منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قرارات المحافظ في شأن التحفيظ العقاري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الزعيم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 319
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: قرارات المحافظ في شأن التحفيظ العقاري   الثلاثاء أغسطس 20, 2013 4:24 pm

من إنجاز الطالب:

خليل الباجا







مقدمة:
لقد تميزت الظرفية التي نشأ فيها نظام التحفيظ العقاري بالمغرب بوجود أطماع استعمارية كانت تهدف إلى تقوية نفوذها داخل المغرب، و يمكن اعتبار تقوية الملكية العقارية من بين الأسلحة التي اعتمد عليها المستعمر لتحقيق تلك الغاية مباشرة عقب إعلان الحماية على المغرب حيث صدر كما هو معلوم مجموعة من الظهائر كان من أهمها ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري في منطقة الحماية الفرنسية و الذي عم بعد ذلك على مجموع التراب الوطني.
و مصطلح التحفيظ العقاري مغربي إذ نجد الدول العربية تعطيه مجموعة من التسميات مثل التسجيل العقاري في العراق و مصلحة الشهر العقاري في مصر إلى غير ذلك...
و كما هو معلوم، فالتحفيظ العقاري هو عبارة عن مجموعة من المساطر و العمليات التقنية و القانونية الهدف منها إنشاء رسم عقاري لكل عقار من شأن هذا الرسم تثبيت وضعية العقار من حيث معالمه و أوصافه و حدوده، و مساحته، و مالكه و أصحاب الحقوق المترتبة عليه و تطهير العقار من كل حق سابق لم يتم إشهاره أثناء مسطرة التحفيظ.
و عليه فالمحافظ العقاري أثناء ممارسته لوظيفته يصدر قرارات متنوعة و ذلك نتية للصلاحيات الواسعة التي خولها لها المشرع، و في المقابل أخضع أعماله لرقابة إدارية و قضائية، و يمكننا القول بأن مهام المحافظ على الملكية العقارية سلاح ذو حدين إن صح التعبير.
و لعل أهم إشكال يمكننا أن ننطلق منه في هذا الموضوع هو طبيعة القارارات الصادرة عن المحافظ و مدى تأثيرها على نظام التحفيظ العقاري.
و عليه، سنعالج هذا الموضوع في مبحثين رئيسيين:
المبحث الأول: تأثير قرارات المحافظ بشأن مسطرة التحفيظ.
المبحث الثاني: آثار التحفيظ.

المبحث الأول: تأثير قرارات المحافظ بشأن مسطرة التحفيظ.

كما معلوم يعتبر نظام التحفيظ العقاري المغربي نظاما اختياريا، و عليه فعملية التحفيظ تنطلق بمطلب و تنتهي بصدور قرار المحافظ إما بالإستجابة للطلب أو برفضه مما يتعين معه تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين رئيسيين: الأول سنعرض فيه لقرار المحافظ بقبول مطلب التحفيظ و الثاني فيه دراسة قرار المحافظ فيما يخص رفض التحفيظ.
المطلب الأول: قبول مطلب التحفيظ:
الفقرة الأولى: قبول مطلب التحفيظ
يتعين على المحافظ العقاري بمجرد تقديم مطلب التحفيظ من طرف طالبه أن يقوم داخل 10 أيام بتحرير ملخص له و يهيئ إعلان يحدد فيه اليوم و الساعة اللذين سيجرى فيهما التحديد المؤقت ثم يعمل على نشر كل من الملخص و الإعلان في الجريدة الرسمية و يبعث بنسخ منهما إلى كل من المحكمة الإبتدائية و السلطة قصد تعليقهما في الأماكن المخصصة لذلك، و بعد إجراء التحديد المؤقت يحرر المحافظ أو من يقوم مقامه محضرا ليقوم داخل أربعة أشهر بنشر إعلان آخر يعلن فيه عن فتح باب التعرضات خلال أجل شهرين، و إذا مضى الأجل و لم يظهر متعرض يقوم المحافظ باستصدار قرار بتحفيظ العقار.
و لقد ثار خلاف حول طبيعة قرار المحافظ بشأن قبول التحفيظ فاعتبره البعض قرارا نهائيا و غير خاضع لأي طعن مهما كان، بل إنه قرار يتمتع بحصانة مطلقة ضد أي طعن إداري او قضائي. و لقد شبه الأستاذ بول دكرو سلطة المحافظ في هذا الصدد بسلطة الملك حيث قال:
« Le conservateur de propriété foncière est l’autorité dont le pouvoir est au Maroc le plus absolu après évidemment celui du Roi en période d’état d’exception ».
بينما ذهب رأي آخر إلى عكس ذلك و اعتبر أنه يمكن الطعن في قرارات المحافظ.
و الرأي الراجح أن قرار التحفيظ قرار نهائي ستنادا إلى الفصل 62 من ظهير 9 رمضان 1333 بشأن ظهير التحفيظ العقاري.
هكذا و إذا كانت مسطرة التحفيظ تبتدأ بمطلب التحفيظ و تنتهي بقرار المحافظ ينتج عنه إنشاء رسم عقاري إذا وافق، فقد تعترض المسطرة بعض الإخلالات تجعل المحافظ يرفض مطلب التحفيظ، وهو ما سيكون موضوع الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: حالات رفض مطلب التحفيظ
رفض مطلب التحفيظ:
من المعلوم أن مصير التحفيظ لا يكون دائما القبول بل قد يحدث أن يرفضه المحافظ كليا أو جزئيا.
و لقد تعرض المشرع لحالات رفض مطلب التحفيظ و ذلك في الفصلين 96 و 38 من ظهير التحفيظ العقاري و يمكن حصر حالات الرفض في ثلاث حالات:
1) رفض مطلب التحفيظ لعدم كفاية الحجج:
إن المحافظ لا يمكنه أن يبث في قرار التحفيظ إلا بعد دراسة متأنية لطلب التحفيظ بحيث أنه إذا اكتشف أنها غير كافية أو ناقصة لا يقدم على تحفيظ العقار، و في هذا الصدد أشار الفصل 14 من (ظ.ت.ع) "على ضرورة أن يقدم طالب التحفيظ جميع الرسوم المتعلقة بملكيته..." و الملاحظ أن هذا الفصل إلى جانب فصول أخرى لم يبين كيفية مراقبة المحافظ لهذه السندات المؤدية لمطلب التحفيظ كما لم يبين الفصل السالف الذكر طبيعة هذه السندات، و مع غموض الصياغة الواردة بهذا الفصل أسفرت التطبيقات العملية على بروز اتجاهين أحدهما يفرض تعزيز مطلب التحفيظ بوثائق صحيحة تؤكد على حتمية "سلامة المسطرة من كل خلل قبل الإقدام على أي قرار أما الإتجاه الثاني فيرى أن المسطرة رهينة بمدى سلامة الإجراءات و يستند في ذلك على الفصل 30 من ظ.ت.ع الذي يؤكد على الوظيفة الإشهارية التطهيرية للحقوق اثناء مسطرة التحفيظ، و في هذا الصدد أصدر المحافظ مذكرة في شأن مراقبة العقود المدعمة للمطلب بكيفية دقيقة.
2) رفض المطلب بسبب عدم صحة الطلب:
انطلاقا من الفصل 13 من (ظ.ت.ع) " يقدم طالب التحفيظ تصريحا بموجب توكيل خاص...، يتضح أن المحافظ يجب عليه أن يتأكد من أن الطلب مستوفي لجميع البيانات الجوهرية و الشكلية التي أوجبها القانون فإذا تبين له أن الطلب يشوبه نقص فإنه يرفض إيداع المطلب إلى حين استكمال علما أنه من الناحية العلمية فهي قليلة الوقوع لأن طالبي التحفيظ على استدراك النقص الذي يلحق المطلب.
3) رفض التحفيظ تطبيقا لحكم قانوني:
أشار الفصل 37 من (ظ.ت.ع) أن للمحافظ وحده النظر في القضية ليتأمل في مقررها و يقبل أو يرفض طلب التحفيظ كليا أو جزئيا بمناسبة تطبيقه للأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به غير أن السؤال الذي يطرح هنا هل المحافظ يتحقق من صحة الأحكام شكلا و جوهرا تطبيقا للفصل 72 من (ظ.ت.ع) و الجواب هو أن المحافظ يتحقق فقط من أن الحكم حائز لقوة الشيء المقضي به و يتوفر على البيانات التي تعرف بالمحكوم له، و تبين الحق المراد تقييده، و المراجع العقارية و ما إذا كانت لا تتعارض مع بيانات الرسم العقاري أما صحة الحكم من حيث الشكل و الجوهر يبقى من اختصاص الجهاز القضائي.
و من جهة أخرى نجد امتناع المحافظين من تنفيذ الحكم القضائي نظرا لغياب مقتضيات تشريعية تجبر المحافظ التقيد بمضمون الحكم القضائي بحيث لا يوجد أي نص في (ظ.ت.ع) المحال عليه من قبل القانون المنظم للمحاكم الإدارية يصلح للتطبيق في حق المحافظ الممتنع دون مبرر قانوني .
الفقرة الثالثة: إلغاء مطلب التحفيظ:
إذا كان المعطى الرئيس الذي يتميز به نظام التحفيظ العقاري المغربي هو تميزه بالطابع الإختياري إلا أنه في نفس الوقت نص على عدم جواز سجب مطلب التحفيظ بعد تقديمه للمحافظة العقارية و لعل إلغاء مطلب التحفيظ العقاري للتماطل يعد من بين الآليات التي تلزم إلى حدما صاحب المطلب من مواصلة مسطرة التحفيظ، وقبل الحديث عن هذه الآلية يجب التمييز بين رفض مطلب التحفيظ و إلغاء المطلب بسبب التماطل.
فالأول هو عدم استجابة المحافظ للطلب الرامي إلى تحفيظ عقار و ذلك لعيب يتعلق بالطلب أو لنقص في الرسوم المدلى بها اما إلغاء مطلب التحفيظ للتماطل يتم بقرار من المحافظ بعدما يتبث لديه من خلال وثائق ملف المطلب أن طالب التحفيظ في حالة تماطل، من جهة أخرى فإن رفض التحفيظ يخضع لاختصاص المحكمة الإبتدائية في حين أن القضاء الإداري يكون مختصا في حالة إلغاء مطلب التحفيظ للتماطل.
لقد أفرد المشرع لحالة إلغاء مطلب التحفيظ بسبب التماطل كل من الفصلين 50 و 23 من ظ.ت.ع و بإستقرائنا لهاذين الفصلين و خصوصا الفصل 50 نجد أن المحافظ يمكن إلغاء مطلب تحفيظ إذا تقاعس صاحب المطلب و حدد ذلك في مدة لا تتعدى 6 أشهر إلى أن الصياغة العامة للفصل 50 من ظ.ت.ع لم تحدد مجال تطبيق الإلغاء و لا أسباب هذا الإلغاء كما ان إلغاء مطلب التحفيظ للتماطل مقرر فقط لمواجهة تقاعس طالب التحفيظ عن متابعة المسطرة و ليس لسبب آخر لعدم صحة التحفيظ، كما يتبين من ظاهر الفصل 50 من ظ.ت.ع أن سلوك مسطرة الإلغاء للتماطل من طرف المحافظ رهين بسلوك مسطرة الإنذار و هذا ما أكده قضاء المجلس الأعلى، و الشيئ المميز للإنتباه أن الفصل 50 من ظ.ت.ع اعطى سلطة تقديرية واسعة للمحافظ لممارسة إلغاء المطلب للتماطل في أي مرحلة من مراحل مسطرة التحفيظ و السؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن أن تعتبر عدم حضور صاحب مطلب التحفيظ إلى عملية التحديد يعتبر تماطلا يوجب إلغاء مطلب التحفيظ من طرف المحافظ؟
هناك من الفقه من يعتبر أنه سبب يوجب الإلغاء و هناك رأي آخر و الذي نتفق معه حيث اعتبر أن غياب صاحب المطلب عن حضور عملية التحديد نضمت في إطار الفصلين 22 و 23 من ظ.ت.ع و بالتالي فإنه من غير المستساغ إخضاعهما للفصل 50 من ظ.ت.ع خصوصا أن الفصلين المذكورين لم يحيلا على الفصل 50 من ظ.ت.ع.
المطلب الثاني: قرارات المحافظ في شأن التعرضات:
إذا كان المحافظ يتخذ قرارات على مستوى مطلب التحفيظ فعلى مسوى التعرض تكون قرارات المحافظ جاضرة بقوة بحيث أنه يمكنه قبول التعرض و هذا ما سنتطرق له في الفقرة الاولى و قد يرفض التعرض و هذا ما نشير له في الفقرة الثانية و قد يقوم المحافظ باجراءات الصلح و ذلك ما سنشير له في الفقرة الثالثة.
الفقرة الاولى: قبول التعرض:
إذا تأكد المحافظ من توفر طلب التعرض على جميع الشروط الشكلية و الجوهرية و يدل أيضا على جدية المطالب التي تقدم بها المتعرض فإن المحافظ لا يتردد في قبول التعرض و هو بذلك يخبر بوجود نزاع بشان العقار أو الحق المتنازع فيه. مما يتحتم على المحافظ سلوك مسطرة تبليغ طالب التحفيظ بوجود التعرض و هذا ما أكده الفصل 31 غشت 1413 المعدل بظهير 25 غشت 1954 كما منح لطالب التحفيظ أجل شهر في تقديم تصريح بقبول التعرض فإذا انصرمت المدة و لم يدلي طالب التحفيظ بما يتبث صحة التعرض أو قبوله فيعمد المحافظ إلى محاولة صلح فإن فشلت بعث الملف للمحكمة.
الفقرة الثانية: قرار المحافظ برفض التعرض:
إن التعرض هو بمثابة تدخل في مسطرة التحفيظ يمكن صاحبه من الحفاظ مؤقتا على حقوقه المحتملة و هو أيضا بمثابة حق يسقط بعد مرور شهرين ابتداء من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية طبقا لما نص عليه الفصل 24 من ظ.ت.ع الذي يقول" يجوز لكل شخص أن يشارك بطريق المعارضة في اجراءات المسطرة إذا كان لم يشارك فيها من قبل في ظرف أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان بتتميم التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية ...." و لابد أن نشير أن المشرع أوجد استثناء لهذه القاعدة مردها انه يمكن قبول التعرض من طرف المحافظ حتى و إن مرت مدة شهرين شريطة عدم تقديم الملف إلى كتابة الضبط المحكمة الإبتدائية أما إذا تم ذلك فالإختصاص يتحول الى النيابة العامة. و عليه فالمحافظ يصدر قراره بشكل نهائي و غير قابل للطعن و غير ملزم بتعليل القرار و هذا ما أكده المجلس الاعلى في إحدى قراراته حيث قضى بأن قبول التعرضات أو عدم قبولها حسب تقديمها داخل الأجل او خارجه يدخل في اختصاص المحافظ على الاملاك العقارية الذي يتولى تلقي هذه الشهادات و تهيئتها قبل إحالة الملف على المحكمة المختصة.
و يمكن للمحافظ رفض التعرض في حالة عدم أداء الوجيبة القضائية أو لم يتبث حصول المعني بالأمر على المساعدة القضائية و حدد المشرع أجل ثلاثة أشهر بعد إنذار المحافظ لطالب التحفيظ كما نص الفصل 32 من ظ.ت.ع إلى إمكانية المحافظ تحفيظ الوجيبة و الواقع أثبت أن المحافظ لايقوم بأي تحفيظ، و الملاحظ أن الفصل 32 لم يشر إلى إمكانية الطعن في قرارات المحافظ بإلغاء التعرض لعدم أداء الوجيبة القضائية و سكت عن تنظيم هذا الطعن و لم يرد في الفصول 96 من ظ.ت.ع و الفصل 10 و 30 من القرار الوزيري المؤرخ 3/06/1915 ما يسمح بإمكانية الطعن في قرارات المحافظ.
و كخلاصة لهذا المطلب يجب القول ان القاعدة العامة هي خضوع القارارات الصادرة عن المحافظ لإختصاص المحاكم الإدارية و أن الفصل 96 من ظ.ت.ع هو استثناء لهذه القاعدة حيث اعتبر أن قرارات المحافظ في إطار الفصل 96 من ظ.ت.ع تختص بها المحاكم الإبتدائية .
و عليه فقرارات المحافظ منها ما هو قابل للطعن كقرار نقض مطلب التحفيظ. إلغاء التعرض لعدم تقديم الحجج المدعمة له و قرارات غير قابلة للطعن كقرار تحفيظ العقار – قرار إلغاء مطلب التحفيظ-قرار رفض التعرض المقدم خارج الاجل- إلغاء التعرض لعدم أداء الوجيبة القضائية.
المبحث الثاني: آثار التحفيظ

بعد انتهاء مرحلة التحفيظ بكل مراحلها يقوم المحافظ بتأسيسها رسم عقاري يطهر العقار من الحقوق الغير المسجلة أثناء التحفيظ.
المطلب الاول: حجية السجل العقاري بين النسبية و الإطلاق.
لقد قلنا ان الرسم العقاري يعتبر ذا صفة نهائية غير قابلة للطعن و نقطة الإنطلاق الوحيدة للحقوق العينية و التكاليف العقارية دون أن ننسى الإستثناءات الواردة على هذه القوة الثبوتية و هذا ما سنعالجه في الفقرة الاولى و جدير بالذكر أن التقادم المكسب و المقط لا يسري على الحقوق المسجلة و هذا ما سنبينه في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: إكتساب الرسم العقاري الحجية المطلقة و الإستثناءات الواردة عليها.
لقد نظم المشرع لأثر تطهير العقار في الفصل 2 من ظهير 9 رمضان 1915 و أعاد ذكره في الفصل 62 من ظ.ت.ع جاء فيه "أن رسم الملك له صفة نهائية و غير قابل للطعن" و نلاحظ أن المشرع أعطى للتحفيظ القوة المطلقة في الإثبات و لم يعطيها للتسجيل و ذلك مرده أن التحفيظ يخضع لمسطرة طويلة و معقدة تهدف إلى تطهير العقار من كل النزاعات قبل الإقدام على تحفيظه.
و التطهير يشمل سائر الحقوق العينية و التكاليف العقارية المدرجة في الرسم العقاري و ثار التساؤل هل يقتصر التطهير على الغير أم يشمل الخلف الخاص، و قد صدر قرار لمحكمة الإستئناف صرح بأن قاعدة الصفة النهائية للرسم العقاري يجب أن يقتصر تطبيقها على الغير الذي لا رابطة تربطه بصاحب التحفيظ و في قضية مماثلة قضت المحكمة بالإستجابة لباقي حقوق الورثة معتبرة أنه رغم صدور قرار بالتحفيظ هذه الحقوق تظل موجودة في مواجهة المدعى عليه دون ان يكون مبدأ التطهير حائلا دون ذلك. و بعد صدور قرار محكمة النقض الفرنسية الذي وضع حدا لكل خلاف حيث أضفت صفة الإطلاقية على مبدأ التطهير المنصوص عليه في الفصلين 2 و 62 منظهير 9 رمضان و قد ذهب في نفس هذا الإتجاه كل من charles ambialet و المرحوم الكزبري.
و لقد وردت على مبدأ التطهير بعض الإستثناءات و ذلك للضرورة فتمة حقوق عينية رغم دعم تثبيتها في قرار التحفيظ تبقى قائمة و يمكن التمسك بها كحالة الأملاك العامة التي لا تقبل التصرف و كذلك الحقوق المكتسبة على المياه إضافة إلى الحقوق المنجمية التي يمنح لها رسم منجمي من طرف المحافظ لكنها لا تمر بالإجراءات التي تتبع في إطار نظام التحفيظ العقاري.
الفقرة الثانية : عدم سريان التقادم المكسب والمسقط للحقوق المسجلة.
بمجرد تحفيظ العقار يكتسب مناعة يجعله لا يسري عليه التقادم بنوعيه المسقط و المكسب و هذا ما أورده المشرع في الفصل 63 من ظ.ت.ع " ان التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المسجل إسمه و لا يزيل أي حق من الحقوق العينية المسجلة برسم التمليك".
المطلب الثاني :إقامة دعوى شخصية بالتعويض كالإستناد على قاعدة تطهير العقار .

كما أشرنا سالفا تعتبر الحقوق المسجلة بمناسبة التحفيظ قوة تبوتية مطلقة إزاء الكافة و أن للرسم العقاري صفة نهائية و لا يقبل الطعن و لايمكن إلغاؤه أو تغييره و لو عن طريق أحكام قضائية في حين أن الدستور و الذي يتميز بالسمو يمكن تغييره عن طريق الإستفتاء و هنا تظهر القوة المطلقة للتضمينات المندرجة في السجل العقاري لكن المشرع رغم ذلك لطف نوعا ما من هذه الأخلاقية بامكانية المتضرر من قرار المحافظ بالتحفيظ أن يسلك دعوى شخصية للحصول على تعويض و هذا سنعالجه في الفقرة الأولى ، كما يمكن مداعاة الدولة أو المحافظ العقاري و ذلك في الفقرة الثانية في حين يبقى للمتضرر إن لم تنجح الوسائل السالفة الذكر سلوك طريق دعوى الإثراء بلا سبب و هو ما سنشيرإليه في الفقرة الثالثة .
الفقرة الأولى : سلوك دعوى شخصية للمطالبة بالعويض في حالة تدليس .
قبل الحديث عن هذه الدعوى ينبغي القول أنه يمكن للمتضرر المطالبة باسترداد ما دفع بعوض حقا عينيا على عقار و لكنه فقد هذا الحق نتيجة تحفيظ هذا العقار على اسم شخص آخر مشتري أو مكتسب الحق العيني أن يطالب باسترداد ما دفع مع المطالبة بالتعويض عند الإقتضاء و ذلك حسب مقتضيات الفصل 70 من (ق ل ع ) التي تجوز استرداد ما دفع لسبب مستقبل لم يتحقق أو لسبب كان موجودا و لكنه زال بفعل التحفيظ العقاري و بالتالي يسوغ استرداد ما دفع مع التعويض أما إذا كان صاحب الحق نفسه هو من أخطأ فيبقى التعويض هو الذي يمكن التصريح به .
و بالرجوع للفصل 64 من (ظ ت ع ) يستفاد أن المشرع بعدما قطع الطريق على إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ أعطى امكانية اقامة دعوى شخصية و المطالبة بالتعويض في حالة تدليس و هذا ما أقرته الفقرة الثانية من الفصل 64 من (ظ ت ع ) ، و معنى التدليس
الوارد في الفصل 64 من (ظ ت م ) و حسب رأي بعض الفقه يقصد به التدليس بمعناه الواسع و بالتالي تجاوز حالات التدليس الواردة في ( ق ل ع ) بل يكتفي أن يكون المستفيد من التحفيظ سيئ النية بمعنى أنه كان عالما ان الحق مراد تحفيظه ليس ملكه و هذا ما أكده القضاء .
و في ختامه هذه الفقرة نورد أن دعوى التعويض المقامة استنادا إلى الفصل 64 من ( ظ ت ع ) تخضع للتقادم المسقط المنصوص عليه في الفصل 106 من ق ل ع و قد ورد قرار للمجلس الأعلى أن دعوى التعويض بناءا إلى الفصل 64 من (ظ ت ع ) تتقادم بمضي خمس سنوات من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم المتضرر حدوث التحفيظ و ارتكاب التدليس الذي أدى إليه ، و تتقادم على كل حال بمضي عشرين سنة من تاريخ التحفيظ.
الفقرة الثانية : مراعاة الدولة أو المحافظ العقاري :
لقد منح المشرع المغربي لكل متضرر من جراء التحفيظ ان يرفع دعوى التعويض إما على الدولة باعتبارها مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها و عن الأخطاء المصلحية لمستخدميها حسب مقتضيات الفصل 79 من (ق ل ع ) و بالتالي فالأخطاء الإدارية تسأل عنها الدولة بصورة أصلية و لا يحق لها الرجوع على الموظف و إما يرفع المتضرر دعوى على المحافظ العقاري باعتباره مسؤولا شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسه و الأخطاء الجسيمة الواقعة منه في أداء و ظائفه استنادا إلى الفصل 80 ( ق ل ع ) و يجب توافر الأركان العامة للمسؤولية من توافر خطأ و ضرر و علاقة سببية و في حالة اعسار المحافظ يرجع إلى الدولة على أن ترجع على المحافظ في حالة يسره .
الفقرة الثالثة: سلوك طريق دعوى الإثراء بلا سبب .
إضافة إلى الوسائل السالفة الذكر و التي يمكن من خلالها للمتضرر من قرار المحافظ بالتحفيظ يمكن لهذا الأخير أن يلج دعوى الإثراء بلا سبب استنادا إلى الفصل 66 من ( ق ل ع ) ، و يمكن أن نستنتج أن الدعوى الإثراء بلا سبب بعض الإيجابيات بحيث أنها تقوم بغض النظر عن وجود خطأ. فيكفي أن يصل الإثراء لكن في جانب آخر يأخذ عليها بعض السلبيات بحيث ان المتضرر لن يستطيع الحصول على التعويض الذي أصابه من جراء عملية التحفيظ إلا في حدود الإثراء الحاصل كما أن المتضرر في حالة اعسار المثري لا يمكنه الرجوع على صندوق التأمين و بالتالي لن يحصل على أي تعويض.
و نسجل أنه قلما يلجأ في الواقع العملي على دعوى الإثراء بلا سبب لأن الدعاوى هي الأخرى توصل بدون شك المتضرر إلى استيفاء حقوقه و نلفت الإنتباه أن دعوى الإثراء بلا سبب هي دعوى أصلية و ليست دعوى احتياطية كما في فرنسا.


















باللغة العربية:

- ألبيرت عياش، المغرب و الإستعمار، حصيلة السيطرة الفرنسية، الرباط، 1959
- الأستاذ أحمد ادريوش، أصول نظام التحفيظ العقاري، منشورات سلسلة المعرفة القانونية، طبعة 2003.
- عبد الإله لمرابط، رسالة الدراسات العليا المعمقة تحت عنوان: "إلغاء مطلب التحفيظ لعدم متابعة المسطرة" جامعة محمد الخامس، السنة الجامعية 2005-2006.
- حسن حافظي تنفيذ الأحكام القضائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة محمد الخامس اكدال السنة الجامعية 2001-2002
- محمد خيري، "حماية الملكية العقارية و نظام التحفيظ العقاري بالمغرب"، دار النشر المعرفة الطبعة 2000.
- مامون الكزبري، "التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية"، الطبعة الثانية 1987.
- سعاد عاشور، حجية التسجيل ضمن نظام التحفيظ العقاري الطبعة 2005.
باللغة الفرنسية:

Paul decroux : droit foncier marocain. Edition la porte 1977. -


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zidni3ilma.arabepro.com
 
قرارات المحافظ في شأن التحفيظ العقاري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: مواضيع قانون خاص. :: مواضيع خاصة بالعقار-
انتقل الى: