منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النسب لغة وإصطلاحا المحاضرة الأولى لمادة قانون الأسرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صمت الأيام

avatar

عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 24

مُساهمةموضوع: النسب لغة وإصطلاحا المحاضرة الأولى لمادة قانون الأسرة   الأربعاء أغسطس 21, 2013 8:36 am





الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا الهادى محمد . وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وسلم ..

فإن أصدق الحــديث كــتاب الله تعالى و خير الهدي هديُ سيـدنا محمد صلى الله عليه و سلم ..

و شر الأمور محدثــاتها و كل محـدثة بدعة و كل بدعـة ظـلالة و كل ظـلالة فــي النار ..

فاللــهم أجــرنا و قــنا عذابــها برحمتــك يا أرحــم الراحميــن ..

أما بعد ..



اقتضت إرادة الله تعالى أن خلق الزوجين الذكر والأنثى وجعل رباط مقدسا بينهما لاستمرار وجود الكائن البشري في الأرض، ومن ثم فإن الزواج ميثاق وترابط وتماسك شرعي بين الرجل والمرأة على وجه البقاء، غايته الإحصان والعفاف مع تكثير سواد الأمة بإنشاء أسرة تحت رعاية الزواج على أسس مستقرة تكفل للمتعاقدين تحمل أعبائها في طمأنينة وسلام وود واحترام، في ظل هذه الرابطة الشرعية التي تسرب حقوقا مختلفة أهمها ثبوت نسب كل فرد إلى أبيه الحقيقي وقد يستلحق بالاعتراف بالنبوة حتى لا تختلك الأنساب ويضيع الأولاد([5]).

وعليه، فالنسب لا يثبت إلا لولد زوجين يربط بينهما عقد نكاح شرعي إلا في بعض الحالات الاستثنائية كالاستلحاق، ولمعرفة ذلك فلابد أن نتطرق إلى معنى النسب .

لتعريف النسب سوف نتناول لغة (مطلب أول) ثم اصطلاحا (مطلب ثان)

المطلب الأول: النسب في اللغة

وحد الأنساب والنسبة، والنسبة مثله، وانتسب إلى أبيه أي التحق ونسبت الرجل أنسبته نسيبة و نسبا وإذا ذكرت نسبة، فالنسب إذن معانية في اللغة القرابة والتعلق والالتحاق والارتباط بين الشيئين، وهو يقوم على أساس النبوة التي تربط الشخص بوالدين ويرتب على وجودها نشوء حقوق والتزامات متبادلة بين الأبوين وولدهما([8]).

المطلب الثاني: النسب في الاصطلاح

فأغلب الفقهاء المسلمين لم يهتم بوضع تعريف النسب([9])، وتحدثوا عن مسائلة وعالجوا مواضيعه وقضاياه دونما تحديد لمعناه([10]) إلا أننا نجد بعض التعاريف التي تطرقوا إليها بعض من الفقهاء ومنهم.

- الراغب الأصفهاني([11]): النسب والنسبة الاشتراك من أحد الأبوين وذلك ضربان نسب الطول كالاشتراك من الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الإخوة والأعمام.

- العربي المعارفي: عند تفسيره لقوله تعالى" هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا"([12])، قال النسب عبارة عن مرج الماء بين الذكر والأنثى على وجه الشرع، فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ولم يكن نسبا محققا.

ويقول القرطبي: النسب والصهر كعمان كل قربى تكون بين آدميين

وما يهمنا في هذا الصدد أن نجد المعاني التي يطلق عليها لفظ النسب هو رابطة الدم، أو ربطة السلالة، هاتان الكلمتان تربط الإنسان بأصوله وحواشيه، بحيث تعتبر كلمة رباط، رباط المصاهرة والقرابة أو رباط الدين أو الرضاع وبذلك يكون النسب هو الرابطة الدموية التي تربط الابن بأبيه الشرعي.

وللنسب مرادفات أخرى، من بينها:

الصلب: هو النسب بين الآباء وأن علوا أو سلفوا

الرحم: وأصله النسب بين الأبناء والأمهات ويطلق على نسب ذوي الرحم الذين بين أصول الأمهات، وهم الأجداد والجدات للأم وإن علوا وبين فصول الأمهات من الإخوة لام وأن سلفوا وأطراف الأمهات من الأخوال والخالات وأبنائهم([13]).

القرابة: هي النسب الشامل لذوي الصلب، وذوي الأرحام، ولد بعد هذا النسب، قال تعالى "لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"([14]).سورة الشورة اية 23

القعدد: وهي درجة القرب من الجد الأكبر من جهة الأب ما على، يقال فلان سواء مع فلان في العقدد أي في القرب من أدنى جد([15]).
ثانياً : عناية الإسلام بالنسب :
أولت الشريعة الإسلامية النسب مزيداً من العناية ، وأحاطته ببالغ الرعاية ، ولا أدل علي ذلك من جعله في طليعة الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية علي وجوب حفظها ورعايتها .
وأن من أجلي مظاهر العناية بالنسب في الإسلام أن الله تعالي أمتن علي عباده بأن جعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ، فقال عز وجل : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم )) ( 4) ولا يتحقق معرفة الشعوب والقبائل ، وما يترتب علي ذلك من تعارف وتألف إلا بمعرفة الأنساب وحفظها عن الاشتباه والاختلاط .
ومن أجل ذلك عني الإسلام أيما عناية بتنظيم العلاقة بين الرجل والمرآة ضماناً لسلامة الأنساب ، فحرم الإسلام كل اتصال جنسي يتم علي أصول شرعية يحفظ لكل من الرجل والمرآة ما يترتب ما يترتب علي هذا الاتصال من آثار ، وما ينتج عنه من أولاد ، وأبطل جميع أنواع العلاقات التي تعارفت عليها بعض الأمم والشعوب التي انحرفت عن شرائع الله السوية ، ولم يبح الإسلام سوي العلاقة القائمة علي النكاح الشرعي بشروطه المعتبرة ، أو بملك اليمين الثابت ، ولذا قال عز وجل ) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن أبتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون ( ( 5)

ومن مظاهر عناية الإسلام بالنسب أنه شدد النكير ، وبالغ في التهديد للآباء والأمهات حين يقدمون علي إنكار نسب أولادهم الثابت ويتبرؤون منهم ، أو حين ينسبون لأنفسهم أولاداً ليسوا منهم
وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام : ( أيما امرأة أدخلت علي قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ، ولن يدخلها الجنة ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ، احتجب الله منه يوم القيامة ، وفضحه علي رؤوس الأولين والآخرين ) ( 6)
وحرم الإسلام الانتساب إلي غير الآباء حيث قال عليه الصلاة والسلام في معرض التحذير من ذلك ، وبيان الوعيد الشديد علي فاعله : ( من ادعي إلي غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) (7 )
وأبطل الإسلام التبني وحرمه ، بعد أن كان مألوفاً وشائعاً عند أهل الجاهلية وفي صدر الإسلام ، يقول عز وجل ) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ( (8 )
وإنما حرم الإسلام التبني لما يترتب عليه من مفاسد كثيرة لكون المتبني ابناً مزوراً في الحقيقة والواقع ، وعنصراً غريباً عن الأسرة التي أنضم إليها ، ولا يحل له أن يطلع علي محارمها ، أو يشاركها في حقوقها ، إضافة إلي أنه قد لا ينسجم مع أخلاقها ، ولا يتلاءم مع طباعها ، لإحساسه وإحساس الأسرة بأنه أجنبي عنها ، وسواء كان المتبني معروف النسب أو مجهولة ، إلا أن الإسلام مع هذا يلحق المجهول بمن أدعاه بمجرد الدعوى ، مع إمكان كونه منه عادة ، وكل هذا من عناية الشريعة الإسلامية بالنسب ، ومزيد رعايتها له تحقيقاً لمقاصد عظيمة ، وحكم جليلة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النسب لغة وإصطلاحا المحاضرة الأولى لمادة قانون الأسرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: فضاء الإجازة المهنية. :: السداسي الثالث-
انتقل الى: