منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاستعداد لأهوال يوم القيامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الزعيم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 314
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: الاستعداد لأهوال يوم القيامة    الأربعاء أغسطس 21, 2013 4:04 pm

الاستعداد لأهوال يوم القيامة
من مختارات الأستاذ عبد السلام ياسين
العهود المحمدية لللإمام الشعراني رحمه الله

(أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكثر من الاستعداد لأهوال يوم القيامة بالأعمال الصالحة، وذلك بأن نفعل جميع ما أمرنا به على التمام ونجتنب جميع ما نهينا عنه على التمام من غير اعتماد عليه دون الله تعالى، وكذلك نستعد لها بالتوبة من كل خلل وقعنا فيه. فإن كل من أخل بشيء من التكاليف فمن لازمه مقاساة الأهوال والشدائد، ومن بذل وسعه في مرضاة الله فهو من الذين: (لايحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة) وتقول لهم: (هذا يومكم الذي كنتم توعدون).

ولا يحصل لك يا أخي كمال الاستعداد إلا بالسلوك على يد شيخ مع شدة صبرك على مناقشته، إلى أن لا يخلي عليك تبعة ظاهرة وينشر لك صحيفتك كلها، فيطلعك على جميع زلاتك فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ويحصيها عليك، ويعلمك بطريق الخلاص منها بالتوبة منها ورد المظالم إلى أهلها، وما لم يمكن رده يشفع لك فيه عند الله تعالى، ويدعو لك حتى تموت إن شاء الله تعالى على حالة الاستقامة، فإن شدة الأهوال يوم القيامة إنما تكون على من أخل بالأوامر الشرعية.

ولنبين لك يا أخي بعض أمور لتقيس عليها الباقي، وذلك أن كل من بذل وسعه في طاعة الله تعالى حتى خرج منه العرق من شدة التعب خف عرقه يوم القيامة، فإن كل إنسان لا يخوض يوم القيامة إلا في العرق الذي بخل بإخراجه في طاعة الله كمجالس الذكر وحفر الآبار وحمل الأثقال ونحو ذلك. ومن آثر الدعة والراحة فلم يتعب في مرضاة الله تعالى خرج عليه العرق الذي حبس ولم يخرج في طاعة الله تعالى فيصل إلى خلخال رجله فما فوقها إلى أن يغطي صاحبه. وهكذا القول فيمن أطعم الفقراء والمساكين وأسقاهم لله تعالى فإنه لا يحس بجوع ولا عطش إلا بقدر ما فرط. وكذلك القول في المشي على الصراط المنصوب على ظهر جهنم يكون المشي عليه على حكم استقامة الإنسان على الشريعة المطهرة؛ فمن زل عنها هنا في أعماله ولم يقبل الله تعالى توبته زلق على الصراط، فإما يتعلق بالكلاليب حتى تدركه الشفاعة، وإما يصل إلى النار فيمكث فيها ما شاء الله حتى تدركه الشفاعة، لا سيما من زنا أو شرب الخمر أو ترك الصلاة أو لم يطعم المسكين، أو خاض مع الخائضين فيما حرم الله تعالى من أعراض المؤمنين.

وكذلك النهوض على الصراط سرعة وبطئا يكون على قدر ما كان عليه من النهوض للطاعة وسرعته فيها أو بطئه. وكذلك القول في الشرب من الحوض يكون على قدر التضلع من العلوم الشرعية، بشرط الإخلاص الكامل فيها.

فقس يا أخي على ذلك، فما من هول من أهوال يوم القيامة إلا وقد جعل الشارع صلى الله عليه وسلم له عملا مبرورا، إذا عمله العبد نجا من ذلك الهول، وقد حبب لي أن أذكر لك حديث مواقف القيامة من رواية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه، فإنه ينبه على أمهات الأهوال.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في القيامة لخمسين موقفا: فأول موقف إذا خرج الناس من قبورهم، يقومون على أبواب قبورهم ألف سنة حفاة عراة جياعا عطاشا؛ فمن خرج من قبره مؤمنا بربه، مؤمنا بنبيه، مؤمنا بجنته وناره، مؤمنا بالبعث
والقيامة، مؤمنا بالقضاء خيره وشره، مصدقا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه نجا وفاز وسعد وغنم. ومن شك في شيء من هذا بقي في جوعه وعطشه وغمه وكربه ألف سنة حتى يقضي الله فيه بما
يشاء.

ثم يساقون من ذلك المقام إلى المحشر فيقفون على أرجلهم ألف عام في سرادقات النيران وفي حر الشمس، والنار عن أيمانهم وعن شمائلهم، والنار من بين أيديهم ومن خلفهم، والشمس من فوق رؤوسهم، ولا ظل إلا ظل العرش، فمن لقي الله تعالى شاهدا له بالإخلاص، مقرا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بريئا من الشرك ومن السحر ومن إهراق دماء المسلمين، ناصحا لله ولرسوله، محبا لمن أطاع الله ورسوله، مبغضا لمن عصى الله ورسوله، استظل تحت ظل عرش الرحمن، ونجا من غمه، ومن حاد عن ذلك ووقع في شيء من هذه الذنوب ولو بكلمة واحدة أو تغير قلبه وشك في شيء من دينه بقي في الحشر والعذاب والهم ألف سنة حتى يقضي الله تعالى فيه بما يشاء.

ثم تساق الخلق إلى النور والظلم فيقيمون في تلك الظلمة ألف عام؛ فمن لقي الله تبارك وتعالى لم يشرك به شيئا، ولم يدخل في قلبه شيء من النفاق، ولم يشك في شيء من أمر دينه، وأعطى الحق من نفسه، وقال الحق وأنصف الناس من نفسه، وأطاع الله تعالى في السر والعلانية، ورضي بقضاء الله وقنع بما أعطاه الله، خرج من الظلمة إلى النور في مقدار طرفة عين مبيضا وجهه، وقد نجا من الهموم كلها. ومن خالف في شيء منها بقي في الهم والغم ألف سنة، ثم خرج منها مسودا وجهه وهو في مشيئة الله يفعل فيه ما يشاء.

ثم يساق الخلق إلى سرادقات الحساب وهي عشر سرادقات، فيقفون في كل سرادق منها ألف سنة؛ فيسأل العبد في أول سرادق منها عن المحارم، فإن لم يكن وقع في شيء منها جاز إلى السرادق الثاني، فيسأل عن الأهواء، فإن كان لم يقع في شيء منها جاز إلى السرادق الثالث، فيسأل عن عقوق الوالدين، فإن لم يكن عاقا جاز إلى السرادق الرابع، فيسأل عن حقوق من فوض الله عز وجل إليه حقوقهم وأمورهم وعن تعليمهم القرآن وأمور دينهم وتأديبهم، فإن كان قد فعل جاز إلى السرادق الخامس، فيسأل عما ملكت يمينه، فإن كان محسنا لهم جاز إلى السرادق السادس، فيسأل عن حقوق قرابته، فإن كان قد أدى حقوقهم جاز إلى السرادق
السابع، فيسأل عن صلة الرحم، فإن كان وصولا لرحمه جاز إلى السرادق الثامن فيسأل عن الحسد، فإن لم يكن حاسدا جاز إلى السرادق التاسع، فيسأل عن المكر، فإن لم يكن مكر بأحد من المسلمين جاز إلى السرادق العاشر، فيسأل عن الخديعة، فإن لم يكن خدع أحدا نجا ونزل في ظل عرش الله عز وجل قارة عينه فرحا قلبه ضاحكا فوه. وإن كان قد وقع في شيء من هذه الخصال ولم يتب بقي في كل موقف منها ألف عام جائعا عطشان حزينا مغموما مهموما لا تنفعه شفاعة شافع.

ثم يحشرون إلى أخذ كتبهم بأيمانهم وشمائلهم فيحبسون عند ذلك في خمسة عشر موقفا كل موقف منها ألف سنة؛ فيسألون في أول موقف منها عن الصدقات وما فرض الله عليهم في أموالهم، فمن كان أداها كاملة جاز إلى الموقف الثاني، فيسأل عن قول الحق والعفو عن الناس، فمن عفا عفا الله عنه وجاز إلى الموقف الثالث، فيسأل عن الأمر بالمعروف، فإن كان قد أمر بالمعروف جاز إلى الموقف الرابع، فيسأل عن النهي عن المنكر، فإن كان ناهيا عن المنكر جاز إلى الموقف الخامس، فيسأل عن حسن الخلق، فإن كان حسن الخلق جاز إلى الموقف السادس، فيسأل عن الحب في الله والبغض في الله، فإن كان محبا لله مبغضا في الله جاز إلى الموقف السابع، فيسأل عن المال الحرام، فإن لم يكن أخذ شيئا منه جاز إلى الموقف الثامن، فيسأل عن شرب شيء من الخمر، فإن لم يكن شرب من الخمر شيئا جاز إلى الموقف التاسع، فيسأل عن الفروج الحرام، فإن لم يكن أتاها جاز إلى الموقف العاشر، فيسأل عن قول الزور، فإن لم يكن قاله جاز إلى الموقف الحادي عشر، فيسأل عن الأيمان الكاذبة، فإن لم يكن حلفها جاز إلى الموقف الثاني عشر، فيسأل عن أكل الربا، فإن لم يكن أكله جاز إلى الموقف الثالث عشر، فيسأل عن قذف المحصنات، فإن لم يكن قذف المحصنات ولا افترى على أحد جاز إلى الموقف الرابع عشر، فيسأل عن شهادة الزور، فإن لم يكن شهدها جاز إلى الموقف الخامس
عشر، فيسأل عن البهتان، فإن لم يكن بهت مسلما مر فنزل تحت لواء الحمد وأعطى كتابه بيمينه نجا من الغم وهوله وحوسب حسابا يسيرا. وإن كان قد وقع في شيء من هذه الذنوب ثم خرج من الدنيا غير تائب مكث في كل موقف من هذه الخمسة عشر ألف سنة في الغم والهم والحزن والجوع والعطش حتى يقضي الله عز وجل فيه بما شاء.

ثم يقام الناس في قراءة كتبهم ألف عام؛ فإن كان سخيا قد قدم ماله ليوم فقره وفاقته قرأ كتابه وهون عليه قراءته وكسي من
ثياب الجنة، وتوج من تيجان الجنة، وأقعد تحت ظل العرش آمنا مطمئنا. وإن كان بخيلا لم يقدم ماله ليوم معاده وفقره وفاقته، أعطى كتابه بشماله ويقطع له من مقطعات النيران، ويقام على رؤوس الخلائق ألف عام في الجوع والعطش والعري والهم
والغم والحزن والفضيحة حتى يقضي الله فيه بما يشاء.

ثم يحشر الناس إلى الميزان، فيقومون عند الميزان ألف عام؛ فمن رجح ميزانه بحسناته فاز في طرفة عين. ومن خف ميزانه بحسناته وثقلت سيئاته حبس عند الميزان ألف عام في الهم والغم والحزن والعذاب والعطش والجوع حتى يقضي الله فيه بما يشاء.

ثم تدعى الخلائق إلى الموقف بين يدي الله عز وجل في اثني عشر موقفا، كل موقف منها مقدار ألف عام؛ فيسأل في أول موقف عن عتق الرقاب التي وجبت عليه، فإن كان قد أعتق رقبة أعتق الله رقبته من النار، وجاز إلى الموقف الثاني، يسأل عن القرآن وحقه وقراءته، فإن جاء بذلك تاما جاز إلى الموقف الثالث، فيسأل عن الجهاد، فإن كان جاهد في سبيل الله محتسبا جاز إلى الموقف الرابع، فيسأل عن الغيبة، فإن لم يكن اغتاب أحدا جاز إلى الموقف الخامس، فيسأل عن النميمة، فإن لم يكن نماما جاز إلى الموقف السادس، فيسأل عن الكذب، فإن لم يكن كذابا جاز إلى الموقف السابع، فيسأل عن الإخلاص في طلب العلم فإن كان طلب العلم خالصا وأخلص فيه وعمل به جاز إلى الموقف الثامن، فيسأل عن العجب، فإن لم يكن معجبا بنفسه في دينه ودنياه ولا في شيء
من عمله، جاز إلى الموقف التاسع، فيسأل عن التكبر، فإن لم يكن تكبر على أحد جاز إلى الموقف العاشر، فيسأل عن القنوط من رحمة الله، فإن لم يكن قنط من رحمة الله جاز إلى الموقف الحادي عشر، فيسأل عن الأمن من مكر الله، فإن لم يكن أمن مكر الله جاز إلى الموقف الثاني عشر، فيسأل عن حق جاره، فإن كان أدى حق جاره أقيم بين يدي الله تعالى قريرة عينه، فرحا قلبه، مبيضا وجهه، كاسيا ضاحكا مستبشرا، فيرحب به ربه ويبشره برضاه عنه، فيفرح عند ذلك فرحا لا يعلمه أحد إلا الله. وإن كان لم يأت واحدة منهن تامة ومات غير تائب، حبس عند كل موقف ألف عام حتى يقضي الله فيه بما يشاء.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zidni3ilma.arabepro.com
 
الاستعداد لأهوال يوم القيامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: فضاء التحصيل القانوني و المعرفي بكلية الحقوق سلا :: موسوعة عامة :: مواضيع مختلفة :: شؤون عامة :: الموسوعة العربية-
انتقل الى: