منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة وخير الناس من نفع الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم المال وتقسيماته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الزعيم
Admin
avatar

عدد المساهمات : 319
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: مفهوم المال وتقسيماته   الثلاثاء أغسطس 20, 2013 4:11 pm

إعداد الطالبة :
قبدي ليلى

مقـدمـة:
المال لغة: من المول وأصله مال يمول مولا، ومؤولا، أي أكثر ماله ويجمع على أموال وهو ما يملكه الإنسان من كل شيء .
في اصطلاح الفقهاء: اختلف تعريف الفقهاء للمال تبعا لاختلافهم في أحكامه على اصطلاحين رئيسيين هما اصطلاح الحنفية واصطلاح الجمهور.
1- اصطلاح الحنفية:
عرف المتقدمون من فقهاء المذهب الحنفي المال بتعريفات كثيرة وهي وإن اختلفت في ألفاظها إلا أنها تتفق في معناها ومرماها.
وأوضحها تعريفه بأنه عين يجري فيه التنافس والابتذال أي بذل العوض وبهذا المعنى لا يعتبر الشيء مالا وفقا للإصلاح الحنفي إلا إذا توفر فيه عنصران:
العنصر الأول:
العينية بأن يكون الشيء ماديا له وجود خارجي ذلك أن العين يراد منها الشيء المادي الذي له مادة ويتأتى إحرازه وحيازته .
العنصر الثاني:
التمول: يقصد بالتمول التنافس وبذل العوض وذلك بأن تجري عادة الناس كلا أو بعضا على التنافس على هذه العين وحيازتها وفي سبيل الحصول عليها يهون عليهم بدل أموالهم، فإذا كان الشيء لا يجري عليه التنافس بين الناس ولا يبذلون فيه أموالهم لا يكون مالا.
2- اصطلاح الجمهور:
عرف جمهور الفقهاء ومنهم الشافعية والحنابلة والمالكية المال بعدة تعريفات يؤخذ منها أن المال يطلق على كل ماله قيمة مادية بين الناس وأجاز الشارع الانتفاع به في حاله السعة والاختيار وينضج لنا أن مالية الأشياء في اصطلاح جمهور الفقهاء، أن الشيء لا يكون مالا إلا إذا توفر له عنصران.
العنصر الأول: أن يكون الشيء له قيمة بين الناس سواء كان عينا أو منفعة ماديا أو معنويا.
فلو كان الشيء تافها لا قيمة له بين الناس، لا يكون مالا عينا أو منفعة كحبة قمح .
العنصر الثاني: أن يكون الشيء قد أباح الإسلام الانتفاع به في حالة السعة والاختيار كالحبوب والإبل والعقارات. أما إذا كان الإسلام حرم الانتفاع به كالخمر والخنزير ولحم الميتة فإنه لا يكون مالا.
وبالمقارنة بين اصطلاحي الحنفية وجمهور الفقهاء يظهر مدى بينهما من اختلاف في مالية الأشياء.
ذلك أن الحنفية لا يعتبرون المنافع أموالا كما أنهم يعتبرون الخمر والخنزير ونحوهما مما يتعامل فيه غير المسلمين من أهل الذمة أموالا.
بين يذهب جمهور الفقهاء إلى أن المنافع أموال لأن مصادرها وهي الأعيان يجري عليها الإحراز والحيازة ولم يعتبر الجمهور الخمر والخنزير أموالا بالنسبة لمسلم ولا بالنسبة لغيرهم، لعدم إباحة الإسلام الانتفاع بهما.
هذا وإن كان متقدموا الحنفية يرون أن العينية إحدى عنصري المالية فإن متأخريهم قد أطلقوا المال على الأعيان والمنافع وعلى كل ماله قيمة نقدية وعلى ذلك فلا تتطلب المالية للأشياء، سوى إمكان تقديرها بالنقد أي أن الشيء إذا كان له قيمة فإنه يكون مالا.
وابتناء مالية الشيء على القيمة وفقا لهذا الإطلاق سوف يسمح بتوسيع دائرة الأموال، وبخاصة في هذا العصر الذي اتسم بالتطور العلمي والحضاري، ليشمل أشياء لم تكن معروفة من قبل مادام يمكن تقديرها بالنقود ومن ذلك الأشياء المعنوية فيما يعرف بالحقوق الذهنية أو حقوق الابتكار.
هذا هو مفهوم المال في الفقه الإسلامي أما المال في القانون فهو كالتالي:
المال في القانون:
يكاد القانون يتفق مع إطلاق المتأخرين من فقهاء الحنفية ويتقارب كثيرا من اصطلاح جمهور الفقهاء. ذلك أن المال في الفكر القانوني هو الحق ذو القيمة المالية، وبعبارة أخرى كل ما له قيمة مادية يعتبر في النظر القانوني مالا، عينا كان أو منفعة أو حقا من الحقوق العينية أو الشخصية وذلك كحق الامتياز وحق استعمال عناوين المحلات التجارية وحقوق الابتكار.
إذن ما هو مفهوم المال والتقسيمات المعتمدة في كل من النظرية التقليدية والحديثة وما هو موقف المشرع المغربي من تعريفه للمال ؟
وهل نعتبر الحقوق أو حقوق الابتكار بالإضافة إلى المعلومات حقوق مالية في نظر المشرع المغربي.
وعليه سنقسم موضوعنا إلى:
مبحث أول: مفهوم المال وتقسيماته في كل من النظريتين التقليدية والحديثة
مبحث ثاني: تطور المال بالقانون المغربي

المبحث الأول: مفهوم المال وتقسيماته بين النظريتين التقليدية والحديثة
هناك نظريتان أساسيتان تتنازعان مفهوم المال، نظرية تقليدية وتجعل من الشيء أساسا لتعريف المال، فللمال تعريف واسع يشمل الحقوق والأشياء على السواء ونظرية حديثة تجعل مفهوم المال يقتصر فقط على المنافع المتقدمة والمتحصلة من الأشياء وبالتالي تجعل مفهوم المال يتركز في الحقوق فقط لأن الأشياء ما هي سوى محل لهذه الحقوق .
المطلب الأول: النظرية التقليدية لمفهوم المال وتقسيماته
كان ينظر إلى الأموال في ظل النظرية التقليدية، والتي تأخذ بالحقوق والأشياء بالمفهوم الواسع، على أنها نوع من الأشياء بحيث كانت تقتصر على الأشياء القابلة للحيازة والتملك، والتعامل فيها ومن تم فقد كانوا يعرفون المال بأنه كل شيء نافع للإنسان ويصح أن يستأثر به دون غيره ويكون محلا للحق.
وبالتالي كانت الأموال قديما محصورة في العقار بالدرجة الأولى يليه المنقول إضافة إلى الحقوق العينية.
ولقد اهتمت مختلف التشريعات بالعقار وهو كل شيء قار وثابت أي الأرض وما اتصل بها لكونه يعتبر موردا اقتصاديا لا ينضب .
فضلا على أن العقارات المادية تؤلف عنصر الثروة الأساسية ولم تكن المنقولات غلا من التوافه الرخيصة ولهذا لقيت وحدها اهتماما خاصا في التشريع. إلا أنه مع تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية ظهر إلى جانب المعيار المادي للعقارات معيار معنوي اعتبرت بمقتضاه المنقولات والحقوق الملحقة بالعقارات المادية من العقارات تعامل معاملتها لتتمتع بالحماية المعنوية للأموال غير المنقولة .
وبالتالـي دأب فقـهاء الشـريعة الإسلامية وعلماء القانون المـدني على تقسيم المال أو الأشياء ذات القيمة الاقتصادية إلى عقار ومنقول.
أولا: العقار
إذا كانت بعض التشريعات المدنية قد قسمت العقار إلى عقار بالطبيعة وعقار بالتخصيص فإن التشريع المغربي أضاف نوع ثالث، وهو العقار بحسب المحل الذي ينسحب عليه، فقد نـص الفصـل 5 من ظهير 2 يونيو 1915 على أن الأمـوال عقـارات إما بطبيعتها أو بالتخصيص أو بالمحل الذي تنسحب عليه فالعقار إذن هو على ثلاثة أنواع:
أ- العقار بالطبيعة: لم يعرف المشرع المغربي العقار بطبيعته بل اقتصر على تعداد أهم أنواعها في نطاق الفصل السادس من ظهير 19 رجب 1333 معتبرا من هذا القبيل كل من الأراضي، والدينية، والمنشآت المتممة للبناء، والنباتات ومن تم يمكن تعريف العقار بطبيعته وفي ضوء حاجات المجتمع المعاصر بأنه: كل شيء يعد في الأصل لأن يبقى مستقرا في حيزه، ثابتا فيه، بحيث لا ينقل منه إلا استثناء، ويتطلب نقله في بعض الأحيان إلى وسائل تقنية خاصة لا تتوافر إلا لدى الاختصاصيين وتأسيسا على ما تقدم تعتبر عقارات بطبيعتها الأشياء التالية:
1- الأراضي: ذلك أنها هي الأصل وعلى سطحها أو في باطنها تتواجد باقي العقارات، ومن تم، فهي تعتبر عقارا بالنظر إلى ذاتها، وأينما كان مكان وجودها وأيا كانت وجهة استعمالها واستخدامها، فسواء أكانت داخل المدن أو خارجها، وسواء استعملت للزراعة أو الصناعة فإنها تظل عقارا بطبيعته في كل حال.
2- الأبنية: وهي كل ما جمع من مواد البناء فنشد بعضه إلى بعض بصورة ثابتة، سواء أكان ذلك على ظهر الأرض أو في باطنها.
3- النبات: ويدخل في نطاقه كافة أنواع الأعشاب والشجيرات والأشجار لا فرق بين كبيرها وصغيرها، كما يتدخل في هذا النطاق كافة الثمار المعلقة على أغصان الأشجار. فإذا كان النبات متصلا بجذوره في الأرض وكانت الثمار متصلة بأغصان الأشجار اعتبر النبات عندئذ عقارا بطبيعته نظرا لهذا الاتصال، وقد أكد المشرع المغربي على هذا المعيار عندما اعتبر في الفقرة الثالثة من الفصل السابع لظهير 19 رجب، عقارا بطبيعته المحصولات الفلاحية إذا كانت ثابتة بجذورها، وثمار الأشجار التي لم تجنى والغابات التي لم تقطع أشجارها .
ويترتب على هذا أن النبات الموضوع في الأوعية الخاصة لا يعتبر عقارا بل يعتبر شيئا منقولا حتى ولو كانت هذه الأوعية مدفونة وثابتة في الأرض، طالما أن جذور النبات تتصل بتربة الأوعية لا بتربة الأرض .


ثانيا: العقار بالتخصيص
هذه التسمية لم تكن معروفة في كل من الشريعتين الرومانية والإسلامية لأنهما لم يكونا يعرفان إلا التقسيم الأصلي للأشياء إلى عقارات ومنقولات بطبيعتها.
وأول من ابتدع نظرية العقارات بالتخصيص هو الفقيه الفرنسي بوتيه عندما رأى وجود بعض تشريعات قديمة في فرنسا قضت بمعاملة كل منقولا مرتبط بعقار معاملة هذا العقار .
ويقصد بالعقارات بالتخصيص المنقولات المادية التي تدمج أو تثبت في عقارات بالطبيعة، فتفقد صحتها كمنقولات، ونجد العقارات بالتخصيص أساسها القانوني في المادتين 524 و525 من القانون المدني الفرنسي، أما في المغرب فإن الأساس القانوني الذي يحكمها أتى في المواد 5، 6، 7، 8 من التشريع المطبق على العقارات المحفظة 2 يونيو 1915 .
وهكذا نستخلص أن المنقول يعتبر في نظر القانون المغربي عقارا بالتخصيص فيما إذا خصصه صاحبه لخدمة أرضه ومنفعتها، وفيما إذا ألحقه ربه بعقاره بصفة دائمة.
ولا يشترط في الحالة الأولى أن يقصد بذلك التخصيص الدوام والاستمرار. كما لا يشترط في الحالة الثانية أن يثبت أن ذلك المنقول معد لمنفعة العقار، لأن إلحاقه به بصفة دائمة يعتبر في حد ذاته دليلا على أن له دورا في استغلال ذلك العقار.
ويظهر أن الحالة الأولى تشير إلى المنقولات التي تخصص لاستغلال الأراضي الزراعية، لأن التعبير في الفصل 7 السابع يقتصر على ذكر الأرض في الفقرة الأولى. بينما الحالة الثانية تهم كل أنواع الاستغلال للعقارات من صناعة، وتجارة وأعمال مدنية بالإضافة إلى الاستغلال الزراعي.
الحقوق العينية:
تعتبر الحقوق العينية التي ترد على العقارات حسب الوصف الذي كان يطلق عليها في القانون الروماني هو أنها حقوق ذات قيمة مالية لذلك تعتبر من الأموال .
وهذه الحقوق منها ما هو مستقل بنفسه، ومنها ما هو تابع لحق آخر، فالنوع الأول يسمى بالحق العيني الأصلي، هذا النوع يشمل الملكية والانتفاع والاستعمال والسكنى والارتفاق والسطحية والوقف، والكراء الطويل الأمد، والجلسة والجزاء والزينة والهواء بينما يسمى النوع الثاني باسم الحق العيني التبعي، ويشمل حق الرهن الرسمي والحيازي والامتياز .
ثانيا: المنقول
يعتبر منقولا لا الشيء الذي يمكن نقله من مكان إلى آخر بدون أن يصيبه تلف، سواء كان هذا الانتقال انتقالا ذاتيا، كما تتيه الحيوانات، أو كان بفعل قوة خارجية تدفعه وتحركه، ونظرا لاتساع ما يمكن اعتباره منقولا فإن بعض التشريعات أحجمت عن تعريف المنقول، وعلى نفس السياق ذهب المشرع المغربي ومن تم، يمكن أن نكتفي بالتمثيل عليها في نطاق الأمثلة التالية عنها:
أ- كل أنواع النقود والعروض والحيوانات والمكيلات والموزونات تعتبر بطبيعتها أشياء منقولة. وتشمل العروض منها مختلف أنواع السلع والمتاع والأقمشة، كما يدخل في نطاقها أثاث البيوت والأشياء المعدة لاستعمالات الزينة كالبسط والسجاجيد والمقاعد والمرايا والموائد ومختلف أنواع الخزفيات والتماثيل واللوحات الفنية وما شبه ذلك:
ب- وكل أنواع السفن البحرية.
ج- وكل أنواع المركبات الأرضية منها والهوائية.
د- وكافة أنواع الأدوات والمعدات المخصصة لإنشاء البناء مادامت لا ترتبط بطبيعتها في نفس البناء.
هـ- الغاز والكهرباء، ذلك أنهما يعتبران أشياء منقولة بطبيعتها ويحتفظان بهذه الصفة بالرغم من نقل الغاز في الأنابيب الخاصة به ونقل الكهرباء في الخطوط الثابثة .
إلا أن التطور الحاصل في الحياة أدى إلى انتقاد هذا التقسيم لأنه لم يعد يلبي كل الحاجيات، كما أن هذا المفهوم للمال قد أدى إلى نتائج لا تستقيم مع المنطق، ويتجلى ذلك بضم مفهومين مختلفين في تعريف واحد يجمع كل من الحق والشيء الذي يعتبر بطبيعته محلا لهذا الحق في نفس الوقت، فهو بذلك ما بين الحق بذاته وبين ركن من أركان الحق وهذا مخالف لطبائع الأشياء ومنطق الأمور.
فكان لابد من تغيير هذا التقسيم حتى يتسنى إدخال كثير من الأشياء في دائرة المال .
المطلب الثاني: النظرية الحديثة لمفهوم المال وتقسيماته
الفقرة الأولى: مفهوم المال وتمييزه عن الشيء
أمام هذه النتائج التي أدى إليها مفهوم المال في منظور الفقه التقليدي والتشريعات المتأثرة به كان لابد من فصل أحد هذين العنصرين من مفهوم المال. فأما أن تخرج الحقوق المالية ويبقى المال قاصرا في مفهومه على مفهوم الأشياء كما كان عليه الحال في بادئ الأمـر أو أن تخرج الأشياء وتبقى الحقوق المالية، وقد لوحظ أن الحل الثاني هو الأصح والأقرب إلى الواقع، ومن تم أخرجت الأشياء من نطاق الأموال وأصبحت مفهوما مستقلا متميزا عنها، وبقي مفهوم المال مقتصرا فقط على الحقوق المالية وحدها دون الأشياء التي تعتبر بطبيعتها محلا لهذه الحقوق وعلى هذا استقر الفقه والتشريع الحديث، وبالتالي أصبح يميز بين مفهوم المال ومفهوم الأشياء:
- فالأموال: هي كل حق ذي قيمة مالية، سواء كان عينيا أو حقا شخصيا أو حقا من حقوق الابتكار، وسواء كان واقعا على الأشياء أو الأعمال.
- أما الأشياء: فتشمل في نظر الفقه والتشريع الحديث الأمور التالية:
أولا: كل ماله وجودا ماديا محسوسا في العالم الخارجي، باستثناء الإنسان الذي يعتبر بطبيعته شخصا لا شيئا .
ثانيا: بعض الأمور التي يمكن تصورها بشكل تجريدي عقلي فهذه الأمور بالرغم من أنها لا تدخل في نطاق الوجود الحسي الملموس فإن لها وجودا قائما بذاته يجعلها محلا صالحا للحقوق التي تقع عليها وهي حقوق الابتكار فاستنادا لذلك تعتبر كافة أنواع الجماد والحيوان والنبات من قبيل الأشياء المادية، كما تعتبر الأفكار والمخترعات والابتكارات جميعا من قبيل الأشياء المعنوية.
الفقرة الثانية: التقسيمات الحديثة للمال
بعد التطورات التي أصابت مختلف ميادين الحياة اليومية بدأ التفكير في البحث عن تقسيمات أخرى للمال حتى يتسع لاستيعاب مختلف الأشياء التي أصبحت لها قيمة مالية لم تكن لها ذي قبل.
فبعد ما كان التقسيم في ظل النظرية التقليدية بين العقار والمنقول لاعتبارات اقتصادية واجتماعية أضحى الآن التقسيم الحديث يضم ما يلي:
1- ينقسم المال باعتبار ماله من حماية وحرمته وصلاحية للانتفاع وعدم شيء من ذلك إلى مُتَقَوِّمْ وغير مُتَقَوِّمْ.
- المال المتقوم: يعتبر في الاصطلاح الحنفي إذا كان له قيمة في نظر الشريعة الإسلامية، وهي تتحقق بأمرين.
الأمر الأول: أن يكون الشارع الإسلامي قد أباح الانتفاع بالمال في حالة السعة والاختيار.
الأمر الثاني: الحيازة الفعلية
أما المال الغير المتقوم
يعتبر المال غير المتقوم إذا كان محوزا بلا إباحة انتفاع في حالة السعة والاختيار أو كان مباحا بلا حيازة.
ويظهر من تقسيم الحنفية للمال إلى متقوم وغير متقوم أنهم لم يجعلوا إباحة الانتفاع عنصرا من عناصر المالية .
وفي هذا يقول المالكية: إن المعتبر في التقويم إنما هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع بها وما لا يؤذن فيه فلا تعتبر قيمته لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .
2- كما ينقسم المال من حيث تباته وحركته إلى عقار ومنقول، وقد تم إدراج مجموعة من الأشياء ضمن المنقولات كالأصل التجاري وبراءة الاختراع وكل الحقوق العينية ذات القيمة الاقتصادية.
3- كذلك ينقسم المال من حيث تماثل أو تفاوت أحاده إلى مثلي وقيمي:
المال المثلي: هو ما يوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت يعتد به بين أُحَادِهِ ويتمثل في الكيلي والوزني غير المصوغ كالنحاس والقصدير، والعددي المتقارب.
المال القيمي: هو ما تتفاوت أحاده تفاوت يعتد به ومن القيمي أيضا العددي إذا تفاوت أحاده، وسائر المنقولات التي تتفاوت أحاده تفاوت يعتد به .
3- تقسيم المال بحسب النماء والاستهلاك وفي هذا الإطار يقسم المال إلى مال نام وغير نام.
4- وهناك تقسيم آخر يقوم على أساس التفرقة بين أموال الدولة وبين أموال الخواص:
الأمـوال العامة: تعتبر أمـوالا عامـة العقارات والمنقـولات التي للـدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم .
أما الأموال الخاصة: فهي الأموال غير المخصصة لمنفعة عامة سواء أكانت مملوكة للدولة أو لإحدى إداراتها أو لإحدى المؤسسات العامة أو كانت مملوكة لأفراد.
المبحث الثاني: المال في القانون المغربي
المطلب الأول: موقف التشريع المغربي
التشريع المغربي قد تبنى في واقع الأمر منظور النظرية التقليدية لمفهوم المال حيث أنه وسع من هذا المفهوم وجعله شاملا كلا من الأشياء والحقوق على السواء. بدليل أن الفصل 5 من ظهير 19 رجب 1333 والخاص بتنظيم الملكية العقارية والحقـوق العينية فـي المغـرب قـد اعتبر الأمـوال العقارية عـقارات بطبيعتها أو بالتخصيص أو بالمحل الذي تنسحب إليه وفي ضوء هذا الاعتبار يصبح مفهوم المال شاملا للأشياء والحقوق في نفس الوقت. ذلك لأننا لو رجعنا إلى الفصلين السادس والسابع من نفس الظهير لوجدنا أن العقارات بطبيعتها والعقارات بالتخصيص هي من قبيل الأشياء، بينما تعتبر العقارات بحسب المحل الذي تنسحب إليه من قبيل الحقوق وفقا لمنطوق الفصل الثامن من نفس هذا الظهير حيث حددها، بأنها حق الملكية وحق الانتفاع والانحباس، وحق لاستعمال والسكنى والكراء الطويل الأمد وحق السطحي والرهن الحيازي وحقوق الارتفاق والامتيازات والرهون الرسمية وبعض الحقوق المستمدة من العرف الإسلامي كحق الزينة وحق الجلسة وحق الجزاء وحق الهواء، فأمام واقع هذه النصوص يتضح بصراحة مضمونها أن المشرع المغربي قد تأثر في موقفه بموقف القانون المدني الفرنسي الصادر في أوائل القرن 19 أو المعروف باسم قانون نابليون، ويتجلى موقف القانون الفرنسي وأخذه بهذا المفهوم من خلال استعماله للفظ "المال" فهو يستعمل هذا اللفظ للتعبير به عن كلا من الأشياء نفسها وعن الحقوق المالية في نفس الوقت، واستنادا لذلك أطلق القانون الفرنسي على الأشياء القابلة للتملك والتي لا مالك لها اصطلاح الأموال الخالية .
أما بالنسبة للتقسيمات التي تعرض لها التشريع المغربي هي نفسها التي تعرض لها الفقه في مختلف التشريعات الحديثة بحيث تقسم الأشياء التي محلها حقا ماليا من حيث تباتها إلى عقارات ومنقولات.
- من حيث القدرة على اللمس إلى أشياء مادية أي الأشياء المحسوسة والملموسة والتي لها وجود خارجي يفيد أنها موجودة وأشياء معنوية وتضم الحقوق المالية لحق الانتفاع وحق الارتفاق إلى غير ذلك.
- من حيث القابلية للتعامل إلى أشياء متقدمة وأشياء غير متقدمة ومن حيث تعرضها للتلف أشياء استهلاكية وأخرى غير استهلاكية ومن حيث التماثل إلى أشياء مثلية وأخرى قيمية.
هذه هي أهم التقسيمات التي تعرض لها التشريع المغربي وهي نفسها التي تعرض لها الفقه في مختلف التشريعات وهي لا تفرق بين الشيء من جهة المال من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار يمكن التساؤل هل المشرع المغربي نظم أنواع جديدة من الحقوق المالية كالحقوق الذهبية أو حقوق الابتكار وكذلك المعلومات أم ضل مقتصرا على الحقوق المالية التقليدية وهذا ما سنخصص له المطلب الثاني.
المطلب الثاني: الحقوق الذهبية أو حقوق الابتكار
يلاحظ في هذه الحقوق أنها من الحقوق المالية التي أوجدتها أوضاع الحياة المدنية والاقتصادية والثقافية الحديثة، ونظمتها القوانين العصرية والاتفاقيات الدولية ومنها المغرب.
ويلاحظ أن هذه الحقوق لم تكن معروفة في الشرائع القديمة وقد كان القصد من إقرارها في القوانين الحديثة هو تشجيع الاختراع، والإبداع والابتكار والتأليف داخل الحياة الحضارية للمجتمع الإنساني حيث تشكل الحماية القانونية لهذه الحقوق حافزا منشطا للفرد لكي يبذل جهده ويساهم في تطوير الحياة الاجتماعية، ودفع عجلة التقدم والرقي في المجتمع الإنساني فقد احتار الفقه في تكييف هذه الحقوق وفي تصنيفها في موضعها بين أنواع الحقوق وفقا لمقاييسه التقليدية حيرة ظهرت حتى في نطاق تسميتها فقد عرفت تارة باسم الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية، كما عرفت باسم الحقوق المعنوية أو الأدبية، وعرفت أخيرا باسم "الحقوق الذهنية" وباسم حقوق الابتكار، ويبدو أن التسميتان الأخيرتان هما أدق نظرا وأكثر رواجا في الفقه الحديث.
ويمكن تعريفه "بأنه اختصاص قانوني حاجز يمنح صاحبه سلطة مباشرة على نتاجه المبتكر ويمكنه من الاحتفاظ بنسبة هذا النتاج إليه. والاستثمار بالمنفعة المالية الناتجة عن استغلاله.
ومن خلال هذا التعريف يتضح أن للحق الذهني خصائص وهي أنه:
- اختصاص قانوني حاجز.
- يمنح صاحبه سلطة مباشرة.
- وأنه ذو طابع مالي: لأنه يخول صاحبه استئثار باستثمار نتاجه المبتكر، وفي هذا الصدد يمكن التساؤل هل يمكن اعتبار المعلومات مالا في نظر المشرع المغربي؟ وهل خصها بتنظيم خاص؟
والمعلومة هي معرفة وفائدة ناتجة عن تنظيم ومعالجة للبيانات، فالمعلومة المستخرجة من قاعدة البيانات تمر بمرحلتين قبل أن نصبح معرفة جاهزة للاستهلاك:
المرحلة الأولى: تتجلى في اختيار البيانات الأولية من مصادرها وجمعها وترتيبها وتهيئتها بقصد إدخالها وتخزينها على متن قاعدة البيانات.
المرحلة الثانية: هي معالجة البيانات الأولية بإجراء عملية أو أكثر على البيانات من تصنيف وتقسيم وفرز وترتيب حسب تسلسل منطقي معين وإجراء عمليات حسابية وضغط للبيانات.
ومهما كانت المعلومة سواء في مرحلتها الأولى، في صورة بيان أو معطى غير معالج أو في مرحلتها النهائية كمعرفة جاهزة للاستهلاك، فإنها تبقى ذات طبيعة غير مادية، مما يثير التساؤل حول مدى كون المعلومات مالا قابلا للامتلاك، وعن مدى إمكانية نقل ملكيتها اعتبارا لطبيعتها غير المادية؟
فقد اعتبر البعض أنه لا يمكن واعتبارها من الأموال نظرا لطبيعتها الذهنية بل لا تقبل حتى فكرة الملكية الذهنية غير المادية للمعلومات.
في حين أكد البعض الآخر على اعتبارها من الأموال باعتبار قيمتها الاقتصادية.
ولعل الراجح من الرأي هو اعتبار المعلومات مالا متى كانت ذات قيمة اقتصادية. فمن المعلوم أن في واقعنا الحالي، أصبح استغلال المعلومات من الوسائل المهمة في تحقيق عوائد مادية أو الزيادة من إنتاجية المشروعات والصناعات المختلفة.
ومن تم فالمعلومات شأنها شأن الكهرباء، قد لا ترى بالحواس ولكن أثرها وقيمتها الاقتصادي في الإنتاج والمردودية لا يجادل فيها أحد، رغم عدم تطرق المشرع لاعتبارها أم لا من الأموال، وعليه فالمعاملات التي محلها المعلومات أصبحت واقعا وجب على القضاء والفقه والتشريع النظر في الأحكام المتعلقة بحمايتها.

خاتمة:
نستخلص مما سبق أن المال ظاهرة معنوية تتمثل في المنفعة المتقدمة، ومصادر هذه المنفعة كما أنها تكون في الأشياء المادية فقد تكون من المعنويات التي ليس لها وجه مادي. حتى إن الحقوق المعنوية طغت بتأثير التطور الاجتماعي والاقتصادي على الأشياء المادية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zidni3ilma.arabepro.com
 
مفهوم المال وتقسيماته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زِدْنِي عِلماً القانوني :: مواضيع قانون خاص. :: مواضيع خاصة بالعقار-
انتقل الى: