منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حماية المكافآت في المعارض ـ لحكيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الزعيم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 314
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: حماية المكافآت في المعارض ـ لحكيم   السبت أغسطس 24, 2013 3:32 pm

مقدمة:
كنقول للإفادة
تشكل المعارض الدولية ملتقيات تشجع على الاختراع و التجديد، كما تسمح بتبادل الخبرات و الأفكار و الاضطلاع على ما جد في عالم تكنولوجيا البحث العلمي، وكذا خلق جو من التنافس يسمح بالتجديد و الابتكار و لتشجيع المخترعين و المبدعين على عرض آخر ما توصلوا إليه من اختراعات وإبداعات في الميدان الصناعي أو التجاري، تم التفكير في إيجاد نظام حمائي قانوني ولو مؤقت لكن ذو طابع دولي حتى تحضى معروضاتهم التي لم تسجل بعد بالحماية القانونية وهو ما تم بالفعل ترجمته من خلال أول اتفاقية تعنى حماية الملكية الصناعية ويتعلق الأمر باتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية المنعقدة سنة 1883 التي نصت في المادة 11 منها على ما يلي :
"1- يمنح دول الاتحاد طبقا لتشريعاتها الداخلية حماية مؤقتة للاختراعات التي يمكن أن تكون موضوعا لبراءات وكذلك لنماذج المنفعة والرسوم أو النماذج الصناعية والتجارية وذلك بالنسبة منتجات التي تعرض في المعارض الدولية الرمية أو المعترف بها رسميا والتي تقام على إقليم أية دولة منها.
2- لا يترتب على تلك الحماية المؤقتة امتداد المواعيد المنصوص عليها في المادة 4 ويجوز لسلطات كل دولة في حالة المطالبة فما بعد بحق الأولوية أن تجعل سريان الميعاد يبدأ من تاريخ إدخال المنتج في المعرض.
3- يجوز لكل دولة أن تطلب ما تراه ضروريا من المستندات التي تثبت ذاتية الشيء المعروض وتاريخ إدخال المعرض".
والمغرب ومن منطلق أنه طرف في هذه الاتفاقية أولى عناية خاصة لهذا الموضوع منذ 1916 من خلا الظهير الشريف بمثابة قانون المنظم لحقوق الملكية الصناعية المؤرخ في 13 يوليوز 1916 وذلك في الفصول من 91 على 98 ولقد كانت هذه النصوص نسخة طبق الأصل للقانون الفرنسي بتاريخ 13 ابريل 19 و الذي كان يطبق لحماية حقوق الأجانب المقيمين في المغرب خلال فترة الحماية.
واستمر العمل بهذا القانون إلى غاية سنة 2000 حيث تم إصدار قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الذي تناول بدوره موضوع الحماية المؤقتة في المعارض و المكافآت الصناعية المواد 186 إلى 188.
ونظرا لكون المعارض الدولية تشكل عادة حلقة للتنافس بين العارضين لاختراعاتهم وابتكاراتهم ومنتجاتهم الجديدة حيث تمنح جوائز تحفيزية لمكافأة هؤلاء العارضين فإنه كان من الطبيعي أن ينبثق عن موضوع الحماية المؤقتة في المعارض موضوع حماية هذه المكافأة الصناعية الذي أخذت تفرض نفسها أمام واضعي قوانين الملكية الصناعية وذلك بالنظر للدور التي تقوم به في استجلاب الزبائن حيث أصبح المستفيدون منها يقومون باستغلالها في تجارتهم كوسيلة تمكنهم من تعزيز ثقة المستهلكين و بالتالي تشجيعهم على الإقبال على منتجاتهم التجارية أو الصناعة. وتجنبا لاستغلال المكافآت الصناعية استغلالا غير مشروع وبشكل قد يوقع المستهلك في الغلط أو التدليس كان من الضروري وضع إطار قانوني يحكم استغلال هذه المكافأة ويعاقب كل استغلال غير مشروع لها.
ولهذا ارتأى المشرع أن يخصص لموضوع المكافأة الصناعية حيزا من القانون رقم 17.97 وذلك من خلال المواد من 189 إلى 200 وكذا المادتين 232-233.
ولتفصيل الكلام حول موضوع الحماية المؤقتة في المعارض و المكافآت الصناعية سوف نتبع تقسيما ثنائيا وفق الشكل التالي :
المبحـث الأول : الحمايـة المؤقتـة فـي المعـارض
المبحـث الثانـي : المكافـآت الصناعيـة







المبحـث الأول : الحمايـة المؤقتـة فـي المعـارض

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 186 من القانون 17.97 يتضح أن الحماية المؤقتة تشمل نوعين رئيسيين من الحقوق:
النوع الأول: حقوق ترد على المبتكرات الجديدة وتضم الإختراعات القابلة لأن تمنح براءة وشهادات الإضافة المرتبطة ببراءة الإختراع وتصاميم تشكل الدوائر المندمجة والرسوم والنمادج الصناعية.
النوع الثاني: حقوق ترد على العلامات المميزة، وتضم العلامات الصناعية والتجارية وعلامات الخدمة.
والجدير بالذكر أنه وبالمقارنة بين النص التشريعي المغربي المنسوخ في الفصل 92،( ) والقانون الحالي نجد أن المشرع المغربي الحالي قد استبعد من النطاق الموضوعي للحماية المؤقتة في المعارض" نماذج المنفعة "، ثم أضاف إلى قائمة عناصر الملكية الصناعية المعنية بالنظام الحمائي المؤقت: " شهادات الإضافة المرتبطة ببراءة الإختراع، ومخططات تشكل الدوائر المندمجة وعلامات الخدمة"، التي تعرض لأول مرة في المعارض الدولية الرسمية أو شبه الرسمية المعترف بها.
وبالرجوع إلى مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 187 نجدها تنص على ما يلي " يترتب على الحماية المذكورة المحددة مدتها بستة أشهر من تاريخ الافتتاح الرسمي للمعرض الاحتفاظ للعارضين أو ذوي حقوقهم بحق المطالبة خلال هذا الأجل بالحماية..."
وعليه فإن المشرع حدد هذه المدة في ستة أشهر كاملة تبتدئ من تاريخ الافتتاح الرسمي للمعرض، وهذا خلافا لظهير 1916 ( ) الذي كان يحدد هذه المدة في 12 شهرا تبتدئ من الإفتتاح الرسمي للمعرض .
وعليه وبفوات هذه المدة -أي مدة 6 أشهر- دون تقديم الطلب من طالب الحماية أو خلفه لا يستطيع صاحب الاختراع التمسك في اختراعه ، وقد ثم تكريس هذا الحكم في المادة 188 حيث أن المشرع المغربي منع من أن تضاف إلى مدة الحماية المؤقتة آجال الأولوية المنصوص عليها في المادة 7.
ومعناه هنا الفضاءات العلمية الواسعة التي تعرض فيها مختلف الإختراعات الجديدة والإبتكارات المميزة.
وقد إشترط المشرع المغربي في هذا الفضاءات العلمية أو ما اصطلح عليه باسم المعارض - حتى يستطيع المشاركون فيها بإبداعاتهم الحصول على ضمانة مؤقتة تكفل لهم المطالبة خلال أجل محدد بالحماية القانونية للمعروضات ـ إشترط الشروط التالية( ):
1ـ أن تكون المعارض الدولية رسمية أو معترف بها رسميا: والتساؤل الذي يمكن طرحه هنا، هو متى يمكن اعتبار المعرض دوليا ورسميا أو معترف به رسميا؟
نقول بأنه يمكن اعتبار المعرض دوليا حسب الفصل الأول من اتفاقية باريس لسنة 1928 إذا ثم استدعاء بلدان أجنبية إليه بالطريق الدبلوماسي، كما يعتبر المعرض دوليا إذا اشتمل على منتجات أجنبية، أي منتجات مصنعة في الخارج وشارك فيه عارضون يمثلون دولة أجنبية مختلفة.
ويمكن اعتبار المعرض رسميا إذا كان منظما من طرف الدولة أو من طرف سلطة عمومية، وأنه معترف به رسميا حينما يعترف به من طرف الدولة أو من طرف السلطة العمومية.

2 ـ أن تكون المعارض الدولية مقامة على إقليم أي بلد من بلدان الإتحاد: بخلاف ظهير 1916 الذي كان نطاقه أكثر إتساعا، بحيث جعل هذه الحماية تسري على المعارض الدولية الأجنبية أينما أقيمت هذه المعارض، فإن قانون 17.97 كان أكثر دقة حينما جعل هذه الحماية تقتصر على المعارض الرسمية أو شبه الرسمية المعترف بها والمقامة في إقليم إحدى الدول الأعضاء في اتفاقية باريس.
وعليه فإن هذه الحماية المؤقتة الممنوحة بمقتضى التشريع الداخلي يمكن المطالبة بها من طرف كل شخص مقبول للاستفادة من اتفاقية باريس.
المطلب الأول: شروط الحماية المؤقتة في المعارض:
إن توفير الحماية اللازمة لحق من الحقوق الملكية الصناعية والمعروضة في أحد المعارض الرسمية أو المعترف بها رسميا يتطلب توفر مجموعة من الشروط الموضوعية والشكلية، حتى تتوفر الحماية المؤقتة في المعارض
تتعدد الشروط الموضوعية الخاصة بالحماية المؤقتة في المعارض بتعدد حقوق الملكية الصناعية الواردة في القانون رقم 17.97، وأخص بالذكر براءات الإختراع، تصاميم تشكل (طبوغرافية) الدوائر المندمجة، الرسوم والنماذج الصناعية، علامات الصنع أو التجارة أو الخدمة و الإسم التجاري وبيانات المصدر وتسميات المنشأ.
فإذا علمنا أنه تتم حماية حقوق الملكية الصناعية بعد الحصول على سند الملكية الصناعية، فإن هذا السند تقابله شهادة الضمان الخاصة التي تمنح بمناسبة عرض منتوج أو حق جديد في أحد المعارض الدولية الرسمية أو شبه الرسمية منظمة في أراضي أحد بلدان الإتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية، هذه الشهادة توفر نفس الحماية التي يوفرها سند الملكية لكنها تختلف عنها في كونها حماية مؤقتة.
وعلى اعتبار أن الشروط الموضوعية اللازمة لمنح شهادة الضمان هي نفسها اللازمة لمنح سند الملكية فإننا لن نخوض فيها( ) وسنفصل في الكلام عن الشكلية أكثر:
* الشروط الشكلية الخاصة بالحماية المؤقتة في المعارض:
لمواجهة الإجراءات الشكلية الطويلة والمكلفة التي تتطلب عادة كحماية حقوق الملكية الصناعية، فإن الحل المعتمد هو الحصول على شهادة الضمان التي تخول الحق في طلب حماية الحق المعروض خلال أجل عرضه، وعليه فإن الإجراءات الشكلية للحصول على شهادة الضمان تتمثل فيما يلي:
1- طلب شهادة الضمان:
ذكر المشرع في المادة 186 المعارض التي تكسب المشاركة فيها الحق في طلب الحماية المؤقتة وهي المعارض الدولية الرسمية أو المعترف بها رسميا، لكن لم يحدد الشروط والإجراءات القانونية للحماية المؤقتة في المعارض( ).
بخصوص أجل طلب هذه الضمانة فإنه لا يوجد أي مقتضى يحدد لنا الأجال القانونية لطلب هذه الشهادة عكس ظهير 1916 في المادة "95/ق2" الذي قال " يجب أن يتم طلب الشهادة المذكورة أثناء العرض في موعد أقصاه ثلاثة أشهر الأولى من الإفتتاح الرسمي للمعرض ..."، الشيء الذي يدفعنا إلى التساؤل عن سبب إغفال ذكر أجل طلب هذه الضمانة ضمن نصوص قانون 17.97، في حين أنه حدد مدة الحق في الحماية المؤقتة في 6 أشهر تبتدئ من الإفتتاح الرسمي للمعرض إذا ثم طلب الحصول على شهادة الضمان.
* شكل ومحتوى طلب الضمان: نص الفصل "5" من القرار الوزيري لسنة 1918 على ما يلي " تحرر الأوراق المنصوص عليها في الفصلين الأول والثاني حسب الأمثلة المضافة لهذا القرار"، مما يوضح أن المشرع المغربي وضع رهن إشارة العارضين نموذج لطلب شهادة الضمان، وهذا النموذج يجب أن يرفق ببيان مدقق محرر باللغة الفرنسية توصف فيه الأشياء المطلوب ضمانها مصحوب برسم لهذه الأشياء عند الإقتضاء، وشهادة مسلمة من طرف السلطة المكلفة بتنظيم المعرض تثبت أن الأشياء المذكورة هي معروضة فعلا مع تبيان أوصاف هذه الأشياء.
كذلك يرفق هذا النموذج بطلب الدخول إلى المعرض أو السوق العام أو المباراة، وكذلك وصلا يثبت أداء الرسوم المستوجبة قانونا عند القيام بالتسجيل.
بعد ملئ الطلب وإرفاقه بالمستندات المطلوبة يودع لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية إذا كان المعرض الرسمي مقاما على التراب المغربي، أو لدى السلطة المكلفة بتمثيل المغرب رسميا إذا كان المعرض خارج المغرب.
2: تسليم شهادة الضمان:
تفحص الجهة التي تسلمت طلب الحصول على شهادة الضمان مختلف الوثائق والبيانات التي توصلت بها وتعمل على مراقبة مدى مطابقتها لأحكام القانون لكي يتسنى لها تقرير قبولها أو الإعتراض عليها.
والملاحظ هو أن المغرب يتبنى نظام الفحص اللاتيني الذي يعتمد على الفحص الشكلي للبيانات وهو يتميز بالسرعة وعدم إثقال كاهل الإدارة، لكن يعاب عليه إفتقاره لوسائل التيقن والتأكد من صحة البيانات الواردة عليه.
ثم تتخذ الهيأة (المكتب) قرارها بالرفض أو القبول:
أ) الرفض: إذا كان الطلب مشوبا بأخطاء أو عيوب كحالة إرفاقه بمستندات ناقصة أو غير صحيحة، ولا مانع يمنع العارض من تجديد طلبه وتقديمه بشكل صحيح.
ب) القبول: عند إستيفاء الطلب الشروط القانونية تقدم للعارض شهادة الضمان، ويحرر محضر بذلك يثبت فيه الإيداع وتاريخ تقديمه والوثائق المرفقة به.
أما إذا ثم قبول الطلب في المعارض الأجنبية الرسمية أو المعترف بها رسميا فإن الجهة التي تمثل المغرب تقيد الطلب في سجل خاص ويرسل إلى وزير التجارة والصناعة عقب الاختتام الرسمي للمعارض.
المطلـب الثانـي : الآثار المترتبة عن الحماية المؤقتة في المعارض
يترتب على منح العارض شهادة الضمان من طرف المكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية حق المطالبة بالحماية وحق الاستغلال الاستئثاري.
وفيما سنقف عند كل من هذين الآثارين على الشكل التالي :
الفقرة الأولى: حق المطالبة بالحماية
الفقرة الثانية: حق الاستغلال الاستئثاري

الفقرة الأولى : حق المطالبة بالحماية :
نص المشرع على هذا الأثر في الفقرة الأولى من المادة 187 من قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية بقوله ": يترتب على الحماية المذكورة المحددة مدتها ستة أشهر من تاريخ الافتتاح الرسمي للمعرض الاحتفاظ للعارضين أو ذوي حقوقهم خلال هذا الأجل بالحماية التي قد تستفيد منها بصورة قانونية اختراعاتهم أو تصاميم تشكل دوائرهم المندمجة ورسومهم ونماذجهم الصناعية أو علامتهم تطبيقا للأحكام هذا القانون تحدد بنص تنظيمي الإجراءات التي يتعين على العارضين القيام بها للاستفادة من الحماية المؤقتة".
وبهذا المقتضى يكون للعارض الحاصل على شهادة الضمان الحق في طلب الحماية لفائدة معروضاته الجديدة خلال الأجل المحدد قانونا دون أن يؤدي الإشهار الناتج عن عرض المنتوج أو الحق في إحدى المعارض الدولية الرسمية أو المعترف بها رسميا إلى سقوطه في المجال العام (1) فلا يعد ذلك العرض بحسب القانون اذاعة هادمة لجدة الاختراع أو الرسم أو النموذج الصناعي أو باقي الحقوق المعروضة الأخرى.(2)
وإلى جانب الحفاظ على عنصر الجدة لعناصر الملكية الصناعية توفر شهادة الضمان لصاحبها حماية قانونية ضد كل اعتداء يم حقوقه رغم أنه لم يتوفر بعد على سند الملكية الصناعية.
وعلى هذا الأساس يمكن لحامل شهادة الضمان ممارسة الدعاوى القضائية و الإجراءات التحفظية التي من شأنها أن توقف التعدي على الحقوق التي تخولها شهادة الضمان والتعويض عن الأضرار الناتجة عن هذا التعدي، وبذلك يمكن للمستفيد من شهادة الضمان رفع دعاوى التزييف الجنائية و المدنية ودعاوى المنافسة غير المشروعة وكذا المطالبة بالتدابير الوقتية القضائية (1) والجمركية (2).
إلا أن الحماية التي يستفيد منها العارض الحاصل على شهادة الضمان هي حماية مؤقتة بطبيعتها تنتهي بمرور المدة المحددة قانونا في ستة أشهر من تاريخ الافتتاح الرسمي للمعرض، الأمر الذي يقتضي من صاحب شهادة الضمان أو ذو حقوقه الإسراع إلى سلوك مسطرة التسجيل قبل انقضاء مدة الحماية المؤقتة.
ومما يجدر التنبيه إليه هنا أن المشرع حدد مدة الحماية المؤقتة في 6 أشهر تبتدئ من تاريخ الافتتاح الرسمي للمعرض و لا تضاف إلى هذه المدة أجال الأولوية المنصوص عليها في المادة 7 من قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية وذلك بصريح نص المادة 188 من قانون 17.97 التي تنص "لا تضاف إلى مدة الحماية المؤقتة أجال الأولوية المنصوص عليها في المادة 7 أعلاه " وهو نفس ما أكدته اتفاقية باريس بشان حماية الملكية الصناعية في مادتها 11 التي تنص على انه لا يمكن الجمع بين الحماية المؤقتة المنظمة بنفس المادة وحق الأولوية المنصوص عليها في المادة 4 من نفس الاتفاقية وهو ما يكرس الاستقلال بن شهادة الضمان المؤقتة و الإيداع الأول لطلب الحماية القانونية في منح الحق في الأولوية خلال المدة المحددة قانونا.
وتبني هذا الموقف يجد تبريره في إجبار العارض خلال مدة الحماية المؤقتة على اتخاذ القرار باستعمال حقه القانوني أو التحني عنه بشكل نهائي، لأن من شأن الجمع بين الأولويتين أن يؤدي إلى تمديد مهلة التفكير مما يؤدي على تعطي عجلة التطور الصناع و التكنولوجي.
ولقد أحسن المشرع المغربي صنعا عندما جعل بدء سريان مدة الحماية المؤقتة من الافتتاح الرسمي للمعرض ولي من تاريخ إيداع طلب الحصول على شهادة الضمان إذ من شأن اعتماد هذا التاريخ الأخيرة أن يجعل فترة ما قبل طلب شهادة غير خاضعة للحماية مما يشكل خطر على المعروضات.
الفقرة الثانية : حق الإستغلال الاستئثاري
إذا كانت سندات الملكية الصناعية (1) تخول لأصحابها الحق الاستئثاري في استغلال حقوق الملكية الصناعية التي تنصب عليها وذلك بالطرق و الوسائل التي يروها صالحة لذلك فان التساؤل يطرح حول ما إذا كانت شهادة الضمان تمنح نفس هذا الحق بالرجوع إلى المواد 186 إلى 188 المنظمة لحماية المؤقتة في المعارض لا نجدها تتحدث عن هذا الحق و إنما اكتفت بحق المطالبة بالحماية وهو نفس المنحى الذي سار عليه ظهير 23 يونيو 1916 (2).
لكن القرار الوزاري المؤرخ في 12 غشت 1918 المتعلق بحماية الاختراعات المقبولة في معارض المغرب (1) نص في الفصل الرابع على " إن الشهادة الراجعة لضمان الحقوق الملكية حسب الشروط المقررة أعلاه تخول لأصحابها أو نوابهم في منطقة الحماية الفرنسية مدة اثنا عشر شهرا من الافتتاح الرسمي للمعرض أو المباراة نفس الحقوق التي تمنح لهم فيما لو قدموا بصورة رسمية مطلبا للحصول على شهادة الاختراع.."
نستخلص إذن أن الحماية المؤقتة تمنح هي أيضا للعارضين الحاصلين على شهادة الضمان حق الاستغلال الاستئثاري لاختراعاتهم أو ابتكاراتهم المعروضة دون التخوف من السقوط في المجال العام، وهذا الحق لا يكتسب إلا بعد الحصول على شهادة الضمان وليس قبل ذلك فلا يكفي مجرد عرض الحق أو المنتوج في المعارض الرسمية أو الشبه الرسمية المعترف بها لاكتساب حق الاستغلال الاستئثاري. (2)
المبحث الثاني: المكافآت الصناعية.
يقصد بالمكافآت الصناعية تلك الجوائز و الأوسمة أو الميزات أو الصفات أو شهادات التقدير كيفما كان نوعها و التي تَمَّ الحصول عليها في معارض دولية رسمية أو معترف بها رسميا منظمة في أراضي أحد البلدان المنتمية للإتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية.
و قد نظم المشرع المغربي هذه المكافآت الصناعية بمقتضى المواد من 189 إلى 200 من القانون 17.97 و كذلك في المادتين 232 و 233 من نفس القانون فيما يخص الجزاءات المترتبة عن الإعتداء عليها، و قد نظمها المشرع كذلك بمقتضى المواد من 77 إلى 83 من المرسوم رقم 2.05.1485 الصادر في 20 فبراير 2006 بتغيير و تتميم المرسوم رقم 2.00.368 بتنفيذ القانون رقم 17.87.
و المكافآت الصناعية حسب المادة 190 من القانون 17.97 إما مكافأة شخصية يستفيد منها الحاصل أو ذوي حقوقه، أو إما مكافأة جماعية يستفيد منها مجموعة معينة من التجار أو الصناع أو الحرفيين بشرط استعمالها لأغراض صناعية أو تجارية و دون أن يشترط في هذه المجموعات التوفر على الشخصية المعنوية. و قد تكون هذه المكافأة ممنوحة كذلك لمقاولة ما بناء على جودة منتجاتها و خدماتها و قد حصلت مؤخرا مؤسسة «أمانديس» تطوان فرع مجموعة «فيوليا البيئة المغرب» على شهادة الجودة إيزو 9001 إصدار 2000 مكافأة لها على الجهود التي بذلتها من أجل تحسين و تحديث مجموع خدماتها، و قد منحت لها هذه الشهادة من حلاَّف هيئات مستقلة و هي «مصلحة المعايرة الصناعية المغربية» و مكتب «فيريتي كاليتي أنترناسيونال» و تعد اعترافا بفعالية نظام التسيير و الجودة، و هناك أنواع أخرى من المكافآت مثل مكافأة الأجير أو المساعد و مكافأة المنتوج.


و حتى نحاول الإحاطة بما فيه الكفاية بجوانب هذا الموضوع ارتأينا تقسيمه إلى مطلبين على الشكل التالي:

المطلب الأول: شروط المكافآت الصناعية.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة عن منح المكافآت الصناعية
المطلب الأول: شروط المكافآت الصناعية
وهذه الشروط إما شروط موضوعية (الفقرة الأولى) أو شكلية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية.

و أهم هذه الشروط و هو ما يرتبط بالمكافأة نفسها، بحيث أنه لا يمكن أن تستفيد من الحماية المقررة بمقتضى القانون 97-17 إلا المكافآت الصناعية المشتملة على جوائز أو أوسمة أو ميزات أو صفات أو شهادات تقدير كيفما كان نوعها، و أن يتم الحصول عليها في المعارض المشار إليها في المادة 186 أي المعارض الدولية الرسمية أو المعترف بها رسميا و المنظمة في أراضي أحد بلدان الإتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية.

الفقرة الثانية: الشروط الشكلية.

لكي تتم الاستفادة من المكافآت الصناعية من طرف أصحاب الحق فيها أو ذوي حقوقهم و استعمالها لأغراض صناعية أو تجارية فإنه لا بد من تسجيلها لدى الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية.
وحسب المادة 192 من القانون 17.97 فإن ملف الإيداع يجب أن يتكون في تاريخ الإيداع على طلب تسجيل المكافأة الصناعية مع تحديد موضوعها، حيث تجب الإشارة إلى هوية المستفيد من المكافأة الصناعية و الهيئة التي منحتها و تاريخ و مكان الحصول عليها و طبيعة سند الملكية الصناعية.
ويجب أن يتكون الملف كذلك من نسختين من سند الملكية الصناعية مشهودا بمطابقتهما للأصل بالإضافة إلى إثبات دفع الرسوم المستحقة.
وعندما يكون الملف مشتملا على الوثائق اللازمة فإنه يقَيَّد وفق الترتيب الزمني للإيداعات في السجل الوطني للمكافآت الصناعية الذي تمسكه الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية حيث تضمن فيه جميع التسجيلات المتعلقة بالمكافآت الصناعية و جميع العمليات المرتبطة بها.
وقد تضمنت المادة 82 من المرسوم التطبيقي الصادر في 7 يونيو 2004 التغييرات التي يمكن أن تلحق بهذه التسجيلات و المسطرة الواجب إتباعها في كل حالة:
1)- فإذا كانت التغييرات قد لحقت بهوية المودع، فيجب أن تكون موضوع طلب ترفق به الوثائق المثبتة لهذه التغييرات لتودع بذلك لدى المكتب من لدن أحد أطراف العقد أو وكيله الذي يكون حاملا لتفويض بعد أداء الرسوم الواجبة.
و يسلم إلى المودع أو وكيله وصل يثبت تاريخ إيداع الطلب، و جب أن يتم تضمين هذه التغييرات في السجل الوطني للمكافآت الصناعية.
2)- إذا طرأت تغييرات تتعلق بعقد تنقل أو تغير بموجبه الحقوق المرتبطة بمكافأة صناعية مسجلة أو يؤثر فيما تَمَّ تضمينه سالفا، فيجب أن يتم إيداع الطلب بالمكتب من لدن كل طرف في العقد أو وكيله و يكون مرفقا بما يثبت التغيير الذي يتم إجراءه.
و بعد التسجيل تقوم الهيئة تطبيقا للمادة 200 بنشر فهرس رسمي لجميع المكافآت الصناعية المسجلة كمرحلة أخيرة من عملية الإشهار.
و إذا رفض المكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية رفض تسجيل المكافأة الصناعية فقراره هذا يجب أن يكون معللا.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة عن منح المكافآت الصناعية
يترتب على منح وتسجيل المكافآت الصناعية السماح باستغلالها التجاري أو الصناعي من طرف أشخاص محددين حصريا.
كما عمل المشرع على إخفاء الحماية القانونية للمكافآت الصناعية من أي استعمال غير مشروع إذن لدينا نقطتين نتناولها على التوالي :
أولا : حق استغلال المكافآت الصناعية
ثانيا : إقرار الحماية القانونية للمكافآت الصناعية
الفقرة الأولى : حق استغلال المكافآت الصناعية :
يترتب عن تسجيل المكافأة الصناعية لدى المكتب المغربي لملكية الصناعية و التجارة السماح باستغلال هذه المكافآت الصناعية، ويلاحظ في هذا الإطار أن المشرع قد حصر نطاق هذا الاستغلال من حيث الموضوع ومن حيث الأشخاص.
فمن حيث الموضوع نجد أن المشرع قد ربط استعمال المكافآت الصناعية بالمجال الصناعي و التجاري و بالتالي فإن أي استغلال قد يمارسه مثلا أصحاب الحقوق الفنية أو الأدبية الحاصلون على المكافآت عن أعمالهم الأدبية لا يدخل ضمن نطاق الحماية المقررة للمكافآت الصناعية لانتقاء الصفة التجارية بمفهومها القانوني في هذا النشاط وهذا يعني بشكل منطقي إقصاء أي شكل من أشكال الاستغلال حتى لو كان من شأنه تحقيق ربح مالي ما دام لم يكن ذو طبيعة تجارية أو صناعية.
أما من حيث الأشخاص الذين يمكنهم استغلال المكافآت الصناعية فإنه و بالنظر لكون منح المكافآت الصناعية يقوم على الاعتبار الشخصي فإنه كان من الطبيعي أن يتدخل المشرع لحصر فئات الأشخاص المسموح لهم بالاستغلال التجاري أو الصناعي للمكافآت الصناعية.
وفي هذا الصدد ميزت المادة 190 الاستغلال بين منح المكافآت الصناعية بصفة شخصية أو جماعية وذلك على النحو التالي : " عندما تمنح المكافأة بصفة شخصية لا يجوز أن يستعملها لغرض صناع أو تجاري إلا الشخص الذي حصل عليها أو ذوي حقوقه وفي هذه الحالة الأخيرة يجب أن يبين اسم المستفيد من المكافأة بحروف بارزة ".
عندما تمنح المكافأة بصفة جماعية يجوز أن تستعمل لغرض صناعي أو تجاري إما من لدن المجموعة المعنية أو من لدن كل واحد من أعضاء هذه المجموعة بشرط أن تبين المجموع التي حصلت عليها بصريح العبارة وبحروف بارزة مثل الحروف المستعملة في المكافأة نفسها.
لا يجوز أن تستعمل لغرض صناعي أو تجاري مكافأة ممنوحة لمنشاة صناعية أو تجارية إلا من لدن مالك هذه المنشاة أو ذوي حقوقه.
لا يجوز أن تستعمل لغرض صناعي أو تجاري مكافأة لمساعد إلا بشرط أن يبين المستفيد منها أن الأمر يتعلق بمكافأة مساعد و أن يشير إلى اسم المنشأة التي كان ملحقا بها عند حصوله عليها ولا يجوز كذلك لمالك المنشأة أن يستعملها إلا إذا بين أن الأمر يتعلق بمكافأة مساعد ".
وعموما يمكن القول بأن المكافآت الصناعية تخول للمستفيد منها أو ذوي حقوقه الحق في الاستغلال الشخصي التجاري أو الصناعي لهذه المكافأة و بالتالي لا يمكن أن تكون هذه الأخيرة محل التصرفات القانونية كالبيع أو الترخيص أو الرهن باستثناء حالة وحيدة التي أجاز فيها المشرع بيع الاستعمال الصناعي أو التجاري للمكافأة الصناعية وذلك عندما تمنح اعتبار المنتوج معين لكن شريطة أن يجري هذا البيع في نفس الوقت مع المنتج.
الفقرة الثانية: إقرار الحماية القانونية للمكافآت الصناعية
إن أول ما يثير الانتباه من خلال الاضطلاع على النصوص المنظمة للمكافآت الصناعية هو كيفية معالجة المشرع للحماية
القانونية للمكافآت الصناعية.بحيث انه بالمقارنة مع التنظيم القانوني للدعاوى القضائية الخاصة بعناصر الملكية الصناعية نجده قسم الدعاوى إلى جنائية و مدنية.بينما حصرها في الحماية الجنائية بالنسبة للمكافآت الصناعية.
ولكن هذا لا يمنع من القول بتمتيع للمكافآت الصناعية بالحماية المدنية تطبيقا للقواعد العامة.
وهكذا سنتطرق لهده الحماية عبر فقرتين الأولى سنشير فيها إلى الحماية المدنية أما الثانية فسنقف خلالها عند الحماية الجنائية.
أولا ـ الحماية المدنية للمكافآت الصناعية
يجوز لكل طرف تضرر من الاستعمال غير المشروع لمكافأة صناعية أن يطالب مرتكب الخطأ بتعويضه عن الأضرار اللاحقة به بالاعتماد على دعوى المنافسة غير المشروعة إذا كان المتضرر الملك للمكافأة الصناعية يستغلها في ميدان صناعي أو تجاري.
كما قد يتصور اعتماد دعوى المسؤولية التقصيرية المنظمة بموجب ق.ل.ع إذا كان الطرف المتضرر لا ينتمي إلى فئة المستفيدين قانونيا من استغلال المكافأة الصناعية . كان يقوم المشرفون على احد المعارض المشار إليها في المادة 186 من قانون 17.97 برفع دعوى ضد شخص نسب لنفسه حصول على مكافأة صناعية أو يختلق مكافأة وهمية يضع صورتها على إحدى منتجاته مدعيا حصوله عليها في احد هده المعارض .
ثانيا الحماية الجنائية للمكافآت الصناعية

خصص المشرع للحماية الجنائية مادتين هما 232 و 233 من قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية . .
وحسب المادة 232 المذكورة يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر و بغرامة من 50000 إلى 500000 درهم أو بإحدى العقوبتين فقط .
-كل من نسب إلى نفسه بغير حق وعلى سبيل التدليس الفوز بالمكافآت الصناعية المشار إليها في المادة 189 أعلاه أو الفوز بمكافآت خيالية بوضع إشارة إلى دلك على منتجاته أو عنوهن محله أو إعلاناته أو منشوراته الإعلانية أو أوراق التجارية أو بأية طريقة أخرى .
- كل من قام وفق نفس الشروط بتطبيق المكافآت المذكورة على أشياء غير الأشياء التي منحت من اجلها .
كل من استعمل لغرض صناعي أو تجاري مكافآت غير المكافآت المنصوص عليها في المادة 189 أعلاه.
وطبقا للمادة 233 يعاقب بغرامة من 25000 إلى 250000 درهم كل من حصل على مكافأة صناعية و استعملها لغرض صناعي أو تجاري دون التقيد بأحكام المواد 189 و 190 و 198 أعلاه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zidni3ilma.arabepro.com
 
حماية المكافآت في المعارض ـ لحكيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: مواضيع قانون خاص. :: عروض في الملكية الصناعية-
انتقل الى: