منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مستجدات مشروع قانون 14.07

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الزعيم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 319
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: مستجدات مشروع قانون 14.07   الثلاثاء أغسطس 20, 2013 4:53 pm

الطالب :
رضوان بلشقر



مقدمــة :
بقيت سنوات قليلة قبل حلول الذكرى المائوية لنظام التحفيظ العقاري، فإن كان صدوره يستجيب لمتطلبات تلك لحقبة من تاريخ المغرب من حيث كونه يعتمد على مبادئ تعطي الملكية العقارية وضعية قارة مبنية على أسس قوية ومتينة، إلا أنه بالرغم من صلاحية المبادئ التي اعتمد عليها هذا النظام فقد ظهرت الحاجة الملحة إلى ضرورة إدخال بعض التعديلات عليه لمواجهة المشاكل التي تعتري كل تشريع من مشكلة الثغرات والحاجة إلى الملائمة وإلى التطوير،1 ولعل التعديلات التي أدخلت على ظهير التحفيظ العقاري منذ سنة 1916 إلى غاية 1954 لما يدل على ذلك، لذلك اقتضت الضرورة تدخل المشرع بمقتضى مشروع قانون رقم 07-14 من أجل ملاءمة هذا الظهير مع الوضعية الراهنة التي يعيشها المغرب سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي خاصة إذا ما علمنا أن البنية العقارية تعد في طليعة البنيات الاقتصادية بالدول النامية2 والركيزة الأساسية لكل تنمية شمولية، لذلك كان لابد من الاهتمام بالهياكل العقارية وتنظيمها بشكل يتيح للدولة نهج سياسة تتلائم وحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي دمج الملكية العقارية في الحياة الاقتصادية المالية لتساهم في خلق محيط وجو ملائمين للاستثمارات ، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال وضع نظام للتحفيظ العقاري يسهر على استقرار الملكية وتسهيل تداولها وتثبيتها وحمايتها عن طريق اعتراف القانون المسبق لها فتثبيت الملكية وحمايتها من الناحية القانونية تؤدي إلى استغلالها واستثمارها ماديا وماليا وبالتالي لايمكن الفصل بتاتا بين ما هو قانوني وما هو اقتصادي فالعلاقة بينهما إذن علاقة مترابطة يخدم أحدهما الآخر.3
ولعل هذا هو التوجه العام الذي جاء به مشروع قانون رقم 07-14 الذي يغير ويتمم بموجبه ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بتحفيظ العقارات ، فقد تمحورت مقترحات التعديل الواردة في هذا المشروع الذي نص على وضعه لأول مرة باللغة العربية وإن كان هذا الموقف محل خلاف فقهي وبالتالي يصعب علينا الفصل فيه4 لكون كل طرف يعتمد على حججه ومؤيداته الخاصة به.
واستنادا إلى مشروع رقم 07-14 نجده أورد مقترحات ذات صبغة عامة من بينها تحديد دقيق لمفهوم التحفيظ العقاري نص عليه في البند الثاني من الفصل الأول،5 وكذلك تحيين المصطلحات6 المستعملة وحذف المقتضيات غير الملائمة7 لمختلف التشريعات المعمول بها هذا بالإضافة إلى تبني سياسة توسعية عن طريق مطابقة دائرة نفوذ المحافظات العقارية مع التقسيم الإداري للمملكة وإمكانية إحداث عدة محافظات عقارية داخل النفوذ الترابي لكل عمالة أو إقليم، وتتمثل أهم مقتضيات هذا المشروع في تعميم (النسبي) لنظام التحفيظ العقاري عن طريق فتح مناطق للتحفيظ الإجباري ، هذا بالإضافة إلى تمديد العقوبة المقررة في القانون الجنائي لتشمل الاعتداء على علامات الربط الجيوديزية.
إلا أن ما سنركز عليه من خلال هذا العرض هو التعديلات التي جاء بها مشروع قانون رقم 07-14 المتعلق بالتحفيظ العقاري التي طالت المقتضيات الخاصة لنظام التحفيظ العقاري والتي تهم المقتضيات الخاصة بمسطرة التحفيظ العقاري والتقييدات.
وكإشكالية لهذا الموضوع نطرح التساؤل التالي :
إلى أي حد استطاع المشروع الجديد تجاوز نقائص ظهير 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري وما هي المستجدات التي جاء بها مشروع رقم 07-14 وما هي المجالات التي لم يشملها التعديل رغم أحقيتها بذلك ؟
يمكننا القول وكفرضية لهذا الموضوع ، أن المشروع الجديد جاء بمستجدات مهمة بالمقارنة مع ظهير 1913 وفي مقابل ذلك سجل بعض التراجعات التي كان منصوصا عليها في الظهير القديم (1913) في حين أن هناك مقتضيات بقيت على حالها ولم يشملها أي تغيير. وهذا ما سيتبين لنا من خلال التصميم الآتي :
- المبحث الأول : الأسباب الداعية إلى تبني مشروع رقم 07-14
المتعلق بالتحفيظ العقاري.
- المبحث الثاني : مقارنة بين ظهير 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري
والمشروع الجديد.

المبحـث الأول : الأسباب الداعية إلى تبني المشروع رقم 07-14
المتعلق بالتحفيظ العقاري

المطلب الأول : الأسباب القانونية :
الفقرة الأولى : عدم ملاءمة ظهير 1913 للظرفية الحالية بالمغرب.

صدر نظام التحفيظ العقاري بتاريخ 12 غشت 1913 لدى قد مر على صدوره ما يناهز التسعين سنة، وبالرغم من صلابة المبادئ التي اعتمد عليها فقد ظهرت الحاجة الماسة إلى ضرورة إدخال مجموعة من التعديلات عليه، وذلك حتى يبقى نظام التحفيظ مواكبا للتطورات والمستجدات المتسارعة8 في ميدان المعاملات العقارية بالمغرب، وهي التي دفعت أكثر من مرة بالمشرع من أجل التدخل بين الحين والآخر لإدخال مجموعة من التعديلات التي يراها مناسبة للظرفية التي يعيشها المغرب، والملاحظ هو أن غالبية هذه التعديلات وقعت خلال الأربعين سنة الموالية لصدور قانون التحفيظ العقاري إلى غاية 25 غشت 1954 حيث تميزت هذه المرحلة بحركة تشريعية نشيطة الهدف منها ملاءمة ومواكبة تشريع نظام التحفيظ العقاري مع المستجدات وسد الثغرات على مستوى النصوص القانونية والتي أبانت عنها الممارسة الفعلية لهذا الظهير (1913).
إلا أنه بعد استقلال المغرب عرفت الآلة التشريعية فتورا أدى إلى نوع من الجمود والانكماش وتوقف وثيرة الإصلاحات التي تميزت بها المرحلة السابقة وهو ما أدى إلى تراكم مجموعة من المشاكل والصعوبات على مستوى تطبيق نظام التحفيظ العقاري ، فعند الاستقلال لم يقع تعديل مهم على نصوص هذا القانون ما عدا فصول قليلة أهمها الفصل 65 مكرر10 وهذا بالرغم من ظهور كثير من المعطيات والمستجدات اقتضت ظروف المغرب الجديد في ميدان لمعاملات العقارية ، ورغم تراكم المشاكل التي ظهرت والتي أثرت بطريقة سلبية على نظام التحفيظ العقاري بل وهددت بعض أسسه ومرتكزاته في أحيان أخرى، كما هو الشأن بالنسبة لعدم تحيين الرسوم العقارية وطول وتعقيد مساطر التحفيظ، هذا بالإضافة للسير البطيء لفض المنازعات الطارئة بشأن التحفيظ والذي يشكل عرقلة في حد ذاته أمام تطبيق نظام التحفيظ العقاري، هذا بالإضافة إلى مجموعة من المشاكل التي أبانت عن عدم ملاءمة مجموعة من فصول هذا النظام مع الطفرة النوعية التي عرفها المغرب سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في السنوات الأخيرة.
الفقرة الثانية : طول المساطر وتعقد الإجراءات

إن أكبر إشكالية تواجه نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، هي مسألة التعقيد والبطء. فالمسطرة الإدارية تستغرق وقتا طويلا وأن مواجهتها قضائيا يزيد من عمر هذه المسطرة11، هذا بالإضافة إلى اتسام التعرضات بكثير من السلبيات وهو ما ينعكس سلبا على تأسيس الرسوم العقارية، فكما هو معلوم من كون مسطرة التحفيظ هي عبارة عن مجموعة من الإجراءات والعمليات التي يجيب أن يمر بها العقار المطلوب تحفيظه حيث يكون الهدف منها هو التعرف على الوضعية الهندسية والقانونية لهذا العقار وتطهيره من كافة الحقوق والتحملات غير الثابتة حتى لاتسجل بالسجلات إلا الحقوق المشروعة.12
إلا أن الواقع العملي يبرهن على أن الأمور لاتسير دوما بهذه البساطة، فقد تعرف هذه المسطرة مجموعة من الصعوبات والمعيقات تتمثل في ظهور متعرضين يطالبون بحقوق لهم على العقار موضوع مطلب التحفيظ، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد مسطرة التحفيظ، وإمكانية نقلها من المرحلة الإدارية باعتبارها الأصل، إلى المرحلة القضائية، خاصة في حالة عدم التوصل إلى صلح من قبل الأطراف وهو الأمر الذي قد يطيل من مدة مسطرة التحفيظ نظرا لكون المشرع خول لأطراف النزاع الحق في الدفاع عن حقوقهم والمطالبة بها أثناء المرحلة القضائية عن طريق الاستئناف والطعن بالنقض لدى المجلس الأعلى13 ما دام أن الهدف من مسطرة التحفيظ هو تطهير العقار من كافة الحقوق غير المشروعة أثناء جريان المسطرة، وإن كان التعرض يشكل ضمانة بحيث لايمكن الاستغناء عنه لكونه يعد من إحدى دعائم نظام التحفيظ العقاري ووسيلة من وسائل مبدأ التطهير المسبق للحقوق المزمع تحفيظها،14 إلا أن السير البطيء لفض النزاعات العقارية يشكل عرقلة في تطبيق هذا النظام سواء من حيث كثرة القضايا المعروضة على المحاكم أو على مستوى تقييد الاختصاصات15 بالنسبة للمحكمة والذي يطرح مشاكل كبيرة بالنسبة للمتعرضين الذين ينازعون بعضهم البعض والذين فصلت المحكمة في تعرضهم إزاء طالب التحفيظ حيث سيضطرون للرجوع منن جديد إلى المحكمة للفصل فيما بينهم وهكذا ستجد المحكمة نفسها بين نفس الأشخاص وأمام نفس القضية وهو ما سيطيل أمد النزاع وبالتالي طول مسطرة التحفيظ، وعموما يعطل الهدف الأساسي المتوخى ألا وهو تأسيس الرسم العقاري للعقار موضوع مطلب التحفيظ حيث يتسنى لصاحبه الاستفادة منه باعتباره السند الوحيد للملكية الذي يكتسب الحجية المطلقة.















المطلب الثاني : الأسباب الاقتصادية والاجتماعية
الفقرة الأولى : الأسباب الاقتصاديـة

أ – الرفع من قيمة العقارات :
إن فعالية نظام التحفيظ العقاري تبدو جلية من خلال ضبط المعاملات العقارية ومن خلال إضفاء الوضوح والدقة على الوضعية العقارية العادية منها والقانونية الأمر الذي يؤدي إلى استقرار الملكية العقارية وتثبيتها على أسس سليمة16، وتسهيل تداولها وهو ما يشجع عمليات البناء والتجزئة والتعمير واستقرار المعاملات العقارية من خلال الثقة التي يمنحها نظام التحفيظ العقاري وهو ما يؤدي إلى الرفع من القيمة الاقتصادية للعقار، لكون الرسم العقاري للعقار المحفظ يتضمن بيانات تتمتع بالحجية وقوة ثبوتية لايمكن تغييرها أو إبطاله أو التشطيب عليها سوى بمقتضى تصرف آخر أو حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به17. فإذا كانت القاعدة سليمة والمرجعية واضحة فإن العقار يؤتي أكله المالي والتجاري ويسهل بالتالي من تداول العقار بكل ثقة وطمأنينة وهي ثقة تضمنها عملية التحفيظ العقاري حتى أصبح هناك ترابط وتلازم بين التحفيظ والتنمية العقارية.
فالغاية الأساسية المقصودة من وراء نظام التحفيظ العقاري هي إدراج العقار في حلبة التنمية الاقتصادية.18 وهو ما يؤدي إلى الرغم من القيمة المالية للملكية العقارية لكون العقار المحفظ يقدم ضمانات عينية لمؤسسات السلف والدائنين بصفة عامة وهو ما ينعش سوق السلفات الرهنية وبالتالي تنشيط الدورة الاقتصادية للبلاد.


ب – تنمية السلف الرهنـي :

ويتمثل ذلك في تشجيع السلفات الرهنية للمؤسسات البنكية عن طريق التقييد في السجلات العقارية بل إنها لاتنشأ هي نفسها إلا عن طريق التقييد وابتداء من تاريخه ولذلك يمنح نظام التحفيظ العقاري المغربي لمؤسسات السلف أرضية صلبة يمكنها من التوفر على العناصر الضرورية لحسن توظيف رؤوس أموالها عن طريق التسليفات19، وهكذا يشكلا الأمن العقاري وحركية تداول الملكية العقارية في السوق العقارية اللذان ينبغي أن يوفرهما نظام التحفيظ العقاري أساس وقاعدة السلف الرهني،20 بالنسبة للمؤسسات المالية والتي قد لاتكتفي فقط بمنح القروض العادية في حالة وجود ضمانات كافية في النظام العقاري حيث يمكن أن تمنح قروضا في شكل حسابات مفتوحة في اسم المنعشين العقاريين لتحقيق مشاريع السكن والسياحة والفلاحة وهو ما يؤدي إلى المساهمة في الإنعاش العقاري من خلال توفير السيولة اللازمة لذلك، لأن أهم مميزات النظام الليبرالي أنه يفتح الباب على مصراعيه للمبادرة الخاصة والتي لاتبادر إلى التعاقد إلا إذا توفرت لديها الثقة التامة لتحقيق ذلك الربح وهذا هو الاتجاه الذي يسير فيه الائتمان العقاري الذي يتطلب توافر ثقة متبادلة بين المقرض والمقترض ، وتتمثل في الرسم العقاري المقدم كضمان من حيث حالته المادية والقانونية، نتيجة عدم قابليته للطعن وهذا بدون شك يشجع التعامل بالعقارات ويقوي الضمان الذي يتطلبه ويزيد في تشجيع الأبناك والمؤسسات المالية في منح القروض بسخاوة.21
فنظرا للضمانات التي يحققها الرهن بالنسبية للدائنين فإنهم يقبلون منح قروض سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين هدفهم من ذلك في أغلب الأحوال هو استثمار أموالهم والزيادة في رأس المال ، والدائن في الرهن الرسمي لا يحوز العقار غير أنه مع ذلك يحصل على ضمانات وافية من أجل استيفاء دينه مع الفوائد، فبمجرد تسجيل عقد الرهن على الرسم العقاري يمكن للدائن المرتهن أن يحصل على شهادة خاصة موقعة من طرف المحافظ العقاري طبقا للفصل 58 من ظهير 12 غشت 1913.22
وتظهر أهمية هذه الشهادة الخاصة فيما تمنحه للدائن المرتهن الذي لم يستوف دينه عند حلول أجله، من حق في بيع العقار المرهون عن طريق النزع الجبري للحقوق العقارية محل الرهن طبقا للإجراءات المنصوص عليها في ق م م23 هذا بالإضافة إلى كون الدائن يتمتع بحق الأفضلية في استيفاء دينه قبل الدائنين العاديين ، وبحق التتبع أي أن الدائن حق تتبع العقار في أي يد انتقل إليها من أجل استيفاء الدين.
وفي إطار مواكبة المشرع المغربي في هذا الميدان نجده قد تبنى تقنية تسنيد الديون الرهنية المحدث بمقتضى قانون رقم 10-9824 التي تأتي في سياق الإصلاحات التي عرفها القطاع المالية ببلادنا منذ سنة 1990 ليكون الهدف منها هو تحويل القروض أو الديون غير السائلة إلى أوراق مالية سائلة (أسهم وسندات) قابلة للتداول في أسواق المال، فالديون الرهنية هي في الحقيقة عبارة عن أموال مجمدة لدى مؤسسات الائتمان ويكون من شأن عملية تسنيد أن تحول تلك الديون إلى سيولة لتمويل قروض أخرى تساهم في التنمية الاقتصادية بوجه عـام.


الفقـرة الثانيـة : الأسباب الاجتماعيـة

أ – التقليل من المنازعات
هناك وظيفة أخرى إلى جانب الوظيفة الاقتصادية لنظام التحفيظ العقاري ، ويتعلق الأمر بالجانب الاجتماعي ويأتي على رأسها التقليل والحد من المنازعات التي قد تقوم بين الملاك المجاورين أو المطالبين بحقوق عينية على هذه العقارات ، فتأسيس رسم عقاري من شأنه تثبت الملكية العقارية واستقرارها وهذا من شأنه التخفيف من المنازعات التي قد تثار حول مشروعية الملكية العقارية25، وهكذا فإن نظام التحفيظ العقاري باعتباره يحدد ملاكي العقار الحقيقيين ويحدد أيضا مساحته وطبيعته ومشتملاته وحدوده، فإن من شأن هذا أن يوفر أمنا واستقرارا يؤدي إلى التقليل من المنازعات العقارية سواء في المدينة أو البادية وما تجره من خلافات على الحدود وبالتالي توفير الوقت والجهد والمال المهدور في سبيل ذلك، وعليه كلما زادت الضمانات في نظام التحفيظ العقاري انعكس ذلك إيجابا على استقرار الملكية العقارية وتقليص المنازعات بين الملاك.

ب – مساهمة التحفيظ العقاري في القضاء على السكن العشوائي:
يعتبر نظام التحفيظ العقاري عاملا ناجحا في حل أزمة السكن من خلال توفير وعاء عقاري خالي من المنازعات وهو ما يشجع المستثمرين على الإقدام على مشاريع البناء أو خلق تجزئات سكنية تسد الخصاص والنقص الحاصل في بلدنا في مجال السكن26 وهو ما يلاحظ من خلال التوجه الذي سار عليه المشرع حيث جعل التحفيظ إجباريا كما هو الشأن بالنسبة لقانون رقم 90.2527 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات ، وذلك من أجل تثبيت حق المجزئين من جهة، وحماية حقوق الغير من جهة أخرى وكسب ثقة الزبناء هذا بالإضافة إلى سهولة حصولهم على قروض من البنوك من أجل أداء الثمن المحدد للبيع، لكون المؤسسات المالية تطمئن إلى محتويات الرسم العقاري وهو أمر ما كان ليتحقق لو تعلق الأمر بعقار غير محفظ، لذلك فإن نظام التحفيظ العقاري يخلق أرضية مناسبة لتشجيع المتدخلين في قطاع السكن من أجل توفير منتوج سكني يتضمن جميع الشروط القانونية،28 إلا أنه بالرغم من وضع نصوص قانونية يتطلب الأمر مع ذلك تدخل الدولة من أجل وضع حد لبعض الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار العقار بصورة كبيرة وهو ما قد يحرم الكثير من المواطنين من الحصول على سكن لائق، وهو ما قد تترتب عنه نتائج وانعكاسات سلبية تتمثل في توجه الأفراد نحو السكن العشوائي.




المبحـث الثاني : مقارنة ما بين ظهير 12 غشت 1913 والمشروع
الجديد 07-14 المتعلق بنظام التحفيظ العقاري

المطلب الأول : مستجدات المشروع رقم 07-14
الفقرة الأولى : على مستوى مسطرة التحفيظ
أولا : فيما يخص تسريع إجراءات مسطرة التحفيظ
بما أن مسطرة التحفيظ هي عبارة عن مجموعة من الإجراءات والعمليات التي يجب أن يمر منها العقار موضوع طلب التحفيظ الهدف منها هو التعرف على الوضعية الهندسية والقانونية لهذا العقار بدقة كاملة وتصفيته وتطهيره من كافة الحقوق والتحملات غير الثابتة حتى لاتسجل بالسجلات العقارية إلى الحقوق المشروعة1 ، ويلاحظ أنه كلما تم تشريع هذه الإجراءات إلا وتمكن صاحب العقار موضوع مطلب التحفيظ من تحفيظ عقاره وحصوله على رسم عقاري خاص به، من خلال المقارنة بين ظهير 12 غشت 1913 والمشروع الجديد رقم 07-14 نلاحظ أن التوجه العام للمشرع يسير نحو تسريع مسطرة التحفيظ، وكمثال على ذلك ما ورد في الفصل 50 من ظهير 1913 والذي يتعلق بالحالة التي يقدم فيها طالب التحفيظ مطلبا لدى المحافظة العقارية غير أنه يتخلف عن متابعة المسطرة، حيث كان ينص هذا الفصل على اعتبار الإجراءات السابقة ملغاة وذلك داخل أجل 6 أشهر من يوم تقديم الطلب . لكن يلاحظ أن هذا الأجل قد وقع تعديله بمقتضى الفصل 50 من المشروع الجديد حيث تم تقليصه في حدود 3 أشهر من يوم تبليغ الإنذار من المحافظ وذلك رغبة من المشرع في التقليص من عمر المسطرة قدر الإمكان من أجل التسريع بتحفيظ العقارات وتأسيس رسوم عقارية خاصة بها، وذلك عن طريق الضغط على طالب التحفيظ في الإسراع بمتابعة المسطرة وإلا اعتبرت الإجراءات السابقة التي قام بها ملغاة.
ومن جهة أخرى نجد أن الفصل 31 من ظهير 12 غشت 1913 كان ينص على أن يحدد طالب التحفيظ موقفه بشأن التعرضات داخل أجل شهر من التعرض أو من يوم التبليغ ، غير أن الموقف الذي تبناه المشروع الجديد في نفس الفصل هو أنه إذا وقعت تعرضات فإن المحافظ يبلغ فورا نسخة من مضمونها إلى طالب التحفيظ ويتعين عليه قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء الأجل المنصوص عليه في ف 3 من 23 أي (انصرام شهرين من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية)أن يبدي موقفه من ذلك التعرض إما بإثبات رفعه أو التصريح بقبوله ولذلك يكون المشرع في المشروع الجديد لنظام التحفيظ العقاري قد وحد الأجل الذي يتعين على طالب التحفيظ أن يبدي فيه موقفه خلافا لما كان عليه الأمر في ظهير 1913 حيث يحدد داخل أجل شهر من تاريخ التبليغ أو تقديم التعرض.
وقد تجلى لنا توجه المشرع في الإسراع من مسطرة التحفيظ في المشروع الجديد من خلال الفصل 30 منه الذي قام بتحديد أجل ثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل شهران من تاريخ نشر الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية ليقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتحفيظ العقار وتأسيس رسم عقاري له وهو ما لم يكن ينص عليه الفصل 302 من ظهير 12 غشت 1913 الذي كان يترك الأمر للمحافظ العقاري دون تحديد أي أجل يلزمه بتحفيظ العقار حتى إذا ثبت لديه أنه تم إنجاز جميع الإجراءات المقررة في هذا القانون وأنه لم يقم أي تعرض أثناء جريان المسطرة ويبدو أن الموقف الذي تبناه المشروع الجديد قد وضع حدا للحالات التي يبقى فيها مطلب التحفيظ على رفوف مكتب المحافظ بالرغم من عدم وجود أي تعرض ولعل السبب الذي يجعل المحافظ يتريث في اتخاذ قرار التحفيظ، هو كون التعرضات في ظل ظهير 12 غشت 1913 تقدم لدى المحافظة العقارية بالإضافة إلى كل من القيادة والمحكمة الابتدائية3 حيث قد لاتعيرها هذه الجهات الاهتمام اللازم نظرا لانشغالها بأعمال أخرى تعتبر أهم من تلقي التعرضات هذا إلى جانب الرتابة الإدارية التي قد تؤخر كثيرا بعث هذه التعرضات أو شهادة النفي لدى المحافظ قصد تسجيلها بسجل التعرضات في الوقت المناسب.4
وبما أن عملية التحديد تعد من بين أهم مراحل مسطرة التحفيظ بل وأخطرها لكونها تعد المنطلق الذي يثبت حالة العقار من الناحية المادية والقانونية كما أنه تعد فرصة لحضور أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذي تكون لهم علاقة بالعقار موضوع مطلب التحفيظ، ولتفادي أي إخلال بالنظام العام فقد نص ظهير 12 غشت 1913 في الفصل 20 على إمكانية اتصال المحافظ أو نائبه بالسلطة المحلية التي يقع العقار في دائرة نفوذها الترابي ، وذلك حتى يتم إجراء عملية التحديد في جو هادئ دون أي عراقيل قد تعطل هذه العملية.
في المقابل نجد أن التوجه الذي سار عليه المشرع في المشروع الجديد في نفس الفصل على أنه يمكن للمحافظ أو كل من له مصلحة أن يتقدم بطلب لدى وكيل الملك من أجل تسخير القوة العمومية عند الاقتضاء من أجل إنجاز عملية التحديد ولعل تنصيص المشروع الجديد على إمكانية إدخال النيابة العامة باعتبارها جهازا قضائيا في متابعة إجراء عملية التحديد ليشكل ضمانة ضد أي تعسف قد يقدم عليه البعض لا لشيء إلا لعرقلة السير الطبيعي لهذا الإجراء الهام في مسطرة التحفيظ وهو ما قد يطيل المسطرة خاصة في حالة تدخل لمجرد التشويش على عملية التحديد ومساومة طالب التحفيظ.
ومن جهة أخرى بما أن مسطرة التحفيظ قد تتخللها تعرضات وهو ما قد يشكل عبئا ثقيلا بالنسبة للمحافظات والمحاكم أيضا وما قد يترتب عنه من بطء في مسطرة التحفيظ إلا أنه مع ذلك لايمكننا الاستغناء عن هذا الطريق لأنه يعتبر من إحدى دعائم نظام التحفيظ العقاري ووسيلة من وسائل التطهير المسبق للحقوق المزمع تحفيظها5، وحيث نجد أن المشرع في ظهير 12 غشت 1913 قد نص في الفصل 25 منه على كون التعرضات تقدم إما لدى المحافظة العقارية أو لدى المحكمة الابتدائية أو السلطة المحلية (القائد) أي كان يأخذ بتعدد الجهات التي يمكن أن تتلقى التعرض، في حين التوجه الذي سار عليه المشروع الجديد في الفصل 25 منه هو التضييق من نطاق الجهات المختصة في تلقي التعرضات حيث حصره بالنسبة للمحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه أثناء إجراء التحديد.
ويبدو من وجهة نظرنا أن المشرع قد أحسن صنعا عند تبنيه لهذا الموقف وذلك نظرا للاشكالات الكبيرة التي كان يطرحها تقديم التعرض أمام جهات غير مؤهلة لكي تتلقى هذه التعرضات وحتى لو تلقت التعرض تطرح إشكالية أخرى تتمثل في الإهمال الذي يطالها والذي يحول دون إرسالها إلى المحافظة العقارية في أجل معقول وهو الأمر الذي يجعل المحافظ على الأملاك العقارية يتأخر في اتخاذ قرار التحفيظ حتى ولو لم يقدم أي تعرض لدى المحافظة العقارية أثناء جريان المسطرة وذلك بسبب انتظاره التعرض الذي قد يأتي وقد لايأتي من الجهات التي خول لها المشرع تلقي التعرضات، وهو ما يؤدي بلا شك إلى البطء وتعطيل مسطرة التحفيظ، وبذلك يكون الحل الذي تبناه المشرع في المشروع الجديد موفقا من خلال حصر الجهات التي يقدم لديها التعرض في كل من المحافظ ونائبه أثناء إجراء عملية التحديد وهو ما قد يترتب عنه تفادي السلبيات السالفة الذكر، وإن كان من جهة أخرى قد يثير بعض الصعوبات بالنسبة للمتعرضين تتمثل بالأساس في بعد المسافة عن المحافظة العقارية بالمقارنة مع القيادة، خاصة في البادية حيث تعتبر هذه الجهة (القيادة) الملاذ الأول الذي يفكر المواطنون في اللجوء إليه لدفع أي ضرر يلحق بهم.6 وبما أن التعرض هو وسيلة للدفاع عن الحقوق التي قد تتضرر بالتحفيظ وللوقوف في وجه كل وسائل السطو والتحايل على ملك الغير7 فالتعرض ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة للدفاع بالنسبة لمن يدعي حقوق على العقار موضوع مطلب التحفيظ، وقد خول المشرع للمحافظ أن يبادر إلى إقامة صلح بين طالب التحفيظ والمتعرضين إذا كانت طبيعة النزاع تسمح له بذلك، غير أنه إذا تشبت كل طرف بمطالبه آنذاك تنتقل مسطرة التحفيظ من المرحلة الإدارية باعتبارها الأصل إلى المرحلة القضائية عن طريق إحالة المحافظ من مطلب التحفيظ إلى المحكمة، وعندما نتحدث عن المرحلة القضائية يعني تمكين الأطراف من حق الدفاع وذلك عن طريق إمكانية التقاضي على درجتين باعتباره يوفر حماية أكبر للمتقاضين8 خاصة مع صراحة الفصل 41 من ظهير 12 غشت 1913 الذي نص على أن الاستئناف يقبل دوما في موضوع التحفيظ مهما كانت قيمة العقار المطلوب تحفيظه9 مما يعني أن المسطرة قد تطول خلال هذه المرحلة خاصة إذا ما علمنا أن الفصل 47 من ظهير 12 غشت المتعلق بالتحفيظ العقاري نص على أن الأحكام الصادرة في موضوع التحفيظ تقبل الطعن عن طريق النقض داخل أجل شهرين من تاريخ التبليغ10، حيث أن تمديد هذا الأجل قد يكون بسبب خصوصية نظام التحفيظ العقاري هذا بالإضافة إلى كونه يمنح الأطراف مهلة أطول للتفكير والتروي.
غير أن المشرع في المشروع الجديد عمد إلى تقليص المدة المنصوص عليها في الفصل 47 حيث أحال على الفصل 358 من ق م م وبناء عليه أصبح الأجل الجديد هو ثلاثون يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي ، ويبدو أن هدف المشرع من خلال تقليص هذا الأجل هو تسريع إحالة المحكمة الأطراف على المحافظ العقاري قصد تنفيذ الحكم عندما ينتهي الأجل (الطعن) دون أن يتقدم أي طرف بالطعن ، ويبدو لنا من خلال ما سبق أن هدف المشرع من خلال تقليص أجل الطعن بالنقض هو التسريع بمسطرة التحفيظ قدر الإمكان وذلك بإحالة المحكمة لملف مطلب التحفيظ إلى المحافظ قصد تنفيذ الحكم الصادر عنها عند عدم تقدم أي طرف للطعن بالنقض خلال الأجل المنصوص عليه.
وعلى العموم فإن التوجه الذي سار عليه المشرع في المشروع الجديد رقم 07-14 هو التسريع بالمسطرة في المرحلتين الإدارية منها والقضائية.





ثانيا : فيما يخص تبسيط الإجراءات

إن من بين الأهداف التي توخاها المشرع في المشروع الجديد رقم 07-14 المتعلق بالتحفيظ العقاري هو تبسيط الإجراءات أثناء جريان مسطرة التحفيظ ويتجلى لنا ذلك بالخصوص من خلال التعديل الذي طال الفصل 18 من ظهير 12 غشت 1913 الذي ينص على كون المحافظ يقوم بالإضافة إلى نشر ملخص مطلب التحفيظ بالجريدة الرسمية إلى بعث نسخ منه لكل من رئيس المحكمة الابتدائية التي يتم في دائرتها العقار، وقائد المنطقة بالإضافة إلى الجماعة المحلية حيث يقوم هؤلاء بتعليق هذه الملخصات كل فيما يخصه، في الأماكن المعدة للتعليق حتى يتمكن الجمهور من الاطلاع عليها إلى اليوم المعين للتحديد، وبعد ذلك يبعث كل منهم شهادة تثبت إنجاز الإجراءات الخاصة بتعليق ونشر الإعلانات.11
فالإشكال الذي كان يثيره هذا الفصل هو أنه قلما يتم بعث هذه الشهادات التي تثبت تعليق إعلان التحديد لدى الجهات المذكورة وذلك بسبب الرتابة الإدارية، مما يجعل المحافظ في حيرة من أمره ما دام أنه لم يتوصل بعد بهذه الشهادات التي تثبت إجراء التعليق بالكيفية القانونية ، وهو الأمر الذي حاول المشرع الجديد تفاديه عندما نص في الفصل 18 منه على أن المحافظ يوجه نسخا من الوثائق (ملخص مطلب التحفيظ) إلى الجهات السالفة الذكر مقابل إشعار بالتوصل وذلك حتى تكون حجة على توصلهم بهذه الوثائق، هذا بالإضافة إلى كون المشرع أضاف شيئا لم يكن منصوصا عليه في الفصل 18 من ظهير1913، ويتمثل في إلزام المحافظ بأن يبلغ الجهات المعنية بعشرين يوما قبل التاريخ المعين للتحديد ، ولعل السبب في وضع المشرع لهذا الأجل يكمن في توفير الوقت الكافي حتى يطلع الجمهور وكل ما يعنيه الأمر على هذا الإعلان حتى اليوم المعين للتحديد، وبناء على ما سبق يبدو أن توجه المشروع الجديد قد سار في اتجاه تبسيط الإجراءات الإدارية من جهة وتوفير ضمانة للمعنيين بالأمر من جهة أخرى تتمثل بالأساس في توفير الوقت الكافي للاطلاع على هذه الإعلانات.
ويظهر أيضا تبسيط الإجراءات في المشروع الجديد في إلغائه للفصل 25 من ظهير 12 غشت 1913 الذي كان يأخذ بتعدد الجهات التي تتلقى التعرض12 في حين الفصل 25 من المشروع الجديد قد ألغى هذه التعددية، وجعل الاختصاص للمحافظ أو نائبه، وذلك نظرا للمشاكل التي كانت تثيرها بالنسبة للمحافظين وذلك بسبب عدم كفائة الجهات المكلفة بتلقي التعرضات أضف إلى ذلك الرتابة الإدارية التي تحول دون إحالة هذه التعرضات في الوقت المناسب وهو ما يؤدي إلى تعطيل مسطرة التحفيظ.
ومن مظاهر تبسيط إجراءات المسطرة أيضا التعديل الذي طال الفقرة الأولى من الفصل 31 من ظهير 12 غشت 1913 وتتعلق بالحالة التي لايتمكن طالب التحفيظ من إزالة التعرضات حيث يكون له أن يجزئ مطلبه ويطلب من المحافظ أن يسلمه رسم العقار الخاص بالجزء الذي لم يشمله النزاع حيث كان هدف المشرع هو تبسيط الحصول على الرسم العقاري خاصة بالنسبة للجزء الذي لم يشمله التعرض، في حين التوجه الذي ذهب إليه المشروع الجديد في الفقرة الثالثة من الفصل 31 منه ، هو كونه خول للمحافظ أن يتخذ قرارا بتجزيء المطلب وتأسيس رسم عقاري خاص بالجزء الذي لم يشمله النزاع دون أن يكون ذلك مرتبطا بتقديم طلب من قبل طالب التحفيظ، وذلك في الحالة التي لايتمكن طالب التحفيظ من إثبات رفع أو قبول هذه التعرضات، حيث يتبين لنا أن غاية المشرع هو تفادي تعطيل المسطرة في هذه الحالة الخاصة ، وهو توجه موفق من وجهة نظرنا يكمن هدفه في تبسيط الإجراءات وتسريع مسطرة التحفيظ.
ومع كل ما سبق يمكن القول أن أهم تعديل نص عليه المشروع الجديد فيما يخص تبسيط الإجراءات خلال المرحلة القضائية هو التعديل الذي أدخل على الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913المتعلق بالتحفيظ العقاري حيث أضاف المشروع في الفقرة الثالثة من هذا الفصل على كون المحكمة تبين في حكمها حدود ومساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين وفي حالة الشياع نصيب كل واحد منهم. وبذلك يكون المشرع قد تفادى التأويل الخطأ الذي كانت تسير عليه كثير من الإجتهادات القضائية13 فيما يخص اقتصار المحكمة على البث في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه دون أن تبث في المنازعات القائمة بين المتعرضين فيما بينهم14 بل تقتصر على البث في حقوق هؤلاء في مواجهة طالب التحفيظ مع العلم أن حكم المحكمة الذي يقتصر على البث في حقوق المتعرض تجاه طالب التحفيظ دون حقوقه في مواجهة المتعرضين الآخرين لا يكتسب حجية الأمر المقضى به، لأن المتعرض الذي حكم لصالحه سيجد نفسه معرضا للمنازعة من طرف المتعرضين الآخرين في الحالة التي يقدم طلبا لتحفيظ العقار باسمه بالاستناد على حكم المحكمة بصحة تعرضه وهو ما قد يترتب عنه إطالة أمد النزاع وإطالة مسطرة التحفيظ.
ولا شك أن الموقف الذي سار عليه المشروع الجديد في الفقرة 3 من الفصل 37 والمتمثل في تحديد المحكمة لمساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين وفي حالة الشياع نصيب كل واحد منهم، هو الحيلولة دون إطالة أمد النزاع أمام المحاكم مما يضر بحقوق المتعرضين المحقين بمطالبهم وهو ما قد يؤخر من تحفيظ عقاراتهم وحصولهم على رسم عقاري نهائي.

ثالثا: فيما يخص الضمانات:
حتى لا تمر عمليات التحفيظ في جو من السرية والكتمان وتطبيقا لمبدإ العلنية في ميدان التحفيظ العقاري، وذلك حتى تتاح فرصة الإطلاع لكل من يعنيه أمر التحفيظ لذلك نجد الفصل 17 من ظهير 12 غشت 1913 نص على نشر ملخص مطلب التحفيظ بالجريدة الرسمية، غير أن نفس الفصل من المشروع الجديد بالإضافة إلى تنصيصه النشر بالجريدة الرسمية، فقد خول للمحافظ إمكانية تبليغ مضمونه إلى علم العموم بكل وسيلة متاحة له. ولعل السبب الذي دفع بالمشرع بأن يخول للمحافظ إمكانية التبليغ بكل وسيلة متاحة هو كون النشر بالجريدة الرسمية لا يحقق إلا نتائج نسبية جدا لأنه أصبح وسيلة شكلية وقانونية أكثر منه إعلامية15 وذلك لأسباب عديدة منه أن الغالبية الساحقة من طالبي التحفيظ يجهلون القراءة والكتابة ويجهلون حتى وجود الجريدة الرسمية وقيمة ما ينشر بها، هذا بالإضافة إلى كون الجريدة الرسمية محدودة الانتشار. وبذلك يبدو أن الاتجاه الذي تبناه المشروع الجديد هو الأخذ بوسائل أخرى بديلة إلى جانب النشر بالجريدة الرسمية كان يتم مثلا تعليق ملخصات مطلب التحفيظ في الأسواق الأسبوعية التابعة للقيادة التي يوجد فيه العقار ويمكن كذلك اللجوء إلى التبريح العلني في الأسواق خاصة في البوادي حيث سيؤدي إلى تسهيل إيصال المعلومة لكون هذا البراح ينتمي إلى نفس الوسط مما يسهل على الجمهور فهمه واستيعاب ما يقول وذلك لكونه سيستعمل عبارات باللهجة المحلية المفهومة لدى سكان المنطقة.
وعلى العموم فإن العبارة التي استعملها المشرع في الفصل 17 هي عبارة عامة وبالتالي يحق للمحافظ بناء عليها أن يستعمل الوسيلة التي يراها ناجعة في إيصال المعلومة للجمهور.
وفي إطار تعزيز الضمانات التي يخولها المشرع لطالب التحفيظ فقد تمم المشرع ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري بالفصل 37 مكرر16الذي تضمن أنه في حالة رفض المحافظ طلب التحفيظ لعدم كفاية الحجج أو لعدم شرعية الطلب يجب عليه أن يعلل قراره مع تبليغه لطالب التحفيظ الذي له الحق في الطعن فيه أمام المحكمة الإبتدائية مع الحق بالإستئناف والطعن بالنقض وبذلك يكون هذا الفصل ضمانة في صالح طالب التحفيظ ضد أي تعسف قد يصدر من قبل المحافظ على الأملاك العقارية.
وفيما يخص التعرض خارج الأجل باعتباره هو الآخر يشكل ضمانة لحقوق المتعرض الذي تعذر عليه لأسباب معقولة تسجيل تعرضه داخل الآجال العادية المنصوص عليها في الفصل 27من ظهير 12 غشت 1913، فقد طاله هو الآخر تعديل حيث تم إلغاء الفصل 2917 من ظهير 1913 الذي كان يخول لكل من المحافظ بقيود التعرض خارج الأجل مادام الملف بالمحافظة العقارية كما يمكن لوكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية أن يرخص بدوره بقبول التعرض إذا أحيل ملف التحفيظ إلى المحكمة.
غير أن الموقف الذي سار عليه المشروع الجديد تمثل في حصر الجهة التي يحق لها منح الترخيص بقبول التعرض خارج الأجل في شخص المحافظ العقاري وحده. بشرط ألا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية.
بمعنى أنه لم يعد لوكيل الملك الاختصاص بأن يرخص بدوره لقبول التعرض المقدم خارج الأجل. ولعل السبب في تعطيل دور النيابة العامة كطرف في تلقي التعرضات خارج الأجل، يرجع إلى المشاكل التي كانت تثار أثناء الممارسة.18
ويلاحظ أن هذه الضمانات التي يشملها الفصل 29 من المشروع الجديد تخدم مصلحة طالب التحفيظ هو الآخر. مادام أن الفصل 29 قد أورد في الفقرة الثانية أنه يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه وهو ما لم يكن منصوصا عليه في الفصل 29 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وهو ما يعني أن المشرع في إطار المشروع الجديد قد حاول وضع شروط مسبقة من أجل قبول التعرض خارج الأجل والهدف منه هو التأكد من جدية التعرض وصحته حتى لا يكون مطية لذوي النية السيئة لتعطيل سير مسطرة التحفيظ. لذلك نجد أن المشرع في إطار تعزيزه للسير الأمثل لمسطرة التحفيظ قد قام بتعديل الفصل 48 من ظهير 12 غشت 1913 الذي كان ينص أن كل طلب تحفيظ أو تعرض تبث صدوره عن تعسف أو تكدير أو سوء نية يوجب ضد صاحبه غرامة تتراوح بين عشرة دراهم وألف درهم بقطع النظر عن التعويض المستحق للأطراف في حين تبنى المشروع الجديد في الفصل 48 منه موقفا متشددا19 حيث جعل الغرامة لا يقل مبلغا عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به لفائدة الوكالة الوطنية دون المساس بحق الأطراف المتضررة بالتعويض، وإن كان لهذا التوجه الذي نهجه المشرع ما يبرره من خلال زجر كل من سولت له نفسه التعرض أو تقديم مطلب تحفيظ دون وجه حق حيث يكون هدفه من ذلك هو الترامي على ملك الغير أو مساومة طالب التحفيظ في حقوقه.
غير أنه مع ذلك فإن هذا الجزاء المتشدد الذي تبناه المشروع الجديد قد يصطدم بالواقع العملي خاصة في هذه الظرفية التي عرفت فيها القيمة المالية للعقار قفزة نوعية وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل النص القانوني لعدم انسجامه مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد20.
الفقرة الثانية: على مستوى مسطرة التقييدات:
أولا: فيما يخص تسريع إجراء التقييدات:

إذا كان الوقوف في عين المكان يتيح لكل من يعنيه الأمر التعرف على حالة العقار من الناحية المادية فإن الناحية القانونية لا سبيل إلى معرفتها والتأكد منها إلا بمراجعة السجلات العقارية للوقوف على ما تتضمنه من تقييدات21 إلا أن الإشكال الكبير الذي يثار في نظام التحفيظ العقاري هو عدم مطابقة الرسوم العقارية للواقع المادي للعقار22، وهو ما دفع بالمشرع في المشروع الجديد إلى إلغاء الفصل 65 مكرر الذي كان يحدد أجل 18 شهرا للقيام بإجراءات الإشهار المشار إليه في الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913 وذلك تحت طائلة التعرض لغرامة مالية تساوي مبلغ الرسم النسبي المستحق في حين أن المشروع الجديد نص في الفصل 65 مكرر إلى تقليص أجل إنجاز التقييد في ثلاثة أشهر، على أنه إذا لم يطلب التقييد بالرسم العقاري ولم تؤد رسوم المحافظة العقارية داخل الأجل المقرر، فإن طالب التقييد يلزم بأداء غرامة تساوي 5% من مبلغ الرسوم المستحقة، وذلك عن الشهر الأول الذي يلي تاريخ انقضاء الأجل المذكور و % 0.5 عن كل شهر أو جزء من الشهر الموالي له. أي أن المشرع قد تبنى الغرامة التصاعدية حيث يكمن هدفه من خلال هذه المقتضيات الجديدة هو إرغام الأطراف المتعاملين تحت طائلة الغرامة التصاعدية من الإسراع في إنجاز التقييدات لدى المحافظة العقارية.
غير أننا نلاحظ أن هذه المقتضيات التي يتبناها المشرع في الفصل 65 مكرر من الشروع الجديد لن تؤدي إلى حل جذري لمشكلة تحيين الرسوم العقارية، فقد أبانت التجربة أن التدابير السابقة الرامية إلى التقليل من حدة مشكل عدم تحيين الرسوم العقارية والتي كانت تتجه هي الأخرى نحو الرفع من رسوم التحفيظ، غير أنها مع ذلك لم تستطع القضاء على هذا المشكل الذي يؤرق مصالح المحافظة العقارية ويمس بنظام التحفيظ العقاري ككل، وذلك راجع لكون تحيين الرسوم العقارية ليس محصورا في الجانب المالي وحده، بمقدار ما هو متشابك ومعقد حيث أثبت الواقع أن المواطن يهتم بتسلم العقار المبيع أكثر من اهتمامه بإجراء التقييد، وذلك لسبب بسيط يكمن في عدم توفر عنصر الإلزام الصريح المرتب لآثار ملموسة.24
هذا بالإضافة إلى المشاكل التي تثيرها المحررات العرفية ما دام أن ظهير 12 غشت 1913 تبنى المحرر العرفي كأساس للالتزام وهو ما يستنتج من الفصل 73 من نفس الظهير، وفي الحقيقة يعتبر المحرر العرفي من بين الأسباب الأساسية التي تساهم في عدم تحيين الرسوم العقارية، كما تبين بالملموس أن هذا النوع من المحررات كان ولايزال مصدرا للعديد من المشاكل فيما يخص تنظيم الالتزامات التعاقدية بين المتعاقدين. لدا نرى أن الحل يكمن في إلغاء المحرر العرفي من المعاملات العقارية الجارية على العقار المحفظ أو في طور التحفيظ والأخذ بالعقد الرسمي كأساس للتعامل في المجال العقاري ، وإن كان هذا الحل يتطلب توفير الوسائل الكفيلة على المستوى البشري والقانوني.
يضاف إلى ذلك أيضا ضرورة إلزام الموثقين والعدول على إتمام إنجاز المعاملات التي يتقبلونها ومتابعتها تحت مسؤوليتهم إلى حين تضمينها بالرسوم العقارية داخل أجل محدد وهو ما لانجده بظهير 4 ماي 1925 المتعلق بتنظيم التوثيق العصري، ففي الوقت الذي يلزم فيه الموثقين بمتابعة إجراءات التسجيل والتقييد نراه يعفيهم من ذلك بناء على طلب الأطراف، مما يفتح المجال لعدم تحيين الرسوم العقارية.
أما فيما يخص ظهير 6 يونيو *1982 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها فليس فيه من المقتضيات ما يلزم العدول بمتابعة العملية إلى غاية تضمينها بالرسوم العقارية.
وبناء على ما سبق يبدو أن الحل الأنسب لحل مشكل عدم تحيين الرسوم العقارية يكمن في إلزام الجهات التي أوكل إليها المشرع إبرام العقود بمتابعة إجراءات التقييد، وكذلك تنظيم لقاءات ميدانية بتنسيق مع السلطات المحلية حتى تكون مناسبة للتوعية والإرشاد وحث المواطنين على تقييد حقوقهم لضمان الحفاظ عليها.

ثانيا : المستجدات المتعلقة بتبسيط إجراءات التقييد

نص المشرع في المشروع الجديد رقم 07-14 المتعلق بالتحفيظ العقاري على مجموعة من الإجراءات تهدف كلها إلى تبسيط المسطرة على مستوى التقييدات، ومن ذلك التعديل الذي طال الفصل 52 مكرر من ظهير 12 غشت 1913 الذي ينص على إمكانية تغيير اسم العقار إذا كان الإسم أجنبيا أو ذا نطق أجنبي حيث كان ينص هذا الفصل على نشر المطلب بالجريدة الرسمية وانصرام أجل شهر واحد على هذا النشر والتقييد في سجل الإيداع ، في حين أن التعديل الذي أدخله المشروع الجديد على هذا الفصل عمل على تقليص مدة النشر بالجريدة الرسمية حيث أصبح الأجل الجديد هو خمسة عشر يوما من تاريخ النشر لكي ينص في الرسم العقاري ونظيره على الإسم الجديد لهذا العقار.
وفي إطار التبسيط دائما نجد أن المشرع في المشروع الجديد حاول تفادي بعض العراقيل والإجراءات الإدارية التي كان منصوصا عليها في الفصل 65 مكرر من ظهير 12 غشت 1913 في فقرته الأخيرة المتعلقة بالإعفاء من الذعيرة في حالة القوة القاهرة حيث كان يجيز لوزير الفلاحة والإصلاح الزراعي أن يقرر بعد استشارة وزير المالية الإعفاء من الغرامات المشار إليها في هذا الفصل شرط أن تقدم إليه جميع الوثائق التي تثبت ذلك. في حين نجد أن المشروع الجديد قد نحى منحى آخر يسير في اتجاه تبسيط الإجراءات الإدارية، نص عليه في الفصل 65 مكرر خول بمقتضاه لمدير الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية في حالة القوة القاهرة الصلاحية في أن يمنح الإعفاء من الغرامة المنصوص عليها في هذا الفصل. وذلك بعد الإدلاء بجميع وثائق الإثبات المفيدة، وهو ما سيؤدي في نظرنا في تعجيل استفادة الأشخاص الذين توفرت فيهم الشروط المذكورة ، ما دام أن قرار الإعفاء متروك لجهة واحدة تتمثل في مدير المحافظة العقارية.
ومن جهة أخرى وفي إطار تبسيط فهم النص القانوني نجد أن المشروع الجديد عمل على توضيح وإزالة الخلط من حيث الآجال الذي كان يثيره الفصل 86 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتقييد الاحتياطي حيث لم يحدد هذا الفصل تاريخ سريان هذا الشهر هل ابتداءا من تاريخ صدور الأمر أم من تاريخ التقييد، أم بعد انتهاء الستة أشهر.25 لذلك حاول المشرع في إطار الفصل 86 من المشروع الجديد أن ينهي هذا اللبس وذلك عندما نص أن التقييد الاحتياطي بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية ينتهي مفعوله ويشطب عليه إن لم ينجز التقييد النهائي للحق أو لم يقيد مقال الدعوى المرفوعة إلى القضاء خلال ستة أشهر من تاريخ إنجازه، وبذلك يكون المشرع قد تفادى سوء صياغة النص القديم.

ثالثا : المستجدات فيما يخص الضمانات

إذا كان التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في الفصلين 85 و 86 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بنظام التحفيظ العقاري ، هدفه بالأساس هو ضمان الحق المكتسب على عقار محفظ والمحافظة على رتبته بالرسوم العقارية إلى حين تقييده بشكل نظامي ونهائي أو التشطيب عليه من الرسوم العقارية إذا انصرمت الآجال القانونية دون تحويله إلى تقييد نهائي26 غير أن هذه الوسيلة القانونية التي نص عليها المشرع في نظام التحفيظ العقاري قد تستخدم لخدمة أغراض غير مشروعة من قبل بعض الأشخاص الذين يلجؤون للتقييد الاحتياطي بهدف إيجاد عقبات وعراقيل لأصحاب الحقوق المضمنة بالرسوم العقارية وهو ما يعرف بالتقييد التعسفي أو الكيدي، خاصة وأن المشرع في ظهير 12 غشت 1913 لم يشر إلى هذه الحالة ، وهو ما دفع بالمشروع الجديد إلى استدراك هذه الثغرة، حيث نص في الفصل 86 مكرر منه على أن كل تقييد احتياطي بناء على مقال مرفوع إلى القضاء تبث صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية يوجب ضد المستفيد منه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، لايقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به هذا دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض ، ونلاحظ أنه إذا كانت الحاجة ملحة لوضع مثل هذا النص لمواجهة المتلاعبين والسماسرة إلا أننا نرى أن الغرامة المنصوص عليها في هذا الفصل جد مبالغ فيها خاصة في هذه الظرفية التي عرفت ارتفاعا كبيرا في القيمة المالية للعقارات.
كما نلاحظ على هذا الفصل كونه اقتصر على حالة التقييد الاحتياطي بناء على مقال مرفوع إلى القضاء في حين لم يشر إلى باقي الحالات الأخرى للتقيد الاحتياطي.
ومن جملة الضمانات التي نص عليها المشروع الجديد رقم 07-14 ما أورده المشرع في الفصل 96 منه وإن كان هذا الفصل يشترك مع نفس الفصل من ظهير 12 غشت 1913 من حيث كون قرار المحافظ قابل للطعن أمام المحكمة الابتدائية مع الحق في الاستئناف، وكون الحكم الاستئنافي قابل هو الآخر للطعن بالنقض ، فإن الجديد على مستوى تعزيز الضمانات الذي جاء به الفصل 96
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zidni3ilma.arabepro.com
 
مستجدات مشروع قانون 14.07
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: مواضيع قانون خاص. :: مواضيع خاصة بالعقار-
انتقل الى: