منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 للخطأ الجسيم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الزعيم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 321
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 30

مُساهمةموضوع: للخطأ الجسيم   الأربعاء أغسطس 21, 2013 1:01 pm


منقولللإفادة
الإطار العام للخطأ الجسيم


لا بد من التصريح في بداية هذا المبحث أننا قد اهتممنا كثيرا بالخطأ الجسيم المرتكب من طرف الأجير و خصصنا له أكبر قدر من هذا التحليل و هذا راجع بالأساس إلى مركزه في العلاقة التعاقدية و المتميز بالضعف اتجاه مشغل (1) يستمد قوته من مركزه الاقتصادي القوي، و لكن هذا لن يمنعنا من التعرض إلى الخطأ الجسيم المرتكب من المشغل. هكذا سيكون مبحثنا مقسما إلى مطلبين سنعمل في أولهما على التعريف بالخطأ الجسيم و ذلك بطرح أغلب المفاهيم التي له على ضوء التشريع و الفقه و القضاء ليس المغربي فقط بل المقارن كذلك، أما ثاني المطلبين فنخصصه للتنظيم التشريعي للخطأ الجسيم و كذا المسطرة الواجب اللجوء إليها في حالة الفصل بناء على ارتكاب هذا الخطأ باعتبار أن الفصل من المساءل التي تثار بشدة أثناء الحديث عن الخطأ الجسيم.

 المطلب الأول : مفهوم الخطأ الجسيم

نعتقد أن أول سؤال سيطرح بمناسبة دراسة هذا الموضوع هو ما معنى الخطأ الجسيم و ما المقصود به في قانون الشغل؟ و هذا ما يدفعنا إلى إعطاء نظرة شبه مفصلة عن مفهومه. على أنه و باعتبار العلاقة الوطيدة التي تربطه بالقانون المدني مصدر أغلب القوانين فإننا سنحاول تقديم لمحة بسيطة عن مفهوم الخطأ الجسيم في هذا القانون.

و هكذا نجد الفقيه مامون الكزبري و بمناسبة تحدثه عن المسؤولية التقصيرية أعطى تعريفا بسيطا للخطأ الجسيم و ميزه عن الخطأ اليسير(2). " فالخطأ الجسيم هو الذي لا يرتكبه إلا شخص غبي " و " الخطأ اليسير هو الذي لا يرتكبه إلا شخص متوسط الفطنة و الذكاء" (3) و كلا النوعين قد يستتبع المسؤولية إلا أن التعويض يكون مختلفا و يوكل للقضاء تقديره عكس ما اصبح عليه الآن الأمر في مدونة الشغل التي حددت طرق حساب التعويض في حالة وقوع فصل أجير بناء على خطا مرتكب من المشغل حين نعطيه الحق في التعويض ( م 41+ 53 ...) فكما نلاحظ هناك فرق كبير بين القانونين و هو ما سيتجلى أكثر في الأسطر القادمة.

أما قوانين الشغل ـ أقصد المغربي و الأجنبية ـ فقد أحجمت غالبيتها عن إعطاء تعريف للخطأ الجسيم تاركة الأمر للفقه و القضاء الذي حاول أن ينهض بهذه المهمة. و أعتقد أنه من حقنا معرف هل توفقا فعلا في هذه المهمة ؟ جوابنا بطبيعة الحال سيأتي متأخرا. لأننا سنحاول طرح جملة من المعلومات على بساط البحث قبل أن نقوم بتقييمها و أول ما نبدأ به هو القانون الفرنسي و المصري ثم المغربي باعتبار أن الأول مصدر من مصادر القانونين الأخيرين.

لم يعرف المشرع الفرنسي الخطأ الجسيم، و لم نحدد الأخطاء الجسيمة لا تمثيلا و لا حصرا من خلال النصوص الصادرة عنه و إنما قرر من خلال قاعدة عامة أنه في حالة ارتكاب أحد طرفي العقد خطأ جسيما فإن للطرف الآخر أن ينهي العقد و بدون إخطار (4). فوجد القضاء نفسه في مواجهة عبئ تحديد المقصود بالخطأ الجسيم أثناء نظره في النزاعات المرفوعة أمامه، و التي تثار في غالب الأحيان إن لم تقل كلها بمناسبة رقابة القضاء على الفصل و ما إذا كان مشروعا أو غير مشروع.

و سنحاول التطرق إلى ثلاث حالات للخطأ الجسيم في القانون الفرنسي، لكن قبل ذلك لا باس من ذكر حالة أخرى لها علاقة وطيدة بالخطأ الجسيم.

يشكل قانون 13 يوليوز 1973 محطة بارزة في تطور القانون الفرنسي للعمل، هذا القانون جاء بمسألة مهمة تتعلق بالفصل، مفادها أنه لا يمكن أن يقوم المشغل بفصل العامل بدون سبب جدي و حقيقي " le licenciement doit être fondé sur une cause réelle et sérieuse" و أظن أنه قد يتبادر إلى ذهنكم أننا قد خلطنا بين مسألة الفصل و الخطأ الجسيم، و هو اعتقاد له جانب من الصحة. إلا أن السر وراء ذكر هذه الحالة هو أنه في حالات كثيرة يعتبر القضاء أن هناك فعلا سببا جديا و حقيقيا يبرر الفصل. هذا السبب الذي قد يشكل حالة خطا يمكن وصفه بالجسيم لما له من خطورة و أثر على العلاقة التعاقدية بين الطرفين. و لتوضيح ذلك أكثر نورد هذه الأمثلة و هي كلها صادرة عن الغرفة الاجتماعية لمحكمة النقض الفرنسية : (5)

• رفض الانتقال إلى مصلحة أخرى داخل المؤسسة تستلزمها مصلحة هذه الأخيرة ( محكمة النقض الفرنسية). ملف رقم 40690-83 قرار بتاريخ 27 مارس 1985.
• التشاجر مع المؤاجر ( م.ن. ف. 24 أكتوبر 91)
• رفض الامتثال لأوامر المشغل ( م.ن.ف ملف رقم 220.42.82 بتاريخ 7 نونبر1984)

فالمحكمة المذكورة عبرت عن هذه الحالات بالأسباب الجدية و الحقيقية التي تبرر الفصل و هي في نظرنا حالات لأخطاء جسيمة و لو أن التسمية لم ترد ضمن القرار.

و لختم هذه الحالة نشير فقط إلى أنه يمكن أن يكون هناك سبب جدي و حقيقي دون أن نكون أمام خطأ جسيم.

و نبقى دائما في بلاد موليير لنتطرق إلى الحالات الثلاث الأخرى و هي :

1) ـ الخطأ الجسيم المعبر عنه ب « la faute grave » لم يحظى هذا المصطلح بتعريف تشريعي من القانون الفرنسي و بالتالي تصدى القضاء لهذا الفراغ حيث اعتبرته محكمة النقض الفرنسية في قرار لها صادر بتاريخ فاتح دجنبر 1993 أنه " هو الذي يجعل استمرار العلاقات التعاقدية بين الطرفين أمرا مستحيلا حتى أثناء فترة الإخطار ـ إذا تعلق الأمر بعقود غير محددة المدة ـ أو الاستمرار حتى نهاية مدته إذا كان محدد المدة "

و قد سبق لنفس المحكمة أن حددت الخطوط العريضة لهذا النوع من الخطأ الجسيم la faute grave في حكمها الصادر بتاريخ 26 فبراير 1991 فأكدت أنه " ذلك الفعل أو مجموعة الأفعال الثابتة في حق الأجير و التي تشكل خرقا للالتزامات المتولدة عن العقد أو عن علاقات العمل تصل إلى درجة تجعل من المستحيل الاحتفاظ بالأجير في المؤسسة أثناء فترة الإخطار (6).




و قبل عرض بعض الأمثلة التي ستوضح الأمر أكثر، نشير إلى بعض الملاحظات :

يمتاز هذا المفهوم من جهة بعدم جموده و بالتالي قابلية إصباغه على حالات كثيرة. و من جهة ثانية باختلافه من واقعة إلى أخرى و هذا قاسم قد يشترك فيه مع بعض الحالات التي قد تثور أثناء تطبيق الفصل لسبب جدي و حقيقي على أن الاختلاف بينهما موجود خصوصا على مستوى عدم إمكانية الاحتفاظ بالأجير داخل المؤسسة.

كما أن هذا التعريف الذي أعطي للخطأ الجسيم « la faute grave » يجسد بوضوح تطبيق الاجتهاد القضائي الفرنسي للاتفاقية الدولية رقم 158 الصادرة بتاريخ 22 نونبر 1982 التي دخلت إلى حيز التنفيذ فوق التراب الفرنسي ابتداء من 16 مارس 1990.

و فيما يلي نستعرض بعض حالات الخطأ الجسيم la faute grave :

• قيام العامل المكلف بالحراسة بسرقة مقاولة زبونة للمقاولة التي يشتغل بها ( م.ن.ف 20 نونبر 1991 ملف عدد 44.605/89)
• أعمال غير مهذبة صادرة بشكل متكرر و دائم من الأجير ( م.ن.ف 8 يونيو 1979/ ملف 40.757/78)
• غياب غير مبرر و بدون ترخيص لمدة 6 أسابيع في فترة نشاط مهم في المقاولة (7).
• رفض متكرر القيام بعمل يدخل في نطاق اختصاص الأجير (Cool

هذه جملة من الوقائع التي نص المشرع المغربي : كما سنرى ـ على بعضها و دون الإطالة ننتقل إلى الحالة التالية.

2) الخطأ الجسيم المعبر عنه ب « la faute lourde » عرف مفهوم الخطأ الجسيم la faute lourde تحولا جذريا في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ليصل في نهاية المطاف إلى اعتباره ذلك الخطأ الأكثر جسامة من la faute grave مع إضافة مقتضى مهم هو قصد الإضرار بالمؤسسة أو المشغل من طرف الأجير (29 نونبر 1990 قرار م.ن.ف) فهو خطأ يتضمن عنصري الإرادة و القصد و يجب في هذه الحالة أن يثبت المشغل إرادة الأجير الإضرار به (9) أو بمؤسسته و نعطي مثالين بسيطين على la faute lourde :

• محاولة الأجير خداع مشغله بأن الضرر الذي لحق به في حادثة خارجة عن مقر العمل هو ضرر أصابه بسبب تعرضه لحادثة شغل داخل المقاولة (قرار بتاريخ 12 مارس 1992).
• سرقة أجهزة أو تحويل جزء من المداخيل لفائدة الأجير.

فجسامة الخطأ هنا تؤثر على التعويضات التي قد يستحقها الأجير أثناء فصله، و باعتبار أن هذه أموريتم تناولها أثناء الحديث عن آثار انتهاء عقد العمل فإننا سنهملها و أرجو ألا يعتبر ذلك تقصيرا من جهتنا.

3) ـ الخطأ الجسيم المعبر عنه ب « la faute inexcusable » يثار هذا النوع من الخطأ أثناء التعرض لموضوع حوادث الشغل و الأمراض المهنية باعتباره خطأ يمكن للأجير إثارته في مواجهة المشغل ليظهر مسؤوليته و يمكن التعرف عليه بدقة بالرجوع إلى النصوص المنظمة لتدابير الصحة و السلامة و كذا الأمراض المهنية و السلامة الاجتماعية ( أو الضمان الاجتماعي).

و في ختام تعرضنا لموقف التشريع و القضاء الفرنسي نؤكد على ضرورة التركيز على النوعين الأخيرين أي faute grave و la faute lourde.

و إليكم الآن نظرة موجزة عن المشرع المغربي الذي تغاضى عن إعطاء مفهوم أو تعريف للخطأ الجسيم في كل القوانين و المراسيم و القرارات التي كانت تنظم ميدان الشغل قبل صدور مدونة الشغل ـ نفس الأمر ينطبق على هذه المدونة ـ اللهم حسنة من بين المحاسن القليلة التي جاء بها قانون 99-65 و تتعلق باستعمال مصطلح موحد بدل التعابير الكثيرة و التي ما فتئ الفقه ينتقدها. حيث نجد المشرع استعمل مصطلح الخطأ الجسيم في جميع النصوص التي تتحدث عن حالته أو حتى مسطرة الفصل و الآثار عنها... و إلى غير ذلك من النصوص.

و باعتبار العدد الكبير من الفصول التي كانت تنظم ميدان الشغل قبل صدور المدونة و أيضا القوانين، فإنه من الطبيعي أن نجد هذا النوع من الاختلاف في المصطلحات و هذا ما سنظهره في الأمثلة الموالية.

استعمل واضعو النظام النموذجي الصادر بتاريخ 23 أكتوبر 1948 (10) عن المقيم العام الفرنسي بالمغرب مصطلحين اثنين للدلالة على الخطأ الجسيم، حيث نجد عبارة الخطأة الشنيعة أو الخطأ الشنيع و ذلك في الفصلين 5 و 6 مثلا ( و لعل هذا المصطلح يرجع ـ كما سبق لأستاذنا بلعيد كرومي أن أوضحه ـ إلى أن ترجمة هذا القرار المقيمي تمت على يد بعض القانونيين المنتمين إلى الجزائر الشقيقة، و يبدو هذا معقولا لكثرة استعمال هذا المصطلح من طرف الإخوة الجزائريين).

تم استعمل كذلك عبارة الخطأ الجسيم في مواضع أخرى. و ما يقال عن قرار 48 ينطبق على ظهير 24 أبريل 1973 المتعلق بالمأجورين الفلاحين.

و هناك أيضا عبارة "هفوة قوية" التي تضمنها الفصل 30 من ظهير 9 يناير 1946 (11) المتعلق بالعطلة السنوية.

و سيضيف مرسوم 5 فبراير 1975 المتعلق بتحديد الكيفيات التي يبلغ بها المأجور الفلاحي فصله من الشغل، مصطلحا آخر و أعني به "الخطأ الفادح" (12).

فقاسم هذه المصطلحات المشترك هو الآثار المترتبة عن ثبوتها في حق الأجير و بالتالي لا منأى من اعتبارها في حكم المصطلح الواحد. لكن هذا رأي و هناك من يعارضه ذلك أنه و بالتسليم بأن لا خلاف في أن الخطأة الشنيعة و الخطأ الفادح التي تعتبر كلها عبارات مترادفة إلا أن مفهوم الخطأ الجسيم أثار جدلا فقد اعتبره البعض أقوى من الخطأ الفادح بحث لا يكتسي صبغة الفداحة فقط و إنما يتعداها إلى إحداث الضرر بالمقاولة (13) و نجد الأستاذ سعيد بناني يذهب إلى حد اعتبار أن التفرقة قد تفيد أثناء نظر التعويضات التي يستحقها (15). أما الأستاذ الشرقاني فقال بأنه الفعل الذي يحدث الضرر إما بالمقاولة أو بالشغل أو بأجير آخر بمناسبة الشغل لكنه حذر في نفس الوقت من خطورة أثر ثبوت ارتكاب الأجير لمثل هذا الخطأ على وضعيته و مصيره القانوني و الاجتماعي فيجب الحذر دائما من تحديد تعريف لهذا الخطأ، خاصة بالنسبة للاجتهاد القضائي إذ تتسع إمكانيات فصل الأجير باتساع نطاق مفهوم الخطأ الجسيم (16).

و دون أن نطيل نرى إعطاء تعريف جاء به القضاء و هو تعريف لقي قبولا من طرف عدة فقهاء حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالبيضاء رقم 302 الصادر بتاريخ 7 مارس 1983 أنه " الفعل الذي يجعل من غير الممكن الحفاظ على العلاقة التعاقدية و لو أثناء مهلة الإخطار" (17).

و في مصر نجد أن المشرع لم يقم بتعريف الخطأ الجسيم لكنه قام بوضع تعداد حصري للأخطاء الجسيمة في المادة 76 من قانون العمل المصري.

و بخصوص التعاريف الفقهية فإنها لا تختلف كثرا عن نظيرتها المغربية فلا داعي للإطالة.

أما المشرع التونسي فهو بدوره يعرف مصطلحات متعددة للدلالة على الخطأ الجسيم إذ يستعمل كل من "الهفوة و الغلطة تم الخطأ و كذا الخطأ الفادح".

و في نهاية هذا المطلب نشير إلى المادة السادسة من اتفاقية العمل العربية رقم 6 الصادرة سنة 1976 المتعلقة بمستويات العمل، تقرر "يحدد تشريع كل دولة المقصود بالخطأ الفادح الذي يبرر إنهاء العقد و في هذه الحالة لا يكون تمة مقتضى لمدة الإخطار و التعويض عنها".












 المطلب الثاني : التنظيم التشريعي للخطأ الجسيم


بعد الاستفاضة في مفهوم الخطأ الجسيم في القانون الفرنسي و المغربي بالخصوص ننتقل إلى دراسة النصوص التشريعية التي نظمت هذا الموضوع فنبدأ بالقوانين (1) السابقة على ظهور المدونة و بالأخص قرار 23 أكتوبر 1948، لكن و كما سبق و أن صرحنا في المقدمة فأننا سنحاول في هذا المطلب و ما دمنا بصدد تفحص التشريع تقديم تحليل بسيط للمسطرة الخاصة بالفصل، حتى يمكن ربط المبحث الأول بالثاني.

بابتلاء المغرب ببلوة الحماية، أصدرت السلطات المحتلة عدة قوانين لتنظيم عدة ميادين و من بينها ميدان الشغل. حيث ضمنت قانون الالتزامات و العقود أحكاما خاصة بالشغل. و ذلك في القسم المتعلق بإجارة الخدمة من ف 723 إلى ف 780 و الذي لم يتطرق بتفصيل إلى موضوع الخطأ الجسيم. و هو الأمر الذي سيتم تداركه بصدور القرار المقيمي لسنة 1948 الذي سيأتي بلائحة للأخطاء الجسيمة التي يمكن ارتكابها من طرف الأجير و ذلك في الفصل 6. و هذه الحالات نص عليها كما يلي :

"يمكن طرد الأجير فورا و بدون سابق إنذار في حالة ما إذا ارتكب خطأة شنيعة و تعد على الأخص المخالفات الآتية :

الحكم الصادر من المحاكم العادية :
و السرقة
و السكر
و المضاربة داخل المؤسسة و أوراشها
السب الفادح الموجه لموظفي التسيير أو الإدارة.
رفض إنجاز شغل من اختصاصات الأجير
و ترك الشغل عمدا و بدون مبرر
و المس بحرية الشغل
الإتلاف
ثقب ورقة أجير أو أمر أجير بثقب ورقة قصد التدليس.
و التأخير المتكرر عن أوقات العمل يرتكبه العامل بدون مبرر.
و عدم أهلية العامل للقيام بمنصبه أو لإنجاز الشغل المنوط به.
و غش المستخدم و خيانته و إفشاء أسرار المؤسسة المهنية التي أمكن للأجير أن يطلع عليها بسبب الشغل.
و إن تسبب أجير عمدا أو عن إغفال خطير في الإخلال بسلامة العملة الآخيرين و محلات الشغل أو في إلحاق خسارة جسيمة بالآلات و الأجهزة و المصنوعات و المواد الأولية وغيرها من الأدوات و المواد المستعملة في المؤسسة" (2)

هذا في المجال الصناعي و التجاري و المهن الحرة. و بالتالي كان على المشرع المغربي أن يمدد أحكام الفصل السادس من النظام النموذجي إلى المجال الفلاحي و الغابوي، لخلق تناسق قانوني بين المجالين، و هكذا نجد الفصل 2 من مرسوم 6 فبراير 1975 المتعلق بتحديد الكيفيات التي يبلغ بها إلى المأجور الفلاحي "عزله" عن العمل بسبب ارتكابه لخطأ فادح، يشير إلى لائحة الأخطاء الجسيمة و التي جاءت مطابقة لما ضمن بالفصل 6 من النظام النموذجي، باستثناء حالتين، و هما حالة ثقب بطاقة عامل آخر أو دفع عامل آخر إلى القيام بذلك بقصد الغش، و حالة إفشاء ما يطلع عليه العامل من أسرار المهنة، بمناسبة قيامه بعمله (3).

و حسب بعض الفقه (4) فإن "السبب الظاهر لمثل ذلك الموقف، هو أن أمثال الخطأين المستثنيين يصعب تصورهما في المجال الفلاحي، و إن كان فيما نعتقده غير مستحيلي الوقوع في الحياة العملية".

أما ظهير 9 يناير 1946 فإنه لم يتضمن تعدادا للأخطاء الجسيمة بل فقط تكلم عن المسطرة.

على أنه يجب الإشارة إلى أن الأخطاء المتحدث عنها آنفا جاءت على سبيل المثال و ذلك ظاهر من خلال الصياغة الدالة على ذلك حيث جاءت في النظام النموذجي عبارة "و تعد بالخصوص أخطاء جسيمة" و في مرسوم 1975 عبارة "تعتبر بمثابة أخطاء فادحة على الخصوص" (5).

و قد أكد القضاء هذا الأمر غير ما مرة و نورد قرارا صادرا عن المجلس الأعلى على سبيل الاستئناس " إن الأخطاء الجسيمة الوارد ذكرها في الفصل 6 من قرار 23 أكتوبر 1948 أتى بها المشرع على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر" (6).

نشير في ختام الحديث عن القوانين الصادرة قبل المدونة أنه كانت هناك إشارة إلى أخطاء جسيمة يمكن أن ترتكب من المؤاجر في النظام النموذجي و بالضبط الفصل 5 الفقرة الثالثة بنصها على "و ينزل منزلة خطأ جسيم يترتب عليه عدم وجوب توجيه الإنذار، ضرب رئيس المشروع الأجير و الحث على الفساد من جهة رب الخدمة ...".

بخروج مدونة الشغل إلى حيز الوجود لاحظنا أنها عملت على تلافي بعض العيوب التي كانت تنتاب القوانين السابقة فهي من جهة جمعتها و من أخرى وحدت المصطلحات الكثيرة في واحد هو "الخطأ الجسيم" و جاءت بصياغة عربية دقيقة عكس المفردات السابقة (7) إضافة إلى أنها خصصت للمؤاجر مادة خاصة تبين فيها حالات تعد بمثابة أخطاء جسيمة من طرفه (م 40).

و قبل ان نبدأ في تحليل المادة 39 التي تضمنت لائحة غير حصرية للأخطاء الجسيمة الممكن ارتكابها من طرف الأجير لا بأس أن نورد ملاحظة في بعض المواد التي سبقت في الترتيب المادة 39. فبالرجوع إلى المادة التاسعة و التي تتحدث عن بعض حقوق الأجراء و الجزاء المترتب على انتهاكها في المادة 12 لا يسعنا سوى أن نقول ـ و هذا رأينا ـ أننا أمام حالة قد تصل إلى مرتبة الخطأ الجسمي إذا بلغت من الجسامة ما يجعل استمرار العلاقة التعاقدية مستحيلا (Cool.

كما أن قراءة المادة 22 (9) بمفهوم المخالفة قد تجعلنا أمام بعض صور الخطأ الجسيم و ما قلناه عن هذه المادة ينطبق على الحالة التي لا يحترم فيه الأجير تعليمات المؤاجر بخصوص تدابير حفظ الصحة و السلامة (المادة 24)، و التي يمكن اللجوء إليها إذا لم تسعف الحالة المنصوص عليها في م 39 بشأنها.

نصت المادة 39 على عدة صور للأخطاء الجسيمة أولها :

ارتكاب جنحة ماسة بالشرف، أو الأمانة، أو الآداب العامة، صدر بشأنها حكم نهائي و سالب للحرية (10).

تشكل هذه الحالة تطورا بالمقارنة مع مثيلتها في قرار 1948 التي جاء فيها "الحكم الصادر من المحاكم العادية". وقد سبق لبعض الفقه أن انتقد هذه العبارة باعتبارها مطاطة وواسعة إلى حد كبير واقترح لو أن المشرع أخذ بالحل الذي يوجد في القانون المصري( 11 ) الذي نص بكيفية صريحة على أنه يجب أن يتعلق الأمر بجنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو حسن الأخلاق .

































نشير في ختام الحديث عن القوانين الصادرة قبل المدونة أنه كانت هناك إشارة إلى أخطاء جسيمة يمكن أن ترتكب من المؤاجر في النظام النموذجي وبالضبط الفصل 5 الفقرة الثالثة بنصها على " وينزل منزلة خطأ جسيم يترتب عليه عدم وجوب توجيه الإنذار ، ضرب رئيس المشروع الأجير والحث على الفساد من جهة رب الخدمة ..."
بخروج مدونة الشغل إلى حيز الوجود لاحظنا أنها عملت على تلافي بعض العيوب التي كانت تنتاب القوانين السابقة فهي من جهة جمعتها ومن جهة أخرى وحدت المصطلحات الكثيرة في واحد هو" الخطأ الجسيم " وجاءت بصياغة عربية دقيقة عكس المفردات السابقة إضافة إلى أنها خصصت المؤاجر مادة خاصة تبين فيها حالات تعد بمثابة خطأ جسيم من طرفه (م40) .
وقبل أن نبدأ في تحليل المادة 39 التي تضمنت لائحة غير حصرية للأخطاء الجسيمة الممكن ارتكابها من طرف الأجير لابأس أن نورد ملاحظة في بعض المواد التي سبقت في الترتيب المادة 39 . فبالرجوع إلى المادة 9 والتي تتحدث عن بعض حقوق الأجراء والجزاء المترتب عن انتهاكها في المادة 12 لا يسعنا سوى أن نقول – وهذا رأينا – أننا أمام حالة قد تصل إلى مرتبة الخطأ الجسيم إذا بلغت من الجسامة ما يجعل استمرار العلاقة التعاقدية مستحيلا .
كما أن قراءة المادة 22 بمفهوم المخالفة قد تجعلنا أمام بعض صور الخطأ الجسيم وما قلناه عن هذه المادة ينطبق على الحالة التي لا يحترم فيها الأجير تعليمات المؤاجر بخصوص تدابير حفظ الصحة والسلامة ( المادة 24 ) ، والتي يمكن اللجوء إليها إذا لم تسعف الحالة المنصوص عليها م 39 بشأنها . نصت المادة 39 على عدة صور للأخطاء الجسيمة أولها :
- ارتكاب جنحة ماسة بالشرف ، أو الأمانة ، أو الآداب العامة ، صدر بشأنها حكم نهائي وسالب للحرية .
تشكل هذه الحالة تطورا بالمقارنة مع مثيلتها في قرار 1948 التي جاء فيها ًالحكم الصادر من المحاكم العادية ًًَ وقد سبق لبعض الفقه أن انتقد هذه العبارة باعتبارها مطاطة وواسعة إلى حد كبير واقترح لو أن المشرع أخذ بالحل الذي يوجد في القانون المصري الذي نص بكيفية صريحة على أنه يجب أن يتعلق الأمر بجنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو حسن الأخلاق وهو بالفعل ما أخذ به المشرع المغربي إلا أن الملاحظ أن هذه الدقة تخفي وراءها عدة صعوبات منها :
هل يجب أن يتم ارتكاب هذه الجريمة بمناسبة العمل و داخل العمل أي أثناء خضوع العامل لسلطة ورقابة المشغل أم أن كل فعل قد يرتكبه الأجير ويدخل في صور الركن المادي للجريمة يعتبر بمثابة خطأ جسيم وتزداد الصعوبة أكثر إذا صدر حكم قضائي بالإدانة وبعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ .
قد يقول البعض أنه من الناحية الواقعية ، يصبح الأجير المدان لارتكابه هذه الجنحة غير مرغوبا فيه وبالتالي يستحق الطرد .وهو اتجاه يحتمل الصواب إلى درجة بعيدة ، فقط نشير أن العبارة التي استعملت من طرف المشرع في الفقرة الأولى من هذا الفصل يمكن أن توحي أن الأمر متروك إلى المشغل في إطار سلطته .
الحالة الثانية : إفشاء سر مهني نتج عنه ضرر للمقاولة :
من الالتزامات الملقاة على عاتق المشغل خدمة مشغله بأمانة وحسن نية وهو في التزامه هذا ملزم بعدم إفشاء الأسرار التي قد يطلع عليها أثناء ممارسته عمله بل حتى لو انتهى من العمل لديه وهذا ما أكده المجلس الأعلى غير ما مرة حيث رتب أحيانا إضافة إلى المسؤولية المدنية مسؤولية جنائية . وما دمنا بصدد الحديث عن السر المهني نشير إلى أن الجديد في هذه الحالة هو تطلب الضرر الذي لم يكن مستلزما من قبل . إضافة إلى أن المشرع حذف عبارة "غش المستخدم " المنصوص عليها في قرار 1984 . إلا أننا نلفت الانتباه إلى مسألة التطور التكنولوجي ووفرة المعلومة خصوصا مع الانترنيت ، فإنه قد يبدو من انعدام الجدوى التمسك بإفشاء سر مهني قد يكون سهلا الحصول عليه من الشبكة العنكبوتية ، اللهم إذا كان هناك قصد الإضرار بالمشغل أو المؤسسة .
نصت المادة 39 كذلك على أفعال يؤدي ارتكابها داخل المقاولة أو أثناء العمل إلى الفصل ومنها السرقة وخيانة الأمانة وهما من جرائم الأموال فالسرقة تتصور إذا تم ارتكابها ضد أجير آخر أو زبون للمقاولة وخيانة الأمانة ضد رب العمل .
السكر العلني : وهي حالة مستحدثة من طرف المشرع ولن نشرحها كثيرا لأن هذا ليس مكانها ونشير فقط إلى أن هناك اختلافا في طريقة إعمالها .فهناك من يقول أن تناول المادة المسكرة يجب أن ينم داخل المقاولة وهناك من يقول أنه يكفي أن يظهر عليه ذلك داخل المقاولة ولا عبرة بمكان تناوله ، وهناك من يقول أن إعمال هذه الحالة يتطلب أفعالا من الأجير تدل على ذلك . ما يقال على هذه الحالة ينطبق على حالة تعاطي مادة مخدرة .
وترسيخا لعنصر التبعية نجد هناك حالة تتعلق باعتبار رفض إنجاز شغل من اختصاص الأجير عمدا وبدون مبرر ، خطأ جسيما يبرر فصله ، فمن الالتزامات الملقاة على عاتق الأجير القيام بالعمل المنوط به والذي يوكل إليه من طرف مشغله ، لكن ينبغي أن نفرق بين هذه الحالة وبين الغرض الذي يكون إذا ما قام الأجير بأداء العمل لكن متتاقلة أو ببطء أو بصورة عادية لكنها لم ترض المشغل حيث لا يمكن والحالة هاته اعتبار هذا السلوك بمثابة خطأ جسيم . وبعلاقة دائما بهذه الحالة نلاحظ أن المشرع ركز على ضرورة توافر القصد وهذا ما يجعل انتفاء إرادة الأجير في عدم أداء العمل بمثابة غياب شرط من الشروط اللازم توافرها .
كذلك يجب أن يكون هذا الامتناع لا مبرر له وبالتالي إذا ما كان هناك مبرر مشروع فإن الأجير لا يسأل لأنه ليس هناك خطأ جسيم .
وإذا كان الفصل 6 من النظام النموذجي قد نص على حالة ترك العمل بدون مبرر وهي التي نعثر عليها في المادة 39 فإننا نعتقد أن هذه الأخيرة بتنصيصها على حالة تغيب الأجير بدون مبرر لمدة 4 أيام أو ثمانية أنصاف أيام ، فيكون بذلك قد دمج حالتين في حالة واحدة أي ما جاء في الفصل 6 من النظام النموذجي وكذا الفصل12 من نفس القرار والتي نصت على حالة التغيب بدون عذر قانوني لمدة 4 أيام أو ثمانية أنصاف أيام خلال الإثني عشر شهرا .
نشير إلى ملاحظة مهمة وتتعلق بالحالات الأخيرة التي عالجناها ابتداء من حالة السرقة والتي يظهر فيها أن المشرع لم يتطلب فيها ضرورة حدوث ضرر وهو العنصر الذي يتطلبه في الحالات الآتية :
أولاها هي : إلحاق ضرر جسيم بالتجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية عمدا أو نتيجة إهمال فادح وثانيها ارتكاب خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة للمشغل ، ونعتقد أن هذه الحالة جد فضفاضة تمكن من إدخال ما يكفي لتبرير فصل الأجير والحالة التالية تتعلق بقواعد حفظ السلامة التي تحدث عند عدم احترامها من قبل الأجير خسارة جسيمة ، وحسبنا أن نقول أن هناك حماية زائدة عندما يشترط ضرورة ترتب خسارة ، فالمهم في نظري هو احترام هذه القواعد التي هي في صالح الأجير أولا وآخر وهي في غالبها قوانين ولا يعذر أحد بجهلها وبالتالي فبمجرد إثباتها يوجب العقاب لأن هذا السلوك المستهتر يعبر عن لامبالاة فاعله ، فالجرة لا تسلم من الكسر كل مرة وبالتالي لو لم يحصل الضرر في الأولى والثانية فإنه لا محال واقع ، وبالتالي يجب التصدي له بكل الوسائل .
وتكريسا لبعض الاجتهادات القضائية نصت المادة 39 على حالة التحريض على الفساد التي لم تكن ضمن الحالات المنصوص عليها في الفصل 6 بل كانت من بين الأخطاء الحبية التي قد يرتكبها المؤاجر .
وأخيرا نصت المادة 39 على حالة استعمال أي نوع من أنواع العنف والاعتداء البدني الموجه ضد أجير أو مشغل أو من ينوب عنه لعرقلة سير المقاولة ، وهي أفعال تحصل غالبا بمناسبة الإضراب ، وهذا ما يشكل فرصة للمؤاجر للتخلص من الأجراء الذين قد يقومون بأي واحد من هذه الأفعال ، والقيد الوحيد الذي عليه هو أن يكون قرار الفصل مبنيا على محضر يحرره مفتش الشغل ، هذا الأخير الذي لا نعتقد بأنه لديه من الوقت للقيام بهذه المهمة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zidni3ilma.arabepro.com
 
للخطأ الجسيم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: مواضيع قانون خاص. :: مواضيع في المادة التجارية-
انتقل الى: