منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السياسة العقابية في المغرب واقع و افاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
said boumnane

avatar

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 08/11/2012

مُساهمةموضوع: السياسة العقابية في المغرب واقع و افاق   الخميس أغسطس 29, 2013 9:19 am

منقول للافادة

مقدمة

المبحث الاول : اليات وضع و تنفيذ السياسة العقابية.
المطلب الاول: اليات وضع السياسة العقابية.
المطلب الثاني اليات تنفيذ السياسة العقابية.
المبحث الثاني : ازمة وواقع السياسة العقابية وافاقها المستقبلية .
المطلب الاول : واقع السياسة العقابية وازمتها .
المطلب الثاني : افاق السياسة العقابية .

خاتمة











مقدمة
تسعى الدولة لحماية نفسها من الجريمة بوسائل متعددة, عن طريق تنفيذ القانون و العدالة الجنائية, و ذلك عبر سياسة جنائية تهدف الى ردع التصرفات المضادة للنظام الاجتماعي و الوقاية منها [1], و الجدير بالذكر ان السياسة الجنائية تهتم بمجالات متعددة مثل علم العقاب و بدائل العقوبات و الاحكام القضائية و العدالة الاصلاحية و معاملة المجرمين و تهتم ايضا بكيفية منع الجريمة و بالطرق التي ينبغي اعتمادها بغرض حماية المجني عليهم و توفير المعلومات لهم بمناسبة الدعوى الجنائية.

و من هنا يجب التمييز بين السياسة الجنائية و السياسة العقابية, اذ ان السياسة الجنائية تكتسي مجالا واسعا يكتنف مجموعة من الاجراءات التي تشكل حلولا للحد من ظاهرة الاجرام و على مستويات عدة, منها ما يتعلق بالوقاية من الجريمة, و باصلاح و باعادة ادماج الجاني, و منها ما يتعلق بالمسؤولية الجنائية و مبدأ تفريد العقاب, كما انه لا يجب الخلط بين السياسة الجنائية و السياسة التشريعية لكون هذه الاخرة ما هي الا تجسيدا لسسياسة الجنائية التي يعتمد عليها المشرع لطرح تعديلاته للقوانين التي تسهر على تطبيقها السلطة القضائية بشكل عام.

السؤال الذي يطرح في هذا السياق هو ماهية الازمة في واقع السياسة العقابية؟ ماهية تجلياتها؟ و كذا ماهية الافاق المستقبلية لهذه السياسة العقابية؟
- و عليه سيتم تقسيم دراسة هذا الموضوع بتقسيمه الى مبحثين اساسيين:
- اليات وضع و تنفيذ السياسة العقابية –المبحث الاول-
- ازمة و واقع السياسة العقابية و افاقها المستقبلية –المبحث الثاني-

المبحث الاول : اليات وضع و تنفيذ السياسة العقابية.

من المسلم به انه لا يمكن وضع سياسة عقابية بدون انشاء نظام مرجعي للتجريم و العقاب غير ان هذا النظام و توظيفه في الميدان العقابي يتعين ان يتم في اطار مغلق بين كل من الحكومة و البرلمان و كذا وزارة العدل بل ينبغي ان يتم على ضوء الانشطة الفكرية و التنظيمية للوحدات العرفية الجنائية التي توظف من طرف رجل السياسة و الممارسين من قضاة و محامين و اساتذة و باحثين حقوقيين و المجتمع المدني.
وسيتم تناول هذا المبحث من خلال مطلبين اساسين:
- اليات وضع السياسة العقابية -المطلب الاول-
- اليات تنفيذ السياسة العقابية –المطلب الثاني-

المطلب الاول: اليات وضع السياسة العقابية.

يمثل القانون الجنائي المرجع الاساسي لوضع السياسة العقابية الى جانب قانون المسطرة الجنائية الشيء الذي يفرض علينا ابراز الخصائص البارزة للسياسة العقابية, و عليه سيتم تقسيم المطلب الى ثلاث فقرات:

الفقرة الاولى القانون الجنائي.

تاثر المشرع المغربي اثناء صياغة القانون الجنائي بقانون العقوبات الفرنسي الذي شرع العمل به في فاتح يناير 1811 م, و الذي اطلق عليه اسم تقنين نابليون, و قد استفاد المشرع من التعديلات التي عرفها هذا القانون, و بعد الحرب العالمية الثانية عرف العالم تحولا جذريا من حيث الايديولوجية الجنائية و كذا معالجة الاوضاع داخل السجون التي اصبحت ترتكز على مبادئ حقوق الانسان في اضفاء الطابع الانساني على العقوبة و اصلاح السجين متأثرا في ذلك بمدرسة الدفاع الاجتماعي الجديدة التي طورت مفهوم الجزاء و الغرض من العقوبة.
و من ثمة فالقانون الجنائي المغربي هو ثمرة تطور تاريخي طويل, مما يدفع للقول من الناحية النظرية انه تركيب تشريعي عكس اراء المدارس الفقهية المعاصرة, و نلاحظ من خلال ما نص عليه من مبادئ كتفريد العقاب و التدابير الوقائية و ظروف التخقيض و السلطة التقديرية للقاضي و مسؤولية الاشخاص المعنوية و اسناد تطبيق العقوية للقضاء, و عليه فان مقتضيات القانون الجنائي المغربي تضمنت ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية بما يضمن كرامة الانسان و حقه في الحياه.

الفقرة الثانية المسطرة الجنائية.

تظهر قواعد المسطرة الجنائية كقيد على سلطة الدولة في توقيع العقاب لانها تلزم من جهة بضمان قرينة البراءة و من جهة اخرى باعطاء المتهم فرصة و امكانية للدفاع عن حقوقه, و عليه فان قواعد المسطرة الجنائية تعتبر قانون للابرياء و الشرفاء من المواطنين و وسيلة لحمايتهم من الاخطاء القضائية و من تعسف الدولة في ممارستها لسلطة العقاب ضمانا لتغليب العدل و ترسيخ دولة الحق و القانون, حيث انه و من المسلم به ان هنالك صراعا بين مواجهة الاجرام بفاعلية و كذا حماية قرينة البراءة, و عليه فحماية الافراد يجب ضمانها سواء في المرحلة التي تسبق
المحاكمة او في المرحلة التي تليها.

الفقرة الثالثة خصائص السياسة العقابية.

أ‌- حرصت السياسة العقابية على كفالة فعاليات قوانين التجريم و العقاب باعتبارها ركائز مهمة ذات اهداف و غايات, و لا شك ان صدور هذه القوانين من بيئة مغربية يجعلها تحظى باحترام الكل فالتجربة تؤكد ان عملية استيراد قواعد قانونية جاهزة و خاصة العقابية منها لا تمكن من جني اي فائدة منها لان القواعد القانونية لابد من ان تحاكي الواقع الذي ستطبق فيه.
ب‌- حرص القانون العقابي على تطبيق الردع بنوعيه العام و الخاص يشكل اهم اسباب نجاح اي سياسة العقابية.
ت‌- اتسام السياسة العقابية بخاصيتي التناسب و التماثل بين الجرم المرتكب و العقاب عليه, مراعاة في ذلك السلطة التقديرية المخولة للقاضي في تفريد العقوبة ما بين حديها الاقصى و الادنى.
ث‌- اتسام السياسة الجنائية بالمرونة الناجمة عن قدرتها في التكيف مع الظروف الواقعية المتغيرة, و كثيرا ما تدخل المشرع لمواكبة المستجدات و احداث تعديلات على النصوص الزجرية.

المطلب الثاني اليات تنفيذ السياسة العقابية.

الى جانب اليات وضع السياسة العقابية هنالك اليات لتنفيذها كالمؤسسات السجنية و مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة, و على هذا الاساس سيتم تقسيم هذا المطلب الى فقرتين:

الفقرة الاولى المؤسسات السجنية.

عرفت المؤسسات العقابيّة العديد من الأنظمة السجنيّة المتعاقبةوالمرتبطة أساسا بالتطوّرات التي عرفتها المجتمعات البشريّة وخاصة بالأفكاروالاتجاهات الإصلاحيّة لبعض المفكّرين والمهتمّين بالشؤون العقابيّة على غرار سائر المؤسسات الاجتماعيّة الأخرى. بحيث لعبت العديد من المتغيّرات الداخليّةوالخارجيّة في جعل العالم السجني يحتلّ صدارة بوادر التغيير الاجتماعيفالمؤسسات السجنيّة بمختلف دول العالم عديد المراحل المتعاقبة فيأنظمتها السجنيّة، مثل النظام الجمعي، والنظام الفردي أو النظام البنسلفاني أو الفيلاديلفي، و نظام أوبون ،النظام التدريجي، و النظام القائم على الثقة… وأخير أصبحنا نتحدّث عن نظام السجون الخاصة.
اعتبارا ان السجن - او العقوبات السالبة للحرية ان صح التعبير- هي العقوبة المفضلة على مر التاريخ فانها ما تزال مختبرا للتطوير و التحديث من اجل ان تكون العقوبة ذات فعالية منعكسة ايجابيا على الجاني اصلاحيا و على المجتمع بطريقة غير مباشرة, فالسياسة العقابية و من خلال الياتها ترسم الخطوط العريضة لما ستكون عليه هذه المؤسسات السجنية من خلال ادوات مادية تتمثل في البناء السجني و الادوات الواجب توفرها في ذاك البناء و تشمل ايضا جانبا معنويا يتمثل بالاستراتيجية و المنهجية التي يجب اعتمادها للتعامل مع كافة انواع السجناء و كل ذلك من اجل ان تنعكس صورة السياسة العقابية الناجعة على كل من السجناء و المجتمع.

الفقرة الثانية مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة

تعد مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة مولودا جديدا انجبه قانون المسطرة الجنائية الجديد الصادر بتاريخ 13 اكتوبر 2002 و الداخل في حيز التنفيذ بتاريخ 01/10/2003 , و قد اتى المشرع بهده المؤسسة لاستكمال بناء دولة الحق و القانون التي تضمن كرامة الانسان بصفة عامة و السجين بصفة خاصة و لتحقيق غاية الادماج و الاصلاح عن طريق الرقابة القضائية عن طريق الرقابة القضائية على تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، ومحيط فضاء هذه العقوبة الذي هو المؤسسات السجنية، وما ان دخلت مقتضيات هذه المواد 596 الى 664 من ق.م.ج المنظمة لها مرة قاضي تطبيق العقوبات حيز التنفيذ حتى اصبحت محل عدة تساؤلات، بسبب ما تحتويه النصوص المعالجة للموضوع، من اقتضاب واجمال ووجود تشابه بين صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات وجهات اخرى، عهد اليها القانون بمراقبة قانونية الاعتقال كالنيابة العامة وقاضي التحقيق، الامر الذي جعل مهمة قاضي تطبيق العقوبات صعبة وعسيرة في تطبيق النصوص بشكل سليم وتحقيق غاية المشرع منها، وان احداث هذه المؤسسة توجها واضحا من المشرع نحو اقرار " مبدأ الرقابة القضائية" على التنفيذ الجنائي وذلك باعطاء القضاء صلاحيات مهمة حتى بعد صدور الحكم ، فمرحلة التنفيذ تعتبر من ااخطر مراحل الدعوى الجنائية واهمها فعلى مستواها تتجسد فعالية الضمانات القانونية المخولة للمحكمو عليه، وتبرز عناصر تحقق الاصلاح والتأهيل للعقوبة من خلال الحاجة الى هذه المؤسسة التي تنشأ في محيط التنفيذ العقاري لذلك كان من اللازم ان لا يبقى امر التنفيذ منوطا بجهاز اداري قد يكون هو نفسه مصدر القلق، وان يشارك القضاء في تتبع تفاصيل تنفيذ العقوبة ليس فقط في مظهره القانوني المحض بل من خلال مراقبة سند الاعتقال او السجن او مدة العقوبة .[2]
ولقد ارتبط ظهور مبدأ الاشراف القضائي على التنفيذ الجنائي بالافكار التي جاء بها انصار مدرسة الدفاع الاجتماعي وخاصة الفقيه الفرنسي مارك انسن والايطالي فيليليو كراماتيكا ، والتي كانت تدعو الى العناية ب شخصية المدمن ودراسته من اجل اعادة ادماجه في المجتمع الامر الذي ساهم في تطوير مبادئ العدالة الاجتماعية من خلال تحسين الضمانات والحقوق المخولة للمعتلقين والسجناء اثناء تواجدهم في المؤسسات السجنية .
وبخصوص الاختصاصات المخولة للمؤسسات السجنية، في تطبيق العقوبات فانها تنحصر في ما يلي :
أ‌) اختصاصات ادراية ولائية تسمح للسجين بالعمل خارج السجن ، او بتنقله من مؤسسة الى اخرى .
ب‌) اختصاصات قضائية تمنح لقاضي تطبيق العقوبات في تطبيق سلطته بشكل واسع تصل الى حد تدخل في تعديل المقرر القضائي بالادانة او بالتدبير الوقائي كتخفيض العقوبة او وقف تنفيذ العقوبة او حتى الامر بتدابير وقائية غير محكوم بها او تغيير التدبير المحكوم به او باخر اشد او اخف بحسب وضعية المحكوم عليه وقابليته للاصلاح .
ت‌) اختصاصات استشارية او اقتراحية، باعتبارها استكمالا للاختصاصات القضائية في حدها الاقصى ، كاقتراح الافراج المقيد بشروط او العفو، ويجد هذا الاختصاص اساسه في الاطلاع المباشر لقاضي تطبيق العقوبات على وضعية المحكوم عليه من اجل اعادة ادماجه في المحيط الاجتماعي ومن خلال المقتضيات القانونية المحددة لصلاحيات مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات في اطار ق.م.ج المغربي ، ونجد ان اختصاصات قاضي تطبيق العقوبات المغربي تنحصر في حدود مهام اقتراحية وادارية فقط دون اية اختصاصات قضائية ويمكن تبرير هذا التوجه بمنهج التشريع التدبيري لضمان فعالية هذه المؤسسة وعدم الوقوع في سلبيات التضخم كذلك مراعاة للاختصاصات القضائية المنوطة بهذه المؤسسة، وبالرجوع للفقرة الاخيرة من المادة 596 من ق.م.ج على ان قاضي تطبيق العقوبات يمارس مهامه حسب هذا القانون وكذا بموجب اية نصوص اخرى وهو ما يستفاد كذلك من خلال تنصيص المشرع في دباجة ق.م.ج على انه قد عهد لقاضي تطبيق العقوبات بتنفيذ العقوبة بطريقة تسمح باعادة ادماج المحكوم عليه بالمجتمع وهو ما يكشف غاية المشرع في احداث هذه المؤسسة وتحقيق الهدف الاصلاحي منها[3]، وهكذا يمكن تحديد اهم الاختصاصات المنوطة بقاضي تطبيق العقوبات ق.م.ج المغربي في المسائل التالية :
1. تتبع مدى سلامة تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسير المؤسسات السجنية وذلك من خلال :
* مراقبة قانونية وصحة الاعتقال .
* مراقبة مدى مراعاة حقوق السجناء.
* تتبع عملية تنفيذ العقوبات المحكوم بها من قبل المحاكم .
* مراقبة مدى سلامة اجراءات التأديب المتخذة من طرف مدير المؤسسة السجنية .
2. تقديم مقترحات بشأن الافراج المقيد بشروط والعفو .
3. التثبت من سلامة الاجراءات المتعلقة بالاكراه البدني .

المبحث الثاني : ازمة وواقع السياسة العقابية وافاقها المستقبلية .

لقد اصبحة ازمة وواقع السياسة العقابية وافاقها المستقبلية من بين اهم الانشغالات للراي العام ونتيجة انعدام الامن وتفاقم الظاهرة الاجرامية وبروز انواع جديدة من الاجرام السبب الذي جعل نظام العدالة الجنائية محط انتقاد الراي العام كونه لا يستجيب لتطلعاتهم وعليه يتوجب تقسيم المبحث الى مطلبين ، واقع السياسة العقابية وازمتها مطلب اول ، افاق السياسة العقابية مطلب ثاني .

المطلب الاول : واقع السياسة العقابية وازمتها .

ان انتشار الظاهرة الاجرامية وظهور جرائم مستحدثة يحتم على السياسة العقابية مواكبة هذا التطور لتفادي ازمتها في مكافحة هذه الظاهرة وعليه سنعالج هذا المطلب على مستوى تفريد العقاب وعلى مستوى العقوبات السالبة للحرية لذا سنقسم المطلب الى ثلاث فقرات .

الفقرة الاولى : اثناء تفريد العقوبة .

لا شك ان مبدأ التفريد شكل طفرة نوعية في التشريعات الجنائية وتميز بكونه مثار نقاش حاد وجدل واسع في مختلف النظريات الفقهية والقانونية ، ففلسفة [4]تفريد العقوبة وان كان في جانب منها يتم الحرص على ان يتم محاكمة الافراد الموجودين في شروط مماثلة، ومن جانب اخر فان مبدأ التفريد يعتمد على كل من ملائمة الفعل الاجرامي و شخصية الجاني عند اصدار الحكم . وعليه فان اعمال مبدأ التفريد على مستوى تنفيذ العقوبة السالبة للحرية يشكل اهمية قصوى حيث ان هنالك العديد من الاجراءات التي يمكن تفعيلها للتقليص من مدد هذه العقوبات وبالتالي امكانية اذكاء الامل في نفوس المحكومين بهذه العقوبات من اجل معانقة حريتهم من جديد وايضا اتاحة فرص اكبر بالادماج وتفعيل الافراج الشرطي والاخذ بتدبير التخفيض التلقائي للعقوبة وتوسيع مهام قاضي تنفيذ العقوبة بما ينسجم ومبدأ تفريد العقاب، الشيء الذي يفرض ضرورة تخصص القاضي الجنائي من اجل الوقوف على مواطن الخلل لدى المجرمين واغتيال الجزاء الملائم لهم . وهذا يتطلب توافر مؤهلات معينة في القاضي الجنائي نظر لدوره الخطير [5] المتعلق بحياة الافراد وحريتهم .

الفقرة الثانية : عقوبة الاعدام .

لقد اتصلت عقوبة الاعدام عبرالعصور بسياسة العقاب بوجه خاص، وفي السياسة الجنائية بشكل عام ولم تكن هذه العقوبة منذ ارهاصاتها الاولية تثير مشاكل فقهية او فلسفية حيث كان الفكر الجنائي يعنى بالفعل الاجرامي باعتباره شرا يجب مواجهته باي وسيلة كانت ، ونتيجة للتطور الذي لحق الاتجاهات المعاصرة في تغير المنظور القديم المنصب على الاهتممات بالفعل الاجرامي نحو التركيز والاهتمام بشخص المجرم ، واتجهت الافكار نحو انسنة العقوبة بالتلطيف منها واستعمالها كوسيلة للاصلاح بدل الانتقام وانتهى التطور الى الاهتمام بالمجرم بدل الجريمة مع ما يترتب عن ذلك من اعتبار العقوبة وسيلة للاصلاح عوض الانتقام ، وادى ذلك لطرح اشكالية العقوبة العظمى وهي الاعدام على بساط النقاش ، وتأرجح الراي بين مؤيد لها وبين مطالب بالغاءها او على الاقل الحد منها [6].
يتضح من خلال استقراء ق.ج.م ان واقع او الوضع الحالي لعقوبة الاعدام سك منذ السنوات الاولى للاستقلال سياسة تتناسب والواقع السائد انذالك مع التأثر بالتشريع الجنائي الفرنسي وهكذا يتضح ان عدد الجرائم التي تطالها عقوبة الاعدام 24 جريمة يضاف اليها 6 جرائم منصوص عليها ضمن قانون العدل العسكري وكل هاته الجرائم تمتاز بدرجة عالية من الخطورة [7] وتجدر الاشارة الى انه اذا كان المشرع قد خول سلطة منح ظروف التخفيف القضائية في غالبية هذه الجرائم باستبدال الاعدام بالسجن المؤبد او المحدد في ثلاثين سنة وذلك في نطاق الظروف القانونية المخففة كما ان المشرع قرر جملة من الاعذار القانونية المخفف للعقوبة وفقا للفصل 143 الى ان المشرع المغربي منع الاعذار القانونية في بعض الجرائم كالاعتداء على حياة الملك والمعاقبة على المحاولة فيها .

الفقرة الثالثة : ازمة العقوبات السالبة للحرية .

تتمثل ازمة واشكالية العقوبات السالبة للحرية وهيمنتها على الجزاء الجنائي في كون شرعية تنفيذها ظلت بعيدة عن انشغالات المهتمين وبالتالي عن تنظيم قانوني لمركز السجين الذي يفترض قيامه على احترام الحقوق الشخصية والقانونية للسجين لاشيء الذي ادى الى تحول عميق في مضمون التنفيذ فلم يتردد الفقه باعتبار السجن الوسلية الاساسية للرد على تحديات الاجرام والانحراف حتى اصبح الشكل الطبيعي للقصاص مما ادى ال اعتباره معمل لصنع المنحرفين كما ان اشكالية السجن تكمن في مصادرة حرية المحكوم عليهم ولذلك كان لابد من الوقوف على حمولة هذه العقوبات لانها تنصرف الى العديد من انواع الحرمان التي تهدد كيان المحكوم عليه وكرامته الشيء الذي يطرح اشكالية التنفيذ التي قد تنزلق الى المساس ببعض الحقوق التي لا يستحب الحكم بها ويترتب عن ذلك احجام المشرع المغربي من اعطاء تعريف لهذه العقوبة الشيء الذي يجعل الباب مفتوح على مصرعيه في وجه ادارة السجون والتي اتسع نطاق سلطتها التقديرية في هذا المجال على حساب تراجع مبدأ الشرعية التي تقضي باحتكار عملية خلق الجرائم والعقوبات والتدابير وكذا الاجراءات المتعلقة بتنفيذ الجزاءات من طرف المشرع وحده ، بحيث تترتب عن هذا الفراغ التشريعي حلول ادارة السجون محل المشرع في العديد من المسائل المتعلقة بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية و هكذا ا اوجد المشرع ذريعة لهذه الادارة للتدخل في مجاله التشريعي و هو وضع لا يخدم مصلحة المحكوم عليه بالعقوبة السالبة للحرية حيث يجد نفسه في موقف ضعيف جدا امام ادارة السجون التي تستفرد بوضع النظام الداخلي للمؤسسة و الذي يحمل في ثناياه عقوبات لا وجود لها في اطار القانون و لا الحكم , تضاف اليه ما يسميه بعض الجنائيين بتبعات الحكم الجنائي تبعات قانونية و ادارية و كذا اجتماعية و عليه فان تجاوزنا للحرمانات العديدة المتدنية عن العقوبات السالبة للحرية سنجدها تطرح ازمة لا تقل حدة من بقاءها, و تتمثل هده الازمة في الاكتظاظ الحاصل داخل المؤسسات السجنية نتيجة او بفعل احتلال هدة العقوبة مكانة اساسية و محورية مما جعل بعض التشريعات الجنائية اقرار مبدا "لا عقوبة الا بالحبس " الوقت الذي اصبح فيه العكس هو الصحيح فهذه العقوبة يجب ان تشكل معنى الاستثناء على الرغم انها تشكل معيارا حالما للسياسة الجنائية.
و يتضح مما تقدم ان ازمة العقوبات السالبة للحرية تتمثل في الاكتظاظ داخل السجون المغربية فكل المعطيات تؤكد ذلك الشيء الذي يدفعنا للتساؤل عن اسباب هذه الازمة اي الاكتظاظ؟

ان هذه المعضلة ليست خاصية للدول المتخلفة فحسب فهي ظاهرة عالمية اكتسحت جل دول العالم التي اصبحت تسعى الى حدها و ذلك بالبحث عن انجع السبل لتصريف السجون بالاعتماد اليات عقابية جديدة تقوم اساسا على نظام يحتوي على بدائل للعقوبات السالبة للحرية و ياخذ بالاعتبار الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية, الا ان هذه الوسائل و السياسات تخلتلف من دولة الى اخرى و تحاول كل دولة جاهدة باتباع هذه السياسات الجنائية المعاصرة و ذلك للحد من هذه الافة التي تعوق اي برنامج للاصلاح نتيجة لضعف الامكانيات, فنتيجة الاحصائيات بخصوص بلدان المغرب تشير بتجاوز الطاقة الاستيعابية للسجن بكثير اي ما يناهز 52 الف معتقل مقابل طاقة استيعابية تساوي 32 الف معتقل و هذا يتطلب الى حلول مستعجلة تساعد الى على اعادة التوازن للحياة داخل المؤسسة السجنية مع العلم ان ساكنتها من كافة دول العالم لا تعكس بصورة حقيقية و صحيحة حجم الانحراف و ذلك راجع لعدة اسباب ستقوم بالتوقف عند بعضها و التي ستساهم في تكريس ازمة السجون و تشكل عاملا اساسيا في تضخم مساكنها و تتمثل هذه الاسباب في النقط التالية:

- الحكم بعقوبات حبسية قصيرة و غير مجدية براي كل المهتمين و بكونها لا تستوعب تطبيق برامج الاصلاح كاصل عام و تسمح بالاختلاط و بالتالي العتياد على السجون.
- اللجوء الى منهجية الاعتقال الاحتياطي في كل القضايا تقريبا مع العلم انه تدبير استثنائي ينبغي اللجوء اليه بحد شديد.
- اللجوء الى العقوبة السالبة للحرية رغم وجود الغرامة و هذا السلوك القضائي ليس خاص ببلدنا فقط فهو معروف في فرنسا مثلا حيث ينتقد الفقه اصرار القضاء على هذه العقوبة رغم وجود الوسائل القانونية لدرئها كالمراقبة القضائية و وقف التنفيذ و الوضع تحت الاختبار , و نعتقد انه ادمان قضائي على العقوبات السالبة للحريةبسبب عدم الوعي بفظاعة هذه العقوبة و انعدام فاعليتها و هو راجع الى بعض القضاة و عن واقع السجن و وضعيته[8] .
- تحول الغرامة في العديد من الحالات الى عقوبة حبسية و هي مسالة منتقدة.
- عدم تفعيل الفصل 80 من ق.ج الذي يقضي بايداع المجرمين المنحرفين المدمنين على المخدرات و الكحول في مؤسسة للعلاج و ذلك لعدم وجود مثل هذه المؤسسات في المغرب .
- تحول ما يعرف بعدم الوفاء في الالتزام التعاقدي الى عقوبة حبسية و هو ما يعرف بالاكراه البدني.
- عدم تفعيل الفصل 80 من ق.ج الذي يقضي بالوضع القضائي في مؤسسات فلاحية.
- الاعتقال الاحتياطي و ما يتطلبه من انتظار لصدور الاحكام.
- توقف مؤسسة الافراج الشرطي عن اداء دورها لانعدام امكانية المراقبة و تتبع سلوك المفرج عنهم.
- و عليه فان واقع سجون في المغرب لم يعد خافيا على احد و الدعوة مستمرة و مفتوحة لتحديد السياسة الجنائية التي تعتمد اساسيا على العقوبات السالبة للحرية بما تطرحه من اشكالات يمكن الحد منها بالتفكير في عدة بدائل و انظمة على غرار بعض الدول [9].

المطلب الثاني : افاق السياسة العقابية .

من البديهي ان التطور الميداني على الارض في المجتمع يفرض على السياسة العقابية ان تتأقلم و المستجدات, و يكون ذلك من خلال ايجاد بدائل ملائمة لروح العصر و متجاوزة جميع العقبات و المشاكل التي واجهت السياسة العقابية السابقة, فمن المنطقي ان تستبدل عقوبات باخرى و كل ذلك في سبيل التيقن من الوصول للهدف المرجو من العقوبة , لهذا سيتم تقسيم المطلب الى ثلاث فقرات:

الفقرة الاولى الاتجاه نحو الغاء العقوبات البدنية.

الاتجاه المؤيد: ما يزال الانقسام في الاراء حول عقوبة الاعدام هو السمة الرئيسية التي تطبع موقف الدول و مواقف المهتمين بالموضوع و هكذا نجد من جهة المتمسكين بهذه العقوبة و نجد المتمسكين بالغاءها او على الاقل الحد منها و لكل من الفريقين وجهة نظره حول الموضوع و سنرى اولا وجة نظر المؤيدين لهذه العقوبة من خلال مبرراتهم التالية :
 ان الاعدام وسيلة فعالة للردع العام و الردع الخاص.
 ان الاعدام يؤدي الى انخفاض نسبة الجريمة
 ان الاعدام عقوبة عادلة
 ان الاعدام يحد من حالات العود في الجريمة بالنسبة للردع العام
 ان الاعدام يحقق المصلحة العليا المرجوة من العقوبات و هو سواد الامن في المجتمع

اما المعارضون لهذه العقوبة و المطالبين بالغاءها فلقد سلكت بعض الدول واحد من هذه الثلاث اتجاهات
الاول: الالغاء النهائي بنص تشريعي اي الغاء تشريعي.
الثاني: الالغاء الواقعي للجريمة اي بتعطيل النص و عدم تطبيقه بحيث لا يصدر القاضي اي حكم بالاعدام لما له من سلطة تقديرة في الموضوع
الثالث: هو الحد من حالات من حالات التجريم التي تطالها العقوبة العظمى و حالات الحكم و التنفيذ مع الابقاء على العقوبة بخصوص الجرائم المتسمة بنوع من الخطورة .
اما عن حجج الطالبين بهذه العقوبة فهي كما يلي
 ان الاعدام ليس النموذج الامثل للسياسة العقابية
 انها غير عادلة و غير منطقية
 انها عقوبة قاسية و تتنافى و انسانية الانسان
 ان عقوبة السجن المؤبد تعتبر معقولة
اما عن موقف المشرع المغربي , فمايزال يتمسك بهذه العقوبة الا انه وسع من مجال الظروف المخففة للعقوبة و الاعذار القانونية الى درجة ادخلت الكثير من المرونه في سياسة العقاب بوجه عام و على عقوبة الاعدام بشكل خاص بحيث ان الحكم بهذه العقوبة العظمى موكول للقضاء و تقديره, و تعتبر هذه السياسة مرنه بالمقارنة مع التشريعات الاخرى و الدليل على ذلك عدد الحالات المنخفضة التي يحكم بها بالاعدام .
و تدل الاحصائيات الرسمية على ان هنالك ميل نحو الحد من هذه العقوبة سواء في ما يخص عدد الاحكام الصادرة او العدد المنفذ منها حيث يقتصر التنفيذ على بعض الجرائم التي تكتسي نوعا من الخطورة.
و تاسيسا لما سبق يمكن القول ان السياسة العقابية في المملكة بخصوص عقوبة الاعدام تصنف ضمن الحل الثالث الوارد ضمن القرار رقم 1396 المؤرخ في 12 يونيو 1964 الصادر عن الهيئة العامة للامم المتحدة و الذي يطالب بالحد من تنفيذ هذه العقوبه و هنا يظهر جليا موقف المملكة باخذها حلا وسطا اي لم تلغ هذه العقوبة و لم توسع في استخدامها بل جعلت الامر مقصور على حالات نادرة تمتاز بخطورة الفعل الاجرامي[1
أضف الى مفضلتك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السياسة العقابية في المغرب واقع و افاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: مواضيع قانون خاص. :: العلوم الجنائية-
انتقل الى: