كانت أو مدنية و الأوراق ذات القيمة و المسكوكات و قد يتم بواسطة المطابع العادية أو بواسطة آلات استنساخ الملون أو باستعمال الكمبيوتر.
و يعرف البعض الآخر تزييف الشيك بأنه هو تقليده عن طريق طبعه أو استنساخه بواسطة آلة الاستنساخ الملون أو بواسطة الحاسوب لطرحه بعد ذلك للتداول.
أما التزوير فقد عرفه بعضهم بأنه في مدلوله العام هو تغيير الحقيقة أيا كانت وسيلته بالقول أو بالكتابة فهو في جوهره كذب و في مرماه اغتيال لعقيدة الغير.
و ذهب رأي إلى تعريفه بأنه إدخال تغيير على شيء صحيح في الأصل.
و عرفه المشرع المغربي في الفصل 351 من القانون الجنائي بقوله: "تزوير الأوراق هو تغيير الحقيقة فيها بسوء نية تغيرا من شأنه أن يسبب ضررا متى وقع في محرر بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون." و باعتبار الشيك ورقة تجارية فإن تزويره ينبغي أن يتم بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 354 من القانون الجنائي الذي يحيل عليه الفصل 357 فيما يتعلق بالوسائل.
و يستفاد مما سبق أن جريمة تزوير أو تزييف شيك تتحقق بتغيير الحقيقة في السند باصطناعه او إدخال تغيير عليه بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 354 من القانون الجنائي كالتزييف أو التحريف في الكتابة او التوقيع.
أما بالنسبة للعقوبة فهي الحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 2000 إلى 10000 درهم دون ان تقل قيمتها عن 25 في المئة من مبلغ الشيك أو من الخصاص تطبيقا لمقتضيات المادة 316 من م.ت .
يضاف إلى عقوبة الحبس و الغرامة في حالة إدانة الضنين المتابع من اجل تزييف أو تزوير شيك بمصادرة الشيكات المزيفة أو المزورة و تبديلها كما يحكم بمصادرة المواد و الآلات و الأجهزة والأدوات التي استعملت أو كانت معدة لإنتاج هذه الشيكات ما لم تكن مملوكة للغير، و تم استعمالها دون علم مالكها.
الفقرة الرابعة : جنحة قبول شيك شرط ألا يستخلص فورا و أن يحتفظ به على سبيل الضمان.
نص المشرع على هذه الجريمة في الفقرة 6 من المادة 316 من م.ت و يستفاد من نص المادة المذكورة أن كل شخص يستلم شيكا شريطة ألا يقدمه إلى المسحوب عليه فورا للاستخلاص باعتباره أداة وفاء يعتبر مرتكبا للجنحة موضوع البحث لأن في هذا القبول اتفاق مع الساحب على تغيير وظيفة الشيك من أداة وفاء إلى أداة ائتمان.
و تعد هذه الجريمة من الجرائم الخاصة بالمستفيد إلى جانب تظهير شيك مزيف أو مزور التي سنتطرق إليها في معرض الحديث عن جرام الشيك المستحدثة.
و قبل الحديث عن عناصر هذه الجريمة يمكن ملاحظة أن المشرع استعمل في النص العربي للمادة 316 من م.ت عبارة "كل شخص قام عن علم بقبول أو تظهير شيك..." الأمر الذي قد يفهم منه أن المشرع يجرم عملية قبول الشيك الذي يعد أداة وفاء و خلافا للكمبيالة لا يخضع للقبول ، إلا انه بالرجوع إلى النص الفرنسي لنفس المادة يتضح أن المسالة مجرد سهو من المشرع و عدم مراجعته للنص باللغة العربية ، و أن المقصود هو "كل شخص قام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك".
و من خلال صيغة النص القانوني يتبين أن عناصر هذه الجريمة هي :
أولا : قيام الضنين بقبول تسلم شيك ، و لا يكفي الموافقة على التسلم بل ينبغي ان يتم فعلا بانتقال الشيك من حيازة الساحب على حيازة المستفيد.
ثانيا: أن يكون الجاني على علم بأن الشيك الذي تسلمه ينبغي أن يصرف فورا و أن يحتفظ به على سبيل الضمان. و يتحقق ذلك في حالة ما إذا قبل المستفيد تسلم شيك أو طلب من الساحب الوفاء بواسطة شيك رغم علمه بعدم توفره على مؤونة له.
و يقصد بعبارة على ألا يصف فورا عد تقديمه فورا أو داخل اجل التقديم و إنما في تاريخ يتفق عليه الطرفان الساحب و المستفيد.
و الظاهر من صياغة نص المادة 316 أن المشرع لم يعد يعاقب الساحب على شيك الضمان واكتفى بمعاقبته على سحب شيك بدون مؤونة مادامت الجريمتان معا معاقب عليهما بنفس العقوبة، وما دام قد ثبت عمليا كما ذهب إلى ذلك البعض بأنه في اغلب المعاملات هو الذي يعطي الضوء الخضر للتعامل معه بإصدار شيك الضمان بل إنه غالبا و خاصة في الميدان التجاري ما يصر على تسلم شيك من هذا النوع حتى يضمن وفاء الساحب بالتزامه لما يتميز به الشيك عن الكمبيالة و السند لأمر من حماية جنائية خاصة، فلولا قبوله تسلم شيك من هذا النوع لما أقدم الساحب على التعامل به ولبحث عن حل آخر ما دام لا يتوفر على المؤونة.
و قد اختلف الفقه في تجريم التعامل بشيك الضمان، حيث ذهب فريق إلى القول بعدم جدوى ذلك لعدة أسباب منها:
آ- صعوبة إثبات سوء نية المستفيد في قبول شيك الضمان.
ب- عدم فعالية تجريم هذا الفعل لشيوع استعمال شيكات الضمان و خاصة بين التجار.
بينما ذهب فريق آخر إلى ضرورة الإبقاء على تجريم شيك الضمان لما يوفره ذلك من حماية لثقة الناس في دور الشيك في المعاملات و في وظيفته كأداة وفاء و قد تأثر المشرع بهذا الاتجاه.
العقوبة : اما فيما يخص العقوبة المقررة للجريمة فهي الحبس و الغرامة المشار إليهما في المادة 316.
المطلب الثاني: الجرائم المستحدثة الخاصة ببعض أطراف الشيك والغير.
الفقرة الأولى: جنحة قبول شيك مزور أو مزيف أو تظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا.
كما ذكرنا سابقا، فإن الأهمية التي يلعبها الشيك في الحياة الاقتصادية أ>ت بالمشرع إلى توسيع دائرة الأفعال التي قد تمس ثقة المتعاملين بالشيك وتهدر مصالحهم وخاصة منهم الحامل الشرعي الذي يهدف من وراء أخذه للشيك بدلا من النقود الحصول على مقابل الوفاء الذي ينتقل إليه بمجرد سحب هذا السند أو تظهيره لفائدته.
وهكذا، نجد أن المشرع المغربي قد احتفظ بجنحة القبول عن علم بتسلم شيك مزيف أو مزور التي كان يتضمنها القانون القديم وأضاف إليها ـ أي إلى هذه الجنحة ـ تجريم ومعاقبة تظهير شيك مزيف أو مزور أو ضمانه احتياطيا مع علم المظهر أو الضامن في هاتين الحالتين بواقعة التزوير.
أولا ـ جنحة قبول تسلم شيك مزيف أو مزور:
كان القانون القديم ينص على نفس الجريمة، حيث كان يحيل في جرائم الشيك على القانون الجنائي. وبالنسبة لهذه الجريمة نجد المادة 545 من ق.ج تنص على جريمة التزييف والتزوير وكذا قبول شيك على هذه الشاكلة عن علم أي أنه شيك مزيف أو مزور.
1 ـ الركن المادي:
يتكون الركن المادي لجنحة قبول تسلم شيك مزيف أو مزور فهو يتكون من واقعة قبول شيك مزور أو مزيف.
وما يمكن ملاحظته هو أن المشرع وإن استعمل عبارة قبول تسلم الشيك فإنه لا يقصد القبول في حد ذلته لأن القبول دون تسلم لا يعاقب عليه، وإنما يعاقب في القبول وتسلم الشيك المزيف أو المزور، أي يعاقب على تسلم شيك بهذه المواصفات، لأن المشرع يهدف من وراء هذه الجنحة إلى وضع حد لتداول شيك من هذا القبيل.
كما أن المظهر إليه قد يتابع من أجل ارتكابه نفس الفعل الجرمي إذا قبل تسلم شيك مزيف أو مزور تم تظهيره إليه وهو يعلم بحالته.
2 ـ الركن المعنوي:
يتمثل الركن المعنوي في هذه الجنحة في علم متسلم الشيك أنه مزيف أو مزور. أما إذا انتفى هذا العلم فلا تقوم المسؤولية الجنائية للمتسلم.
وكمثال على ذلك الشخص الذي يتسلم شيكا من المزيف أو المزور وهو يعلم بحالة التزييف أو التزوير ثم يسلمه بطلب من هذا الأخير إلى شخص آخر يعد مرتكبا لهذه الجريمة ـ قبول التسلم ـ لأنه قبل تسلم الشيك على حالته هذه ويكون في هذه الحالة تظهيرا على بياض، فهو هنا ساعد بفعله هذا على تداول شيك غير حقيقي أو متضمن لبيانات مزورة ومس بذلك الثقة الواجبة توافرها في هذا السند لدى المتعاملين به.
3 ـ الركن القانوني:
الركن القانوني لهذه الجنحة فهو نص المادة 316 من مدونة التجارة المتضمن لعناصر الجريمة والعقوبة المقررة لمرتكبها.
ثانيا ـ جنحة تظهير شيك مزيف أو مزور:
هذه الجريمة هي من أحدث الجرائم التي سنها المشرع في القانون الجديد للشيك وذلك تأثرا بالتشريع الفرنسي الذي يجرم نفس الفعل ويعاقب عليه بمقتضى المادة 67 من المرسوم التشريعي لسنة 1935 والذي عدل عدة مرات كان آخرها قانون 30 دجنبر 1991.
والتظهير هو وسيلة من وسائل تداول الشيك الإسمي سواء تضمن صراحة شرط الأمر أم لا، وإن كانت هذه الطريقة قليلا ما يلجأ إليها لانتقاله من شخص لآخر مقارنة مع كل من الكمبيالة والسند لأمر، نظرا لاعتبار الشيك أداة وفاء وليس أداة ائتمان كما هو الشأن للكمبيالة.
ومن خلال قراءة للمادة 316 من م.ت فإنه ينبغي لقيام هذه الجريمة أن يتم التظهير بالشكل الذي نص عليه المشرع وأن يكون هذا التظهير ناقلا للملكية وأن يكون المظهر على علم بأن الشيك الذي يقوم بتظهيره مزيف أو مزور.
أما إذا لم يكن على علم بواقعة التزوير عند التظهير أو علم بها بعد ذلك أو رفض المظهر إليه تسلم الشيك لعدم صحة التظهير أو عدم قبوله التعامل بهذا السند التجاري مفضلا النقود عليه، فإن الجريمة لا تنهض ولا تترتب أية مسؤولية جنائية على فعل المظهر في هذه الحالات لأن العلم بتزييف أو تزوير الشيك ينبغي أن يكون مزامنا أو سابقا لواقعة التظهير، كما أن التظهير الذي لم يحقق الغاية منه وهي انتقال السند إلى المظهر إليه لا يترتب عنه أي أثر.
ثالثا ـ جنحة ضمان شيك مزيف أو مزور ضمانا احتياطيا:
تعتبر هذه الجنحة من أحدث الجرائم، واختلف فيها المشرع كذلك مع العديد من التشريعات بما فيها التشريع الفرنسي رغم تطوره وتجديد نصوصه باستمرار للحد من مشاكل الشيك فهو لم ينص على هذه الجنحة.
ويمكن القول بأن الضمان الاحتياطي هي ضمانة من ضمانات الوفاء بالشيك، تقع على الموقعين على السند أو من غيرهم عدا المسحوب عليه، فهي تعد جريمة معاقب عليها إذا تمت على شيك بعلم الضامن الاحتياطي أنه مزيف أو مزور.
وبالتالي فإن عناصر هذه الجنحة هي قيام شخص تتوافر فيه أهلية الالتزام الصرفي أي أهلية الأداء بضمان شيك مزيف أو مزور ضمانا احتياطيا وهذا هو الركن المادي، وأن يكون الضامن على علم بواقعة التزوير أو التزييف عند كتابته لصيغة الضمان على الشيك ذاته أو على أي محرر مستقل متضمن مكان صدوره وهذا هو الركن المعنوي للجنحة، أما الركن القانوني فهو نص المادة 316 من م.ت التي تجرم هذا الفعل وتعاقب عليه.
الفقرة الثانية: جنحة استعمال أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور عن علم.
تعتبر جنحة استعمال أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور من أحدث الجرائم التي نص عليها المشرع المغربي في مدونة التجارة.
وهكذا، فإن عبارة الاستعمال أو محاولة الاستعمال التي وردت في المادة 316 من م.ت ـ حسب رأي بعض الفقه ـ وضعت من طرف المشرع لتشمل تجريم استعمال الشيك أو محاولة استعماله في مثل هذه الحالات مع العلم بكونه مزيفا أو مزورا.
ويستفاد من المادة 316 من م.ت أن جنحة استعمال شيك مزيف أو مزور أو محاولة ذلك تتحقق بتوافر عناصر ثلاث وهي:
العنصر الأول ـ أن يقوم الجاني باستعمال الشيك:
يجب على الجاني أن يستخدم الشيك كأداة وفاء في التعامل مع الغير أو يحاول ذلك. ومن أمثلة المحاولة أن يقوم شخص بتسليم شيك مزيف أو مزور وعندما يخرجه من جيبه أو محفظته ليسلمه إلى المكري أو البائع قصد تسديد الثمن، يتقدم شخص ثالث يعلم بواقعة التزييف أو التزييف أو يكتشفها فيحول دون واقعة تسليم الشيك المذكور.
العنصر الثاني ـ أن يتعلق الاستعمال أو محاولته بشيك مزيف أو مزور.
العنصر الثالث ـ أن يكون الجاني على علم بأن الشيك الذي استعمله أو حاول استعماله مزيف أو مزور.
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن جريمة استعمال أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور مع العلم بذلك تعتبر جنحة قائمة بذاتها يمكن النظر فيها بمعزل عن متابعة الشخص المزور أو المزيف وإدانته. فلو تقدم صاحب حساب بشكاية إلى الضابطة القضائية أو النيابة العامة يدعي فيها قيام شخص بتزييف شيك أو تزوير التوقيع أو المبلغ فيه واعترف المشتكى به في محضر الاستماع إليه أمام الضابطة القضائية أو النيابة العامة أو في سائر أطوار القضية بواقعة استعماله مع علمه بذلك مدعيا بأن تسلمه بدوره من شخص آخر لا يعرفه، فإن المحكمة يمكنها إدانته من أجل استعمال الشيك المزيف أو المزور أو محاولته استعماله حسب الأحوال ولو لم يتبت بها مرتكب التزييف أو التزوير.
وهناك تطبيقات قضائية لجنحة استعمال وثيقة مزورة ومن بينها قرارات صادرة عن المجلس الأعلى في هذا الشأن والتي اعتبر فيها المجلس أن استعمال ورقة مزورة تكون جريمة مستقلة قائمة بذاتها لا تعتبر من عناصرها التكوينية ضرورة إدانة الفاعلين الأصليين لجريمة التزوير.
الفقرة الثالثة: الجرائم الخاصة بالمسحوب عليه:
يمكن تحديد جرائم ومخالفات المسحوب عليه المستحدثة من خلال المادتين 319 و322 من مدونة التجارة، وهي تتمثل بالأساس في:
ـ المخالفة المتعلقة بالتصريح بمؤونة أقل من المؤونة الحقيقة.
ـ عدم التبليغ بإخلالات الوفاء المرتكبة من طرف الزبناء.
ـ الامتناع غير القانوني عن الوفاء.
ـ جريمة عدم احترام الإجراءات المتعلقة بالمنعين البنكي والقضائي.
وإن كنا سوف نتحدث عن المنعين البنكي والقضائي في الشق الثاني من هذا الموضوع كتدابير وقائية للحد من جرائم الشيك.
أولا ـ تصريح المسحوب عليه بمؤونة أقل من المؤونة الحقيقة:
ثانيا ـ عدم التبليغ بإخلالات الوفاء المرتكبة من طرف الزبناء.
ثالثا ـ الامتناع غير القانوني عن الوفاء.

المبحث الثاني: التدابير الوقائية في جرائم الشيك
ظلت العقوبة السالبة للحرية و العقوبة المالية هي المسيطرة على النظام الزجري للجريمة لزمن طويل إلى انه ثبت لفقهاء علم العقاب أن العقوبة مهما بلغت من الشدة و القسوة لا تكفي وحدها للحد من ظاهرة الجريمة،فتم التفكير في سياسة جنائية جديدة انتهت بمعظم التشريعات المقارنة إلى اعتماد نظام وقائي فسنت مجموعة من التدابير الوقائية تطبق إلى جانب العقوبة على الجناة للحد من خطورتهم و الحيلولة دون عودتهم للسلوك الإجرامي.
و قد اخذ المشرع المغربي بدوره بهذا النظام و نص على مجموعة من التدابير الوقائية في القانون الجنائي كالإبعاد و المصادرة و الإغلاق ، و نص في المقتضيات الجنائية الخاصة بالشيك في مدونة التجارة على تدابير وقائية ، حيث أشرك المؤسسات البنكية في مراقبة اخلالات الوفاء بالشيك وألزمها بإصدار أمر بالمنع من سحب شيكات، و نص كذلك على المنع القضائي و ألزم المؤسسات البنكية بإبلاغ البنك المركزي بإخلالات الوفاء بالشيك المرتبة من قبل زبنائها في حالة تقديم شيكات إليها للاستخلاص و ثبوت أنها بدون مؤونة أو بمؤونة ناقصة، كما ألزم المحاكم الزجرية في حالة إدانة الضنين الساحب من اجل جريمة سحب شيك بدون مؤونة أن تبلغ البنك المركزي كذلك بالحكم المذكور. لذلك سنتحدث في هذا المبحث بشيء من التفصيل عن المنع البنكي و المنع القضائي و مركز المعلومات بمصلحة عوارض الوفاء و نشرها (ببنك المغرب) و دور المؤسسات البنكية و القضاء الزجري في ذلك.

المطلب الأول: المنع البنكي ومركزة المعلومات ببنك المغرب.
الفقرة الأولى: المنع البنكي من سحب الشيكات
خلافا لظهير 19 يناير 1939 المنظم للشيك سابقا، فإن قانون الشيك الجديد المضمن بمدونة التجارة لسنة 1996 منح فيه المشرع المؤسسات البنكية دورا هاما في حماية التعامل بالشيك و أشركها في محاولته الحد من ظاهرة سحبه بدون مؤونة ، و ذلك بإلزامها بإصدار قرار المنع البنكي .
فما المقصود بالقرار المذكور و ما هي شروطه و مدته؟
أولا : تعريف قرار المنع البنكي و شروطه
يستفاد من مقتضيات المادة 313 من م.ت أن قرار المنع هو قرار يجب على المؤسسة البنكية اتخاذه في حق كل زبون سحب شيكا ثبت عند تقديمه للوفاء أنه لا يتوفر على مؤونة.
و لتفعيل هذا القرار ينبغي على المسحوب عليه أن يوجه أمرا إلى صاحب الحساب البنكي المخالف بإرجاع صيغ الشيكات التي بحوزته و تلك الموجودة بحوزة وكلائه إلى جميع المؤسسات البنكية التي يعتبر من زبنائها.
لكي يكون المنع البنكي قانونيا يجب توافر الشروط التالية :
أ- شرط امتناع المسحوب عليه من الوفاء بقيمة الشيك عند تقديمه إليه للاستخلاص لأنه قبل التقديم لا تقوم جنحة سحب شيك بدون مؤونة.
أما إذا قام البنك لسبب من الأسباب بأداء مبلغ الشيك للمستفيد كما لو أداه في إطار تسهيلات الصندوق رغم عدم كفاية المؤونة فلا مجال لتطبيق قرار المنع.
ب- شرط امتناع المؤسسة البنكية اعتمادا على سبب واحد و هو عدم وجود مؤونة كافية وتقاس عليها حالة انعدام المؤونة، و معنى ذلك ان باقي جرائم الشيك لا يتخذ فيها قرار المنع البنكي.
ثانيا: مدة المنع البنكي
يستفاد من نص المادة 313 من م.ت ان المشرع حدد مدة المنع البنكي في 10 سنوات لا يجوز فيها للساحب المتخذ في حقه قرار المنع أن يصدر أي شيكات باستثناء تلك التي تمكنه من سحب مبالغ مالية لفائدته لدى المسحوب عليه أو تلك التي يتم اعتمادها. و نعتقد أن الحالة الخيرة تكون عندما يرغب صاحب الحساب البنكي الممنوع من السحب في الأداء بواسطة شيك لفائدة الغير.
و مدة 10 سنوات هي نفسها التي نص عليها قانون 30 دجنبر 1991 الفرنسي الخاص بالشيك و تبتدئ من تاريخ توصل الساحب بالأمر بالمنع البنكي بنفسه. و يرى البعض بأن المشرع المغربي كان متشددا في تحديد هذه المدة مقارنة مع الاتفاقية البنكية لسنة 1989 و التي كانت تحدد مدة المنع البنكي في سنة.
ثالثا : رفع المنع البنكي أو ما يسمى بحالة التسوية.
خلافا للمنع القضائي فإن المنع البنكي يمكن وضع حد له عن طريق سلوك مسطرة خاصة تسمى حالة التسوية نظمها المشرع المغربي في المادتين 313 و 314 من م.ت و تقتضي حالة التسوية وفاء الساحب بالتزامين اثنين و هما :
1- أداءه للمستفيد مبلغ الشيك الذي امتنعت المؤسسة البنكية المسحوب عليها الوفاء به لعدم كفاية المؤونة أو انعدامها. و إذا تعذر على الساحب الاتصال المباشر بالمستفيد لأداء مبلغ الشيك فإن القضاء الفرنسي ذهب على القول بدفع الساحب مبلغ الشيك إلى المؤسسة البنكية المسحوب عليها مع إشارة إلى كون المبلغ المدفوع في الحساب مخصص لوفاء الشيك موضوع الإخلال بالوفاء و إلا جاز للمؤسسة المذكورة استعمال هذه المؤونة في الوفاء بشيكات أخرى لاحقة أو سابقة و هذا ما ذهب إليه قرار محكمة النقض الفرنسية في القرار التجاري الصادر بتاريخ 9 نونبر 1981 .
و يذهب بعض الفقه في المغرب إلى انه ينبغي على المسحوب عليه في هذه الحالة تجميد مؤونة التسوية لفائدة حامل الشيك الذي أدى الإخلال بالوفاء له إلى إجراء المنع البنكي فلا يحق للمسحوب عليه الوفاء من تلك المؤونة لفائدة حامل شيك آخر.
2- أداء الساحب ذعيرة مالية تنص عليها المادة 314 من م.ت و هي على الشكل التالي:
أ- 5 في المئة من مبلغ الشيك أو الشيكات غير المؤداة موضوع الإنذار الأول المنصوص عليه في المادة 313.
ب- 10 في المئة من مبلغ الشيك أو الشيكات موضوع الإنذار الثاني.
ج- 20 في المئة من مبلغ الشيك أو الشيكات موضوع الإنذار الثالث و كذا الإنذارات اللاحقة.
و يرى البعض بأن الغرامة المذكورة ذات طبيعة ضريبية أو جبائية تؤدى بصندوق القابض وفقا لمقتضيات قرار وزير الاقتصاد و المالية رقم 1667.98 الصادر في 12 غشت 1998 و المتعلق بإجراءات أداء الغرامة المنصوص عليها في المادة 314 من م.ت .
و الملاحظ من خلال صيغة نص المادة 314 أن المشرع يحدد غرامة لكل إخلال بالوفاء يترتب عنه توجيه أمر بالمنع البنكي للساحب بإصدار شيكات جديدة.
و بخلاف القانون الفرنسي المؤرخ في 30 دجنبر1991 الذي نص في مادته السابعة على إعفاء الساحب من دفع الغرامة إذا لم يكن قد اصدر خلال 12 شهرا السابقة على إصدار شيك بدون مؤونة شيكا آخرا لا مؤونة له ، فإن المشرع المغربي لم يأخذ بنظام الإعفاء من هذه الذعيرة. و يطلق على رفع المنع في هذه الحالة تنفيذ الالتزامين المشار إليهما سالفا حالة التسوية.
و يضاف إلى الحالة المذكورة حالة المقاولة الخاضعة لمخطط الاستمرارية حيث تقوم إمكانية رفع المنع البنكي قبل إنقضاء مدته طبقا لمقتضيات المادة 593 من م.ت التي تنص على ما يلي : "حيثما تكون المقاولة موضوع منع إصدار شيكات عن وقائع سابقة لحكم فتح التسوية يمكن للمحكمة أن تحكم بوقف آثار المنع خلال مدة تنفيذ المخطط و سداد خصوم هذه المقاولة..." إلا أن رفع المنع في هذه الحالة و خلافا لحالة التسوية يكون مؤقتا أي يكون عبارة عن وقف للمنع، ينتهي بقوة القانون بمجرد فسخ مخطط التسوية.
الفقرة الثانية : مركزة المعلومات بمصلحة عوارض الوفاء و نشرها.
من بين الإجراءات المعتبرة بمثابة تدابير وقائية قيام بنك المغرب بتجميع المعلومات المتعلقة بحالات الإخلال بالوفاء بالشيك و إعادة توزيعها على جميع المؤسسات البنكية.
فبالرجوع إلى دورية بنك المغرب رقم 66-97 لسنة 1997 نجدها تنص في المادة 11 على وجوب قيام المؤسسة البنكية عند عدم الوفاء بالشيك بتسجيل واقعة الإخلال بالوفاء هذه و إعطائها رقما ترتيبيا مع التصريح بها للمصلحة المركزية للإخلال بالوفاء ببنك المغرب داخل أجل 5 أيام ابتداء من تاريخ رفض الأداء. و الغاية من هذا التبليغ هو قيام المصلحة المذكورة بإخبار جميع المؤسسات البنكية بالإخلالات المرتكبة من طرف أصحاب الحسابات البنكية حتى تتخذ جميع احتياطاتها تجاه هؤلاء في حالة ما إذا تقدموا إليها لفتح حسابات جديدة رغم وجود منع بنكي أو قضائي في حقهم.
و يلزم المشرع المسحوب عليه بإخبار بنك المغرب بكل حالة إخلال بالوفاء، كما يلزم في المادة 317 من م.ت المحكمة الزجرية في حالة الحكم بإدانة الساحب أن تخبر بنك المغرب بملخص الحكم بالمنع القضائي إذا أصدرته ليقوم البنك المذكور بإخبار باقي المؤسسات البنكية بهذا المنع.
و من هنا يتبين بان كلا من المؤسسات البنكية المسحوب عليها و المحاكم الزجرية في حالة إصدارها حكما بالمنع القضائي تلعب دورا أساسيا في مركزة المعلومات لدى بنك المغرب و نشرها على باقي المؤسسات البنكية الأخرى.



المطلب الثاني: المنع القضائي.
الفقرة الأولى: تعريف المنع القضائي.
نصت المادة 317 من م.ت على المنع القضائي..
ومن خلال هذه المادة يمكن تعريف المنع القضائي بأنه حرمان صاحب الحساب لدى مؤسسة بنكية من طرف المحكمة من حقه في إصدار شيكات خلال مدة معينة وفي حالات محددة بنص القانون.
وهذا المنع يتعلق بكل الحالات المنصوص عليها في المادة 316 من م.ت، ولا تقتصر فقط على جريمة إغفال أو عدم توفير مؤونة الشيك عند تقديمه للأداء كما هو الحال بالنسبة للمنع البنكي كما رأينا سالفا.
ويشكل المنع القضائي من إصدار الشيكات عقوبة جنائية إضافية جوازية، ويأخذ هذا المنع وصف العقوبة الزجرية لأنه يصدر كعقوبة إضافية للعقوبة الأصلية المنصوص عليها في مطلع المادة 316 من م.ت عن المحكمة التي تنظر في إحدى الجرائم المحددة في هذه المادة. أما كون المنع القضائي يعتبر عقوبة جوازية أو اختيارية فيرجع إلى أن المشرع لا يلزم بضرورة النطق به بشكل تلقائي بالنسبة لكل جريمة من الجرائم المذكورة وإنما ترك ذلك خاضعا لسلطتها التقديرية، حيث يجوز لها أن تنطق أو لا تنطق بها حسب قناعتها بخطورة الفعل الجرمي وسلوك الفاعل المحكوم عليه، وبذلك فلا تخضع المحكمة هذه لرقابة المجلس الأعلى فيما تقرره بهذا الشأن.
الفقرة الثانية: مسطرة تطبيق المنع القضائي.
إن الحالات التي يمكن الحكم بالمنع فيها هي الحالات التي وردت في المادة 316 حسب ما أكدته المادة 317 من م.ت عكس المنع البنكي الذي يكون في حالة وحيدة وهي المنصوص عليها في المادة 313 وهي حالة إغفال الساحب أو لم يقم بتوفير مؤونة الشيك عند تقديمه للأداء.
ومن خلال المادة 317 من م.ت يتضح لنا أن المشرع أوجب على المحكمة أن تشعر بنك المغرب بملخص الحكم القضائي بالمنع رغم أن النيابة العامة تعتبر هي المعنية بهذا الإشعار، باعتبارها الجهاز الموكول إليه قانونا تنفيذ المقررات والأحكام القضائية الصادرة في الميدان الزجري. كما يقوم بنك المغرب بعد ذلك بإخبار المؤسسات البنكية بذلك المنع حتى لا يتم تسليم صيغ شيكات. كما أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بنشر ملخص للحكم القضائي بالمنع في الجرائد التي تعينها وللكيفية التي تحددها وذلك على نفقة المحكوم عليه.


الفقرة الثالثة: مدة المنع القضائي وكيفية رفعه.
من خلال الرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة 317 من م.ت يتضح أن مدة المنع القضائي تتراوح ما بين سنة وخمس سنوات.
وعلى عكس المنع البنكي الذي لا يوجد في مدته حد أدنى وحد أقصى فإن المنع القضائي يمكن للمحكمة أن تقضي به في حده الأدنى وهو سنة أو تزيد عليه أو تقضي بحده الأقصى مستعملة في ذلك سلطتها التقديرية.
ويبدأ سريان المنع القضائي باعتباره عقوبة زجرة إضافية من تاريخ النطق بالحكم النهائي إذا صدر حضوريا في حق المحكوم عليه ومن تاريخ التبليغ في حالة صدوره بمثابة حضوري. كما أن شمول المنع بالنفاذ المعجل يجعل سريان مدته لا تتوقف في حالة الطعن في الحكم القاضي به سواء بالاستئناف بالنسبة للأحكام الابتدائية أو بالتعرض بالنسبة للأحكام الغيابية ابتدائية كانت أو استئنافية أو بالنقض بالنسبة للقرارات الاستئنافية، ولا يرد على هذا الحكم إلا استثناء واحد وهو المنصوص عليه في المادة 593 من م.ت.
والمنع القضائي كعقوبة لا يخضع للتسوية التي يخضع لها المنع البنكي وبالتالي لا يمكن مثلا للساحب المحكوم عليه أن يسترجع الحق في إصدار شيكات جديدة بمجرد قيامه بالوفاء بالشيك، وأدائه الغرامة المنصوص عليها في المادة 314 من م.ت بل لا بد له من الامتناع عن سحب الشيكات تنفيذا لعقوبة المنع،
ومما تجدر إليه الملاحظة أن المنع سواء كان بنكيا أو قضائيا فإنه يمكن الحكم بإيقاف أثره من طرف القضاء التجاري في الحالة المنصوص عليها في المادة 593 من م.ت، فإذا تعلق الأمر بمقاولة صدر في حقها المنع من إصدار شيكات عن وقائع سابقة لحكم فتح التسوية يمكن للمحكمة أن تأمر بوقف آثار هذا المنع خلال مدة تنفيذ مخطط الاستمرارية وسداد الخصوم وتفاديا للتصفية القضائية، وأن فسخ المخطط لسبب من الأسباب يضع حدا لتوقف المنع بقوة القانون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zidni3ilma.arabepro.com
 
جرائم الشيك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: مواضيع قانون خاص. :: القانون الجنائي للأعمال-
انتقل الى: